تستعيد الجامعة المغربية النقاش حول “الصناعات الثقافية والإبداعية” الذي كثيرا ما تناولته بالتحليل والتقييم مبادرات مغربية خاصة، مع “المنتدى الأكاديمي الأول للصناعات الثقافية والإبداعية” بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
المنتدى المفتتح أمس الخميس، والمستمر اليوم الجمعة، يروم “تشخيص واقع الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب”، و”مناقشة علاقة الثقافة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، و”ربط الجامعة بالمهن الثقافية والاقتصاد الإبداعي”، و”إبراز دور الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعات الثقافية”، و”تعزيز التكوين في مجالات الصناعات الثقافية”؛ فضلا عن “التفكير في السياسات الثقافية بالمغرب وآفاق تطويرها”.
ويهتم النقاش بالفرص الضائعة للسياسات الثقافية، وهل هي سياسة موجهة للمجتمع أم للثقافة، وعلاقة السياسات الثقافية بالإعلام وبقطاع التربية والتكوين، كما يناقش الثقافة المغربية وسؤال الهامش، والسياسة الثقافية في مجال السينما، وإسهامات الباحثين المغاربة النظرية في الحقل، وعلاقته بالسياسة اللغوية.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية قال عبد العزيز الراشدي، عضو اللجنة العلمية للمنتدى، إن موضوع الصناعات الثقافية والإبداعية طرح خارج الجامعة المغربية، وزاد: “اليوم نعطيه طابعا أكاديميا، خاصة لتعميق الأسئلة الفلسفية والثقافية؛ فالجامعة فضاء للتفكير، ويحضر طبعا المهنيون للنقاش في سياق فكري مؤطر”.
وتابع الراشدي: “الصناعات الثقافية والإبداعية سؤال كبير في المغرب والعالم؛ لأن الثقافة انتقلت من الخدمة العمومية إلى الصناعة الثقافية، ويوجد نقاش طويل حول هل يمكن أن تبقى الثقافة في مستواها الإنساني إذا دخلت إلى الجانب المادي”، وهو ما يطرح اليوم بين أكاديميين ومهنيين.
منتدى “الصناعات الثقافية والتنمية” المنظم بعنوان “الثقافة كرافعة للاقتصاد والإدماج والابتكار الترابي” ينبه في تقييمه للمشهد العام إلى أن العالم يشهد “تحولا عميقا في مفهوم التنمية، إذ لم تعد الثقافة مجرد نشاط رمزي أو ترف مجتمعي، بل أصبحت قطاعا اقتصاديا منتجا وقادرا على خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية المستدامة”.
وحول الاهتمام الأكاديمي بـ”مفهوم الصناعات الثقافية والإبداعية” يوضح الموعد أنه نابع من كونه “أحد أهم رهانات الاقتصاد الجديد، لما يوفره من إمكانات هائلة في مجالات الابتكار، والتشغيل، والتسويق الترابي، والتنمية الاجتماعية”.
وفي تقييمه لراهن الحال بالمملكة استرسل الموعد: “يمتلك المغرب رصيدا ثقافيا وحضاريا غنيا ومتعددا يؤهله ليكون فاعلا أساسيا في الاقتصاد الإبداعي، غير أن هذا الرصيد مازال في حاجة إلى سياسات ثقافية ناجعة، وبنيات مهنية متطورة، وإستراتيجيات قادرة على تحويل الثقافة إلى صناعة منتجة ومدمجة في الدورة الاقتصادية والتنموية”.
وفي السياق نفسه نبهت كلمة الفاعل الثقافي مراد القادري، رئيس بيت الشعر بالمغرب، إلى “حاجة الحقل الثقافي المغربي إلى سياسةٍ ثقافية وطنية، مُتعاقدٍ عليها ومتوافقٍ حولها، تكونُ ثمرةَ حوار وطني واسع مع مُختلف المعنيين بإقرار هذه السياسة، من قطاعات حكومية، وإدارات ترابية مُنتخبة، وقطاع خاص ومجتمع مدني”.
وتأسفت الكلمة لكون “لحظة النموذج التنموي الجديد “شكّلت فرصة ضائعة للثقافة المغربية”؛ فالثقافة لم تحضر في تقريرها كقطاع مستقل، بل “كنشاطٍ مُدمج وملحق (…)”، بـ”فرص إدماج الجميع وخلق رابط اجتماعي صلب”، حيث تتبدّى الثقافة ضمن هذا المحور موزّعة بين عدة أدوار، فتارة هي وسيلة للتماسك الاجتماعي، وتارة أخرى هي رافعة للانفتاح والحوار، وتارة ثالثة هي وسيلة للرخاء الاقتصادي وللرابط الاجتماعي وللقوة الناعمة في المجال الجيوسياسي، وتارة أخيرة هي مورد للنمو والاستثمار والتشغيل؛ المهم أنها دوما مُسخّرة لخدمة مجال آخر، قد يكونُ اجتماعيا أو سياسيا أو اقتصاديا”.
وهذا ما يعني بالنسبة لمراد القادري أن “مطلبنا الحيوي بإقرار سياسة ثقافية مغربية يظل دوما مطلبا حيويا ومركزيا، لا يمكن القفز عليه أو تجاهله”.
ونظمت الموعد لجنة تنظيمية أشرف عليها كل من محمد العوينة وسهام بلحاجعلي، وأعضاؤها هم: نعيمة الضميري، خولة وهيب، محمد لخو، أنور الوادي، عبد اللطيف حجي، يسرى لحسيني، خديجة الحيطي، وردة بنعلي، هدى العاملي، طه باكية، أمينة المعيز، ليلى ساري، أيوب زلام تلمساني، وسعيدة الصيباري.
وتشكلت اللجنة العلمية من: خديجة مروازي، خديجة براضي، محمد زيطان، عبد العزيز الراشدي، هشام الموساوي، سليمان الحقيوي، وعادل علقماء. مع لجنة إشراف تضم لبنى الخواجا، وياسين اودو، ويوسف أبوعائشة.
وينظم المنتدى الأكاديمي الأول من نوعه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجهة الرباط سلا القنيطرة، والمجلس الإقليمي للقنيطرة.
المصدر:
هسبريس