عمر المزين – كود///
يشهد قطاع العدالة حالة من الشلل الجزئي نتيجة استمرار إضراب المحامين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السير العادي للمحاكم، وأدى إلى تأجيل عدد كبير من الملفات والقضايا التي تُبرمج يوميا بمختلف محاكم المملكة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تداعيات هذا الوضع على حقوق المتقاضين، ومناخ الأعمال والاستثمار، وسير العدالة بصفة عامة.
ولا يقتصر تأثير الإضراب على القضايا المدنية والأسرية، بل يمتد إلى ملفات اقتصادية وتجارية واستثمارية كبرى، ترتبط بمنازعات بين شركات ومستثمرين، وأخرى لها انعكاسات مباشرة على الدورة الاقتصادية وتنفيذ العقود وتسوية النزاعات التجارية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم الخسائر الاقتصادية التي قد يترتب عنها استمرار توقف الجلسات وتأجيل البت في هذه الملفات.
وفي الجانب الجنائي، تبرز إشكالات أكثر حساسية، خاصة بالنسبة للملفات التي يوجد فيها متهمون رهن الاعتقال الاحتياطي، والتي تكتسي طابع الاستعجال. فعدد من المتهمين يتمسكون بحقهم الدستوري في الدفاع، ويطلبون تأخير قضاياهم إلى حين حضور محاميهم وإعداد الدفاع، وهو ما يؤدي إلى تمديد آجال البت واستمرار الاعتقال بالنسبة إليهم.
وفي المقابل، يختار متهمون آخرون مناقشة ملفاتهم في غياب الدفاع، لتصدر في حقهم أحكام بعد تنازلهم عن الاستفادة من مؤازرة المحامي خلال الجلسة.
وتتزايد، مع مرور الأيام، الأسئلة حول مآل آلاف الملفات المؤجلة، ومدى قدرة المحاكم على استدراك هذا التأخير بعد انتهاء الإضراب، في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه أصلا مختلف الدوائر القضائية.
ويأتي هذا التصعيد بعدما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، مع تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، احتجاجا على التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بشأن مشروع القانون رقم 23.66، معتبرة أن هذه التعديلات تمس مهنة المحاماة ومكتسباتها المهنية والاجتماعية.
المصدر:
كود