آخر الأخبار

“منطقة خارج القانون”.. حقوقيون بجنيف يفككون “الشذوذ القانوني” والانتهاكات بمخيمات تندوف

شارك

كشفت ندوة دولية نظمت بمدينة جنيف السويسرية يوم 24 يونيو 2026 من طرف تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، عن تفاصيل دقيقة تخص الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاع بالقارة الإفريقية، مع تسليط الضوء بشكل مكثف على عمليات التجنيد والاستغلال الممنهج داخل مخيمات تندوف بالجزائر.

وأكد الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، عبد الوهاب الكاين، خلال افتتاحه لأشغال هذه الندوة، أن هذه المنصة تهدف بشكل أساسي إلى كسر الصمت المؤسساتي المحيط بتجنيد القاصرين وتلقينهم العقائدي، مبرزا أن تزامن اللقاء مع دورة مجلس حقوق الإنسان يشكل رافعة استراتيجية لدفع المجتمع الدولي نحو اعتماد التزامات قانونية ملزمة تنهي حقبة الإفلات من العقاب وتجعل حماية الأطفال أولوية غير قابلة للتفاوض.

وأوضحت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، مينة لغزال، أن حوالي ثلاثمائة ألف طفل يرتبطون حاليا بالقوات المسلحة عالميا، مشيرة في سياق حديثها عن مخيمات تندوف إلى أن الأطفال هناك يتعرضون بشدة للشحن الايديولوجي والتدريبات العسكرية المسلحة في المدارس لتوجيههم لمهام لوجستية نتيجة الإكراه والتلاعب والفقر المدقع، ومنددة بانتهاكات أخرى تطالهم مثل عمالة الأطفال والزواج المبكر وغياب المراقبة الدولية، مع تذكير الجزائر بالتزاماتها القانونية كبلد مضيف لحماية هؤلاء اللاجئين.

واستعرض الخبير من مركز الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام، تشونغسي أياه جوزيف، تحليلا مقارنا للثغرات المعيارية في الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل والبروتوكول الاختياري، لافتا الانتباه إلى وجود تضارب في تعريفات السن القانوني، وغياب آليات مباشرة لمساءلة الجماعات المسلحة غير الحكومية، وضعف معايير جبر الضرر والعدالة الانتقالية، فضلا عن ظهور تهديدات جديدة كالتجنيد عبر الإنترنت.

وأشارت الباحثة في القانون الدولي بجامعة بريمن الألمانية والوسيطة المعتمدة، رايل نيابوكي، إلى الدور المحوري للمجتمع المدني في حماية الأطفال بمرحلة ما بعد الصراع بفضل قربه المجتمعي، مستدلة بشراكة منظمة اليونيسف مع المجتمع المدني سنة 2022 لمواكبة آلاف الجنود الأطفال السابقين، وموصية بإصلاحات هيكلية تدمج هذه المنظمات رسميا في عمليات نزع السلاح وإعادة الإدماج.

وأضاف ممثل منظمة أكوبا بجمهورية بوروندي، إسحاق باكانيبونا، معطيات توثق أسر آلاف القاصرين من قبل الجماعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية واستخدامهم كجواسيس ودروع، في حين شددت ممثلة منظمة أبروديكو البوروندية، إيمانويلا إيراكوزي، على أن هذا التجنيد يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي، داعية بشكل مباشر إلى فتح تحقيق مستقل مبني على أدلة يمكن التحقق منها بخصوص الوضع القائم في مخيمات تندوف.

وتابع رئيس رابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الإنسان، حمادة لبيهي، تقديم شهادته المستمدة من تجربته الشخصية، كاشفا عن مأساة الطفولة المضحى بها في مخيمات تندوف عبر سياسة مؤسساتية للترحيل القسري نحو كوبا والعسكرة المبكرة، ومنددا بتخلي الجزائر كدولة مضيفة عن سيادتها وصلاحياتها القضائية والأمنية لصالح جماعة مسلحة غير حكومية، مما يخلق فراغا قانونيا يخدم الإفلات من العقاب، ومطالبا الهيئات الأممية بإجراء تحقيق دولي عاجل.

وسجل رئيس شبكة الوحدة من أجل التنمية بموريتانيا، عبدو أحمد فال، تحليلا لأشكال التجنيد وأسبابه العميقة كالفقر والانهيار المؤسساتي والتلاعب الأيديولوجي، مبرزا أن برامج نزع السلاح والتسريح تظل الأداة المركزية لتعزيز السلام شريطة أن تشمل الدعم النفسي والتعليمي ولم الشمل الأسري، ومعتبرا أن إعادة الطفولة للضحايا التزام أخلاقي وقانوني محدد يفرض نفسه على الجميع.

واعتبرت الطالبة والباحثة الجنوب سودانية، أشول غارانغ، أن مخيمات تندوف تشكل شذوذا قانونيا ومنطقة خارجة عن القانون تتوارى فيها السيادة الإقليمية للجزائر خلف تفويض فعلي لجبهة البوليساريو، منتقدة الصمت الهيكلي للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية الذي يمثل في نظرها تواطؤا سلبيا في انتهاك القانون الدولي الإنساني، وداعية إلى تفعيل آليات المساءلة لحماية الطفولة التي تتعرض لغسيل الدماغ وفقدان الهوية.

وختمت الندوة الدولية أشغالها بإصدار إعلان جنيف حول الطفولة المسروقة في إفريقيا بمبادرة من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، وهو الإعلان الذي شجب بشدة التجنيد الممنهج للقاصرين في مناطق الظل القضائية مثل مخيمات تندوف، حاثا المجتمع الدولي على تبني تغيير جذري يرتكز على المساءلة الحتمية، ومطالبا بإضفاء الطابع المؤسسي على آليات الإحالة التلقائية إلى العدالة الجنائية الدولية وتكريس حماية الطفولة كركيزة لاستقرار القارة الإفريقية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا