تعيش ساكنة مدينة مكناس على وقع أزمة متفاقمة في قطاع النقل الحضري، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تهالك الحافلات، وضعف الأسطول، وقلة الخطوط، فضلاً عن الاكتظاظ اليومي الذي بات يثقل كاهل المرتفقين ويؤثر على تنقلاتهم بشكل كبير.
وفي هذا السياق، أكد عصام خيف الله، عضو المكتب التنفيذي للفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية بمكناس، أن النقل الحضري بالعاصمة الإسماعيلية يعيش على وقع اختلالات متعددة تعيق السير العادي لهذا المرفق العمومي، مشيراً إلى أن الساكنة تعاني من أزمة حقيقية منذ التعاقد مع الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع.
وأوضح خيف الله، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن حافلات شركة “سيتي باص” تعاني من ضعف كبير على مستوى الأسطول، إلى جانب تدني جودة الخدمات، واعتماد حافلات مهترئة تفتقر إلى الصيانة اللازمة، وهو ما يشكل، بحسبه، تهديداً مباشراً لسلامة المواطنين.
وأضاف المتحدث أن مدينة مكناس تعرف كثافة سكانية مهمة وتضم فئات اجتماعية متعددة، تعتمد نسبة كبيرة منها على الحافلات كوسيلة أساسية للتنقل، غير أن الشركة، وفق تعبيره، لا تقوم بدورها بالشكل المطلوب، سواء من حيث جودة الخدمات أو توفير أسطول يستجيب لحاجيات الساكنة، مبرزاً أن عدداً من الحافلات تفتقد لشروط السلامة وتتسبب في حوادث سير بشكل متكرر، فضلاً عن تعطيل مصالح المواطنين والطلبة.
وحمل خيف الله المسؤولية لجماعة مكناس، معتبرا أنها تعاملت مع ملف النقل الحضري بـ”آذان صماء”، رغم تنامي شكاوى المواطنين وتزايد المطالب بضرورة التدخل لإصلاح هذا القطاع، مشيرا إلى أن فعاليات مدنية سبق أن تقدمت بمذكرة ترافعية بشأن مدى احترام الشركة لدفتر التحملات، غير أن الوضع، حسب قوله، لا يزال يراوح مكانه دون حلول ملموسة.
وشدد المتحدث ذاته على أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على المرتفقين فقط، بل امتدت إلى المستخدمين بالشركة، الذين يعانون بدورهم من تأخر صرف أجورهم، وهو ما ينعكس سلباً على استقرارهم الاجتماعي والأسري في ظل غلاء المعيشة وتزايد الالتزامات اليومية.
كما أشار إلى وجود مستخدمين يشتغلون دون عقود، في ظل ما وصفه بسوء تدبير الشركة، الأمر الذي دفع عدداً منهم إلى خوض احتجاجات أمام مقرها للمطالبة بتسوية أوضاعهم.
وفي ختام تصريحه، طالب خيف الله جماعة مكناس بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الأزمة التي أثقلت كاهل ساكنة المدينة، داعياً إلى فسخ عقد الشركة المفوض لها تدبير القطاع، وعدم انتظار حلول سنة 2027، موعد انتهاء العقد الحالي، معتبراً أن الساكنة لم تعد قادرة على تحمل سنة إضافية من المعاناة اليومية مع النقل الحضري.
يشار إلى أن مدينة مكناس، تعيش منذ أسبوعين، على وقع شلل شبه تام في قطاع النقل الحضري، على خلفية خوض مستخدمي وسائقي شركة “سيتي باص” في إضراب مفتوح عن العمل، في تطور جديد يعمق أزمة التنقل داخل العاصمة الاسماعيلية.
ويأتي هذا التصعيد، بحسب معطيات متطابقة، على خلفية تأخر صرف الأجور المستحقة لعدد من العمال، إلى جانب ما يصفه المضربون بتدهور مستمر في ظروف العمل، وغياب شروط السلامة والراحة داخل المؤسسة، وهو ما دفعهم إلى خوض خطوة احتجاجية مفتوحة للمطالبة بتسوية أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.
المصدر:
العمق