شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة تداول صور ومقاطع فيديو توثق التراكم الكبير للنفايات المنزلية بعدد من أحياء وشوارع مدينة مراكش، في مشاهد أثارت استنكارا واسعا وسط المهتمين بالشأن المحلي وساكنة المدينة، مع تزايد المخاوف من التداعيات الصحية والبيئية لهذا الوضع، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة.
وفي هذا السياق، استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، ما وصفته بـ”الوضع البيئي والصحي الخطير” الذي تعيشه المدينة نتيجة التراكم المهول للنفايات، معتبرة أن استمرار الأزمة يثير علامات استفهام، رغم تخصيص ميزانية سنوية ثابتة تبلغ 255 مليون درهم لقطاع النظافة في إطار عقد التدبير المفوض الممتد من سنة 2021 إلى غاية 2027.
وأوضح بيان للجمعية، اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن مجلس جماعة مراكش صادق على عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة للفترة ما بين 2021 و2027، حيث أسند تدبير الشطر الأول، الذي يشمل مقاطعات جليز والنخيل والمدينة وسيدي يوسف بن علي، إلى شركة ARMA، فيما أوكل تدبير الشطر الثاني، الخاص بمقاطعة المنارة، إلى شركة MECOMAR.
وأضاف البيان أن العقد تضمن التزامات تروم تجاوز اختلالات المرحلة السابقة، من بينها مضاعفة الاستثمار، والرفع من عدد الحاويات، واعتماد حاويات مدفونة، والمراقبة الرقمية وتقنية GPS، إلى جانب تنويع طرق جمع النفايات، واعتماد الجمع الليلي، وإحداث مراكز وسيطة للتجميع، وآليات للتتبع والمراقبة.
غير أن الجمعية أكدت أن الواقع يعكس صورة مغايرة، مشيرة إلى أن النفايات باتت تغطي عددا كبيرا من الأحياء والشوارع والساحات، من ساحة جامع الفنا إلى الداوديات وسيدي يوسف بن علي وكامل تراب مقاطعة المنارة، فضلا عن أحياء المسيرة والمحاميد ودوار إزكي ودوار العسكر والضحى، وهو ما يمس، بحسب تعبيرها، بكرامة الساكنة ويسيء إلى صورة المدينة السياحية.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا الوضع يعكس تقصيرا في تدبير مرفق النظافة، في ظل غياب أي توضيح رسمي بشأن أسباب الأزمة أو إجراءات استعجالية لمعالجتها، كما يثير تساؤلات حول مدى احترام الشركتين المفوض لهما تدبير القطاع لدفاتر التحملات، ومدى قيام المجلس الجماعي والجهات المكلفة بالمراقبة بأدوارها في التتبع والمحاسبة.
وحملت الجمعية المسؤولية للمجلس الجماعي بمراكش، والشركتين المفوض لهما، والجهات المكلفة بالمراقبة، بسبب ما وصفته بالإخلال باستمرارية هذا المرفق العمومي، منتقدة غياب التواصل الرسمي مع الساكنة، ومعتبرة أن ذلك يمس بالحق في المعلومة ويعكس اختلالات في الحكامة والتدبير.
ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق إداري وتقني ومالي مستقل لتحديد أسباب تدهور خدمة النظافة، والكشف عن مدى احترام دفاتر التحملات وترتيب المسؤوليات القانونية، كما طالبت بنشر حصيلة تنفيذ عقد التدبير المفوض منذ سنة 2021، خاصة ما يتعلق بالاستثمارات المعلنة، وعدد الحاويات، وآليات الجمع الليلي، والمراقبة الرقمية، ومؤشرات التتبع.
كما شددت على ضرورة مراجعة طريقة تدبير قطاع النظافة بمدينة مراكش بما يضمن الفعالية والشفافية والعدالة المجالية، مؤكدة استمرارها في تتبع هذا الملف والترافع من أجل حماية حق الساكنة في بيئة سليمة ومدينة نظيفة، مستندة في موقفها إلى مقتضيات الدستور والقوانين المنظمة لتدبير النفايات وحماية البيئة، فضلا عن عدد من المرجعيات الدولية التي تكرس الحق في بيئة نظيفة وصحية.
في غضون ذلك، اعتبرت الجمعية أن استمرار أزمة النفايات، رغم مئات الملايين من الدراهم المرصودة سنويا، يعكس فشلا في تدبير هذا المرفق العمومي، داعية إلى مساءلة المسؤولين وضمان احترام الحق في مدينة نظيفة وصحية.
المصدر:
العمق