آخر الأخبار

منتخبون يواجهون رؤساء مجالسهم بالبيضاء بـ”مراسلات الرقابة” وسط اتهامات بـ”التوظيف والابتزاز الانتخابي”

شارك

تشهد عدد من المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من التوتر السياسي المتصاعد، بعد لجوء منتخبين إلى إغراق رؤساء مجالس ينتمون إلى الحزب نفسه بسيل من المراسلات والاستفسارات الكتابية، تزامنا مع انعقاد الدورات الرسمية، في خطوة اعتبرتها مصادر جريدة “العمق المغربي” مؤشرا على تصاعد مظاهر “الابتزاز السياسي” مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء المجالس فوجئوا بحجم ونوعية المراسلات التي توصلوا بها من مستشارين ظلوا لسنوات جزءا من الأغلبية المسيرة، وشاركوا في مختلف مراحل اتخاذ القرار والتصويت على المشاريع والاتفاقيات والبرامج التنموية، قبل أن يتحولوا بشكل مفاجئ إلى توجيه استفسارات مكثفة بشأن الملفات نفسها.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد برزت هذه الممارسات بشكل لافت داخل مقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء، حيث عمد منتخبون إلى إحراج رئيس المقاطعة عبر تقديم عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بمشاريع واتفاقيات سبق أن نوقشت وصودق عليها خلال الولاية الانتدابية الحالية، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت هذه الخطوة وخلفياتها السياسية.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن الصراعات الداخلية التي تعيشها بعض الأحزاب السياسية، خاصة بعد بروز خلافات حادة بين رؤساء المجالس وعدد من المنتخبين مع اقتراب نهاية الولاية، ودخول مختلف الأطراف في مرحلة إعادة ترتيب المواقع استعدادا للاستحقاقات المقبلة، الأمر الذي أدى إلى انقلاب في مواقف بعض المنتخبين الذين كانوا إلى وقت قريب ضمن الداعمين للرئاسة.

وأضافت المصادر أن عددا من المنتخبين الذين يوجهون اليوم هذه المراسلات لم يسبق لهم، طوال ما يقارب خمس سنوات من التدبير المالي والإداري، أن تقدموا بأي شكاية أو استفسار رسمي أو حتى بيان ينتقد أداء المجالس التي ينتمون إليها، وهو ما يعزز، بحسب المصادر، فرضية توظيف آليات الرقابة القانونية في إطار ابتزاز سياسي يهدف إلى الضغط على الرؤساء أو تصفية حسابات داخلية.

وأوضحت المصادر أن آلية الاستفسارات الكتابية، التي منحها القانون التنظيمي للجماعات للمنتخبين من أجل تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحولت في بعض الحالات إلى وسيلة لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، بعيدا عن ممارسة الرقابة المؤسساتية الهادفة إلى حماية المال العام وتحسين جودة التدبير المحلي.

كما سجلت المصادر أن بعض المنتخبين يحاولون استغلال انعقاد الدورات الرسمية لإثارة ملفات سبق أن كانوا طرفا في مناقشتها أو المصادقة عليها، مع تقديمها للرأي العام وكأنها اكتشافات جديدة، وهو ما تعتبره المصادر محاولة لتوجيه النقاش العمومي وصناعة صورة سياسية جديدة قبيل الانتخابات، دون الإشارة إلى مسؤوليتهم السابقة في تدبير تلك الملفات.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عددا من هذه المراسلات يتضمن، بشكل غير مباشر، معطيات مرتبطة بمناطق النفوذ الانتخابي لأصحابها، بما يعكس محاولة استثمار الملفات التدبيرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، أكثر من السعي إلى تصحيح الاختلالات أو تطوير أداء الجماعات الترابية.

وفي المقابل، اعتبرت المصادر أن ممارسة الرقابة على عمل المجالس تبقى حقا قانونيا مكفولا لجميع المنتخبين، غير أن فعاليتها ترتبط بحسن النية وباحترام الضوابط المؤسساتية، بعيدا عن أي توظيف انتخابي أو تصفية للحسابات السياسية، لأن تحويل أدوات الرقابة إلى وسائل للابتزاز السياسي من شأنه أن يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويؤثر سلبا على السير العادي للمرافق العمومية.

وتتوقع المصادر أن تتزايد مثل هذه التحركات خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظل احتدام المنافسة داخل عدد من الأحزاب، وهو ما قد يدفع بعض المنتخبين إلى تصعيد خطابهم السياسي واستعمال مختلف الآليات القانونية والإعلامية لإعادة رسم موازين القوى داخل المجالس الترابية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا