هبة بريس- فاس
تشهد الساحة السياسية بمدينة فاس خلال الآونة الأخيرة حالة من التصدع غير المسبوق داخل حزب الاستقلال، في ظل تزايد الحديث عن استقالات عدد من المناضلين والأطر المحلية، وما يرافق ذلك من مؤشرات على وجود خلافات تنظيمية وتباين في الرؤى بشأن تدبير المرحلة المقبلة، وذلك على بعد فترة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن توالي الاستقالات، سواء كانت فردية أو جماعية، يعكس وجود اختلالات داخلية تستدعي نقاشًا هادئًا ومسؤولًا، خاصة أن مدينة فاس تُعد من أبرز معاقل الحزب تاريخيًا، وهو ما يجعل أي اهتزاز في بنيته التنظيمية محل اهتمام الرأي العام والمتتبعين.
وتطرح هذه التطورات عدة تساؤلات حول أسباب هذا الوضع، ومدى ارتباطه بطريقة تدبير الخلافات الداخلية، أو باختيار المرشحين، أو بأسلوب التواصل مع القواعد الحزبية، أو بتراجع فرص إشراك الكفاءات المحلية في صناعة القرار. كما يثير الأمر نقاشًا حول قدرة القيادة المحلية والإقليمية على احتواء التباينات وإعادة بناء الثقة داخل التنظيم.
وفي المقابل، يؤكد عدد من الفاعلين السياسيين أن الاختلافات الداخلية ليست أمرًا استثنائيًا في الأحزاب السياسية، غير أن طريقة تدبيرها هي التي تحدد ما إذا كانت ستتحول إلى فرصة لتجديد الصفوف أو إلى عامل يؤثر في وحدة الحزب واستعداده للاستحقاقات المقبلة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو قيادة الحزب أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في استعادة الانسجام الداخلي، وفتح قنوات الحوار مع مختلف مكوناته، وتقديم رؤية سياسية وتنظيمية قادرة على إعادة تعبئة المناضلين واستعادة ثقة الناخبين.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تعكس هذه الاستقالات أزمة ظرفية يمكن تجاوزها بالحوار والإصلاح التنظيمي، أم أنها مؤشر على تحديات أعمق تستوجب مراجعة شاملة لآليات التدبير الحزبي؟ الإجابة ستتضح مع تطور الأحداث، وما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من مواقف وإجراءات داخل الحزب.
المصدر:
هبة بريس