عمر المزين – كود///
أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن العقدين الأخيرين شهدا تحولاً نوعياً عميقاً في بنية القانون الجنائي الاقتصادي على الصعيد الدولي، تمثل في التنامي المتسارع لما اصطلح عليه بقوانين مكافحة الفساد ذات الامتداد العابر للحدود، وهو تحول زعزع مبدأ إقليمية القانون الجنائي باعتباره أحد المسلمات الكلاسيكية في الفكر القانوني التي تقيم تلازماً شبه مطلق بين سيادة الدولة على ترابها واختصاص محاكمها في زجر الجرائم المرتكبة فوقه.
وأوضح عبد النباوي، أن تطبيق هذا التحول القانوني أصبح يضع على القضاء إشكاليات بالغة الدقة والعمق، من بينها التوفيق بين متطلبات الحفاظ على السيادة القانونية للدول على أقاليمها ودواعي العدالة الرامية إلى القبول بالتخلي عن الاختصاص لفائدة قضاء دولة أخرى، إلى جانب إشكالية تنازع الاختصاص الإيجابي وتعدد المتابعات عن الأفعال ذاتها أمام قضاء دول مختلفة، وما يثيره ذلك من إشكاليات تتعلق بجمع الأدلة عبر الحدود، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص الذاتيين والاعتباريين.
وأضاف، خلال افتتاح أشغال الندوة الدولية حول “القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم”، أن القضاء يظل الضامن الفعلي لسمو القانون، والحصن الأخير لحماية الحقوق، وصمام الأمان الذي يحول النصوص إلى عدالة ناجزة ملموسة.
وأشار الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن مؤسسات السلطة القضائية تركز على التكوين المستمر لدعم القدرات، وترسيخ قيم مكافحة الفساد لدى القضاة، وتحسيسهم بدور القضاء في تنظيف الحياة العامة من الممارسات الماسة بقيم الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، مع التركيز على حماية الحقوق والحريات واحترام الالتزامات والواجبات، إلى جانب نشر وتعميم الاجتهاد القضائي من أجل تحقيق الأمن القضائي ودعم استقرار المعاملات.
كما أكد أن السلطة القضائية تركز جهودها على تحقيق النجاعة القضائية عن طريق شفافية الإجراءات وسهولة المساطر والبت في النزاعات في آجال معقولة، في احترام تام لاستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
الرئيس الأول لمحكمة النقض أبرز أن المؤسسات القضائية تولي عناية خاصة لتفعيل آليات التعاون القضائي الدولي بما يخدم مبدأ منع الإفلات من العقاب ويسمح بالوصول إلى الأهداف المنشودة من المعاهدات الدولية، ومن بينها اتفاقية مكافحة الفساد.
وأوضح عبد النباوي أن هذه الأدوار تجد ترجمتها الملموسة في حصيلة عمل الهيئات القضائية المتخصصة، مشيراً إلى أن قضايا غسل الأموال والجرائم المالية تشكل، في كثير من الأحيان، أحد أبرز أوجه الفساد ذي الامتداد العابر للإقليم، وقناته المفضلة لتدوير عائداته.
المصدر:
كود