هبة بريس – محمد زريوح
تشهد قرية أركمان السياحية باقليم الناظور حالة من الاحتقان الشعبي والمهني غير المسبوق، في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات من قبل التجار والمصطافين، على خلفية اتهامات وجهت لمقهى ومطعم فاخر بالاستحواذ غير القانوني على مساحات عمومية، وتجاوز الصلاحيات التنظيمية الممنوحة له، وسط مزاعم باستغلال صاحب المؤسسة لـ “نفوذ” يجعله في منأى عن طائلة المساءلة القانونية.
وتفجرت الأزمة، حسب شكايات توصلت بها الجريدة، إثر قيام المؤسسة السياحية المعنية بالاستيلاء القسري على مساحات كانت مخصصة لمواقف السيارات (باركينغ)، وهي مساحات كان يستغلها تجار بسطاء في المنطقة بموجب رخص استغلال قانونية مسلمة لهم من السلطات المختصة، مما تسبب في قطع أرزاق هؤلاء التجار وضرب مبدأ المنافسة الشريفة في مهدها داخل هذا القطب السياحي.
وفي تصريحات متطابقة، أكد المتضررون أن صاحب المقهى يتصرف بمنطق “فوق القانون”، حيث أقدم على بسط سيطرته الميدانية على المساحات المذكورة وتحويلها إلى فضاء تجاري خاص تابع لمؤسسته، متجاهلاً الوثائق والقرارات التنظيمية التي بحوزة التجار الصغار، في مشهد يعكس تحدياً صريحاً للضوابط القانونية التي تسهر على تطبيقها الجماعة الترابية والسلطات المحلية بقرية أركمان.
وعلى وقع هذا التصعيد، بادرت مجموعة من التجار المتضررين إلى توجيه سلسلة من الشكايات الرسمية إلى السلطات المحلية المختصة بالمنطقة، مطالبين إياها بالتدخل العاجل لرفع الضرر وإعادة الأمور إلى نصابها، وتفعيل المساطر القانونية والإدارية لضمان حق الجميع في ممارسة أنشطتهم التجارية في إطار قانوني سليم يحفظ كرامة المشتغلين ويضمن سيادة القانون.
ولم تقتصر تحركات المتضررين على المسار الإداري، بل قرروا نقل الملف إلى ردهات المحاكم، حيث تم رفع شكاية مفصلة إلى أنظار المحكمة الابتدائية بالناظور، ملتمسين من القضاء إنصافهم ضد ما وصفوه بـ “الشطط” وخرق القانون، معربين عن أملهم في أن تضع السلطات القضائية والإدارية حداً لهذا التجاوز الذي بات يسيء لسمعة المنطقة السياحية ويضرب جاذبيتها.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تظل الأنظار مشدودة نحو تحرك الجهات المسؤولة لفك هذا النزاع، حيث تتزايد المطالب بفتح تحقيق دقيق في ملابسات هذه التجاوزات، وتطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة، حمايةً لحقوق المواطنين وضماناً لاستقرار المناخ التجاري والسياحي بقرية أركمان، التي تعول كثيراً على هذا الموسم لتحقيق انتعاش اقتصادي مأمول
المصدر:
هبة بريس