تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إلى ساحة مواجهة سياسية حامية الوطيس بين ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وفرق المعارضة، على خلفية الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات، وتدبير المخزون الاستراتيجي، ومآل مصفاة “لاسامير”.
وقد اتسمت الجلسة بتوجيه انتقادات لاذعة من طرف نواب المعارضة للسياسات الحكومية في قطاع الطاقة، لترد الوزيرة بهجوم مضاد حمّلت فيه المسؤولية لتراكمات الحكومات السابقة، مما أدى إلى توالي “نقاط النظام” الاحتجاجية.
وأثارت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية الملف عبر سؤال حول “الزيادات المتزامنة لشركات المحروقات بنسب عالية وإشكاليات المخزون الاستراتيجي”، واعتبرت النائبة نادية القنصوري وزميلتها سهول البردعي أن الحكومة تتجاهل التوجيهات الملكية الداعية إلى توفير مخزون استراتيجي، منتقدتين غياب التفاعل مع مقترحات القوانين الرامية إلى إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” وتسقيف الأسعار.
كما استحضر النواب تقارير مجلس المنافسة، مشيرين إلى الغرامات التصالحية التي بلغت 180 مليار سنتيم، معتبرين أن الشركات المعنية لا تزال في “حالة عود” وتمارس زيادات وُصفت بـ “غير الأخلاقية”.
من جهته، تساءل النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، بلهجة حادة عما إذا كانت الوزارة تمتلك حقا سلطة القرار في قطاع المحروقات أم إن “لوبيات المحروقات هي من تتحكم”، مستدلا بتزامن الزيادات في الأسعار لدى جميع الفاعلين في اللحظة نفسها.
ردا على ذلك، أكدت ليلى بنعلي أن الوزارة تتعاون بشكل مستمر مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، من خلال تزويدهما بشكل دوري بجميع المعطيات والإحصائيات المتعلقة بسوق المحروقات، بما فيها مستويات المخزون وقدرات التخزين.
وقالت الوزيرة في معرض جوابها على سؤال برلماني حول مراكمة شركات المحروقات أرباحها على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار الإشكالات المرتبطة بالمخزون الاستراتيجي، إن الوزارة تعتمد تعاونا مؤسساتيا منتظما مع الهيئات المعنية بالتتبع والمراقبة، خاصة مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، عبر تزويدهما بالمعطيات والإحصائيات ذات الصلة بسوق المحروقات.
وأوضحت أن هذه المعطيات تهم، على الخصوص، مستويات المخزون، وقدرات التخزين، وباقي المؤشرات المرتبطة بالسوق الوطنية للمواد البترولية، مبرزة أن هذا التعاون يتم بصفة دورية.
وأفادت بنعلي بأنه خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2025، جرى رفع قدرات التخزين بقفزة نوعية فاقت 30 في المائة، بما يمثل أزيد من 17 يوما من الحاجيات الوطنية من المواد البترولية.
وأضافت أنه سيتم، لأول مرة، اعتماد مخطط استثماري بقيمة ستة مليارات درهم، يهدف إلى الرفع من القدرات التخزينية الإضافية، خصوصا على الصعيدين الجهوي والترابي.
وفي تعقيبها على تفاعل النواب بخصوص ميدان المحروقات، ذكّرت المسؤولة الحكومية بالمداخلة التي قدمتها يوم 3 فبراير المنصرم بمجلس النواب، والتي تحدثت فيها عن تداخل المصالح وإضعاف الإدارة، مشددة على أن الوضعية التي تحدثت عنها في مداخلتها السابقة لم تتشكل بمحض الصدفة، مشيرة إلى أنها تراكمت خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2021.
وأضافت ليلى بنعلي أنها منذ سنة 2022 حضرت إلى لجنة البنيات الأساسية أكثر من مرة، وقدمت برنامجا إصلاحيا يهم مجموعة من الميادين المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك قطاع المحروقات.
وأبرزت أن النقاش حول قطاع المحروقات يقتضي استحضار ما وقع سنة 2015 عند تحرير الأسعار، وما كان يجب أن يواكب ذلك من إصلاحات، داعية النواب مرة أخرى إلى التعاون مع الوزارة في هذا المسار.
وأضافت أن الحكومة، منذ توليها المسؤولية سنة 2021، أطلقت برنامجا إصلاحيا شاملا لقطاع الطاقة، بما في ذلك قطاع المحروقات، وسعت إلى تقليص وزن المحروقات في الفاتورة الطاقية الوطنية، معتبرة أن عددا من الإصلاحات التي اقترحتها لم تجد التفاعل الكافي من بعض الفاعلين.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تتوفر اليوم على لائحة بالجهات التي لا تساعد في تنزيل البرنامج الإصلاحي الخاص بقطاع المحروقات، مشيرة إلى أن الوزارة تحمل اسم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ما يفرض مقاربة شمولية للمنظومة الطاقية.
ولم يمر تلميح الوزيرة إلى عدم تعاون بعض المنتخبين والبرلمانيين مع “البرنامج الإصلاحي” لوزارتها مرور الكرام؛ إذ انتفض نواب المعارضة عبر نقاط نظام متتالية، طلبها عبد الله بوانو، رشيد حموني، وآخرون، معتبرين تصريحات الوزيرة اتهاما خطيرا للمؤسسة التشريعية.
وأكد النواب أن المعارضة قدمت العشرات من مقترحات القوانين (كتسقيف الأسعار وإعادة تشغيل لاسامير) وأن الحكومة هي من ترفض التجاوب معها أو مناقشتها داخل اللجان، مطالبين الوزيرة بمواجهة البرلمان عوض إلقاء اللوم على ممثلي الأمة.
المصدر:
هسبريس