آخر الأخبار

بعد أسعار قياسية.. اللحوم الحمراء تتراجع بفعل الركود وزيادة العرض

شارك

بعد بلوغ أسعار اللحوم الحمراء مستويات قياسية في الأيام الماضية، عادت مرة أخرى إلى التراجع إلى مستويات ما قبل الطفرة القياسية الأخيرة في المجازر الكبرى، خاصة لحوم الأبقار، وذلك بسبب وفرة العرض مقابل ضعف الطلب.

وكشف محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن سوق اللحوم يشهد في الوقت الراهن حالة من الركود كانت العامل الرئيسي وراء تراجع الأسعار بنحو 5 دراهم في الكيلوغرام، بعد أن سجلت مستويات قياسية تجاوزت 115 درهما في أسواق الجملة.

وأوضح جبلي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التراجع جاء نتيجة ازدواجية التأثير بين ارتفاع العرض وانخفاض الطلب، مؤكدا أن السوق الوطنية استقبلت كميات “كبيرة” من رؤوس العجول المستوردة من البرازيل والأوروغواي عبر بواخر في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع العرض.

وسجل الفاعل المهني ذاته أن تراجع الطلب بشكل ملحوظ عقب فترة عيد الأضحى، وتوقف حركة الذبح لمدة تراوحت بين 20 و25 يوما، أثر بدوره على السوق، معتبرا أن التراجع الحاصل في الأسعار نتيجة طبيعية لارتفاع العرض وانخفاض الطلب.

وأكد جبلي أن الأسعار بالجملة تتراوح حاليا بين 95 و105 دراهم للكيلوغرام، وهي أثمنة وصفها بأنها “مرتفعة في حد ذاتها”، متوقعا أن تعاود الأسعار الارتفاع مع انتصاف فصل الصيف، شريطة تحسن الرواج وارتفاع الطلب، مشددا على أن السوق مرتبط بشكل مباشر بحجم الطلب.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الحكومة “تأخرت في اتخاذ القرار الذي تدرسه بخصوص إعادة فتح باب الاستيراد من أوروبا، خاصة لاستيراد الخروف، من أجل تحقيق نوع من التوازن في أسعار ‘الغنمي’ التي بلغت مستويات غير مسبوقة بعدما باتت تسوق بالجملة بـ150 درهما للكيلوغرام”.

واعتبر جبلي أن استمرار وقف استيراد اللحوم من أوروبا يؤثر “سلبا على السوق الوطنية”، خاصة اللحوم المجمدة التي يرى أنها كانت تغطي احتياجات “المطاعم والفنادق، وساهمت في دعم السوق المحلية”، لافتا إلى أن هناك كلاما عن دراسة الحكومة للموضوع، مطالبا بالإسراع في اتخاذ القرار.

من جهته، قال وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، إن التراجع المسجل حاليا في أسعار اللحوم الحمراء، الذي يعود أساسا إلى حالة الركود في السوق، يطرح سؤالا جوهريا حول “قدرة المواطن المغربي على التأثير في معادلة الأسعار، خاصة بعد أن سجلت هذه المادة أرقاما قياسية تجاوزت 140 و150 درهما للكيلوغرام”.

وأوضح مديح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التراجع “أمر منطقي ومتوقع من الناحية الاقتصادية”، مؤكدا أن أي منتوج عندما يصل سعره إلى مستوى مرتفع، “يمتنع المستهلك عن الشراء، ومع تراجع الطلب يدخل السوق في حالة ركود، فيصبح المورد مجبرا على خفض أثمنته لأن بضاعته ستتعرض للتلف في حال عدم بيعها”.

وشدد المتحدث ذاته على أن هذا التراجع كان ينبغي أن يحدث بشكل تلقائي وواع من المستهلك، دون انتظار وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، قائلا: “ما ينقصنا هو ثقافة المستهلك الفاعل؛ كان يجب أن نمتنع عن استهلاك هذا المنتوج عندما وصل سعره إلى 100 أو 110 دراهم، وليس بعد أن بلغ 150 درهما”.

وأكد مديح أن غياب هذه الثقافة يمنح بعض التجار فرصة لاستغلال السوق وفرض الأثمنة التي يريدون تحت ذريعة “إن لم يشترِ مني هذا، سيشتري ذاك”، معتبرا أن امتناع المستهلك عن شراء منتوج ارتفع ثمنه بشكل مبالغ فيه هو بمثابة “معاقبة للتاجر والمورد”.

وأشار رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب إلى أن تبني هذه الفلسفة الاستهلاكية هو السبيل الوحيد ليصبح المواطن “مستهلكا فاعلا؛ والبرهان واضح وعملي: إذا ارتفع الثمن ولم تعد لدي القدرة على الشراء، أستغني عنه”، وعندها ينخفض الثمن بشكل تلقائي. ولفت مديح إلى أن التأثير الحقيقي على السوق لن يتحقق إلا إذا كنا “جميعا مستهلكين فاعلين”، وفق تعبيره.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا