آخر الأخبار

احتجاجات إقليم ميدلت تحيي المطالبة بالتنمية الجبلية وإنهاء العزلة

شارك

على خلفية المسيرة الاحتجاجية الأخيرة التي خاضتها ساكنة عدد من دواوير جماعتي أكديم وأنمزي بإقليم ميدلت، الخميس الماضي، وما رافقها من حراك في أنفكو وجماعات جبلية أخرى، جدد “الائتلاف المدني من أجل الجبل” دعوته الحكومة وكافة المؤسسات المعنية إلى “التعجيل بإخراج سياسة وطنية مندمجة لتنمية الجبل، وإقرار قانون خاص بالمجالات الجبلية يضمن حقوق ساكنتها ويؤسس لتنمية عادلة ومستدامة تنقذ هذه المناطق من وطأة النسيان”.

وقال الائتلاف، في بلاغ توصلت به هسبريس، إن هذه الاحتجاجات “لتبرهن بوضوح على أنه لم يتغير الكثير في واقع التهميش والعزلة منذ الكارثة الإنسانية المفجعة لأطفال أنفكو، وتؤكد أن المعاناة الهيكلية لساكنة الجبال ما تزال مستمرة وتتوارثها الأجيال”.

وأضاف: “خرجت الساكنة للمطالبة بحقوق تنموية واجتماعية أساسية، وفي مقدمتها فك العزلة، وتحسين البنيات التحتية، وتأهيل الشبكة الطرقية، وتوفير الماء الصالح للشرب، والارتقاء بالخدمات الصحية، وضمان الحق في السكن اللائق؛ بما في ذلك رفع القيود غير المبررة التي تعيق البناء في العالم القروي”.

مطلب أساسي

أوضح محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أنه “على خلفية الاحتجاجات التي نظمتها ساكنة دواوير تابعة لإقليم ميدلت، ذكر الائتلاف بالزيارة الملكية لأنفكو سنة 2008، التي كانت مبادرة ملكية نبيلة من حيث بعدها الإنساني والسياسي؛ حيث أعطي بها النموذج في القرب الترابي”.

وأضاف الديش، في تصريح لهسبريس، أن “هذا القرب هو المطلوب من الفاعلين والمسؤولين الترابيين أن يتبنوه”، مشددا على “ضرورة أن تتحقق كل المشاريع التي أطلقت منذ سنة 2008 بالمنطقة”، سواء تعلقت بـ”فك العزلة المادية أو العزلة الرقمية أو التشغيل، وتبسيط مساطر البناء، وكذلك خدمات الصحة والتعليم”.

وأضاف المصرح نفسه أن الوعود التي قدمت من عامل الإقليم “يجب أن تتجسد على أرض الواقع بشكل مستعجل، مع التفكير في برامج وسبل للتدخل في إطار ما يسمى حاليا ببرامج التنمية الترابية المندمجة”.

وأكد الديش، في ختام تصريحه: “يبقى مطلبنا الأساسي والوطني هو اعتماد سياسة منصفة للمجالات الجبلية وضامنة للتنمية المستدامة والمندمجة بهذه المناطق”، إلى جانب “الإطار التشريعي الذي يرتقب أن يكون ملزما للحكومات المتعاقبة وأيضا مؤطرا للسياسة العامة للدولة، والمتمثل في قانون الجبل”.

جديد الملتمس

قال الحسين المسحت، عضو السكريتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل، إن “الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها إقليم ميدلت، ومن إملشيل وواويزغت، تؤكد قناعتنا بأن تدخلات المغرب في المناطق الجبلية، دون توفر إطار قانوني خاص بها، ستظل ذات طابع عبثي”.

وأشار المسحت، في تصريح لهسبريس، إلى أن “التنمية في المناطق الجبلية ليست متعثرة فحسب؛ بل تسير بسرعة حلزونية”، مشددا على أنه “من المؤسف، في ظل إقبال المغرب على تنظيم كأس العالم 2030، وتمديد القطار فائق السرعة إلى مناطق بعيدة، أن تظل المناطق الجبلية بعيدة عن الحد الأدنى من مقومات العيش الأساسية، مثل الطرقات والتغطية بالشبكة”.

وأضاف عضو السكريتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل أن الملتمس التشريعي لإقرار قانون إطار خاص بالمناطق الجبلية، الذي أعلن عنه الائتلاف قبل نحو 3 سنوات، “وترافع في إطاره وعقد بشأنه عدة لقاءات مع الفرق البرلمانية، كان الهدف منه إقناع المشرع بالبرلمان بالحسم في قضية قانون الجبل”، معبرا عن تفاجئ الائتلاف “بأنه، رغم تقديم خمسة مقترحات قوانين بناء على مقترح الائتلاف، تم تجميدها كلها، باستثناء مقترح تم رفضه”.

ولفت الفاعل المدني عينه إلى بلوغ عدد التوقيعات على الملتمس سالف الذكر 18 ألف توقيع، موضحا أن “الائتلاف آثر ربح الوقت من خلال المبادرات التشريعية التي قدمت بناء على مقترح القانون الذي أعده، في انتظار بلوغ 20 ألف توقيع”.

وشدد المسحت على أن عملية “التوقيع مستمرة، وهي ليست لتقديم الملتمس فورا؛ بل فرصة للتفاعل المستمر مع الفاعل السياسي والمدني والأكاديمي والمواطنين والمواطنات”.

وثمن الائتلاف، في بلاغه سالف الذكر، اللقاء الذي عقده عامل الإقليم مع المحتجين و”اعتماد الحوار كمدخل لمعالجة هذا الملف” المتعلق باحتجاجات جماعتي أكديم وأنمزي بإقليم ميدلت.

ورحب “بالتوصل إلى اتفاق أولي بين ممثلي الساكنة والسلطات الإقليمية”، معلنا أنه “يترقب بكثير من الحذر والمسؤولية تفعيل التزامات العامل الأولية، والتجاوب السريع واللامشروط مع باقي المطالب الأخرى العادلة للساكنة”.

وشدد على أن “نجاح هذا الحوار يظل رهينا بالتنفيذ الفعلي والدقيق والآني لجميع الوعود التي تم تقديمها، وفق آجال زمنية واضحة وبمقاربة تشاركية؛ فالتجارب السابقة أظهرت أن سياسة التسويف أو الاكتفاء بالوعود الظرفية تساهم في تعميق فقدان الثقة وتؤدي إلى تجدد الاحتقان”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا