آخر الأخبار

حقوقيون: “ترحيل” المرضى النفسيين إلى ورزازات يخرق المواثيق الدولية ويمس بكرامتهم

شارك

لم تكد تداعيات الجدل الذي أثاره ترحيل مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو إقليم زاكورة تخفت، حتى برزت بمدينة ورزازات قضية جديدة أثارت موجة واسعة من الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول معطيات تتحدث عن نقل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية من مدن أخرى وتركهم بالمدينة، وهو ما أثار مخاوف الساكنة ودفع فعاليات مدنية وحقوقية إلى المطالبة بفتح تحقيق في حقيقة هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات.

مصدر الصورة

وخلال الأيام الأخيرة، عبّر عدد من سكان ورزازات عن قلقهم مما وصفوه بتزايد أعداد الأشخاص الذين تبدو عليهم علامات الاضطرابات النفسية والعقلية في عدد من شوارع المدينة، معتبرين أن الوضع ينعكس سلبا على الإحساس بالأمن، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال وموظفي المؤسسات الذين يضطرون إلى التنقل في ساعات الصباح الباكر أو خلال الفترة الليلية.

وفي رسالة مفتوحة جرى تداولها على نطاق واسع، دعت إحدى المواطنات عامل إقليم ورزازات إلى التدخل العاجل، مؤكدة أن المدينة تشهد، وفق تعبيرها، تزايدا في أعداد المرضى النفسيين الذين يعيشون في الشارع دون رعاية أو مواكبة، وهو ما يستدعي، بحسب الرسالة، توفير حلول إنسانية تحفظ كرامتهم من خلال إيوائهم داخل مؤسسات صحية متخصصة، وفي الوقت نفسه حماية الساكنة وضمان سلامتها.

مصدر الصورة

كما أفادت مصادر محلية متطابقة بأن بعض العائلات قدمت من مدن أخرى بحثا عن أقاربها بعد تداول معلومات عن وجودهم بمدينة ورزازات، الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات بشأن ملابسات هذه القضية، في ظل غياب أي توضيحات رسمية تؤكد أو تنفي ما يتم تداوله.

وفي السياق ذاته، اعتبرت فعاليات حقوقية ومدنية أن المدينة لا ينبغي أن تتحول إلى وجهة لتدبير ملفات اجتماعية وإنسانية معقدة، مطالبة السلطات المختصة بتوضيح حقيقة ما يجري، ووضع سياسة عمومية ناجعة في مجال الصحة النفسية تراعي كرامة المرضى وحقوقهم، وتضمن في الوقت نفسه الأمن والطمأنينة للمواطنين.

وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، قال الحقوقي بناصر إسماعيلي إن هذه القضية، في حال ثبوت الوقائع المتداولة، تثير مسؤوليتين أساسيتين، الأولى إدارية، وترتبط بما وصفه بالتقصير أو الخطأ المرفقي في تدبير هذا الملف، والثانية جنائية إذا ثبتت عملية نقل الأشخاص وتركهم في مدينة أخرى خارج الضوابط القانونية.

وأضاف إسماعيلي أن ترحيل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية من منطقة إلى أخرى، إذا تم خارج المساطر القانونية وبدون توفير الرعاية الصحية اللازمة، يشكل، بحسب رأيه، مخالفة لالتزامات المغرب بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، معتبرا أن هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى العلاج والإيواء والرعاية المتخصصة، وليس إلى نقل معاناتهم من مدينة إلى أخرى.

وتبقى هذه القضية، التي أثارت نقاشا واسعا في الأوساط المحلية والحقوقية، في انتظار توضيح رسمي من الجهات المختصة، للكشف عن حقيقة ما يتم تداوله، وتحديد المسؤوليات إن ثبتت الوقائع، بما يضمن احترام القانون وصيانة كرامة المرضى النفسيين وحماية أمن وسلامة المواطنين.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا