عاد ملف الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بعد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش التوجه نحو إنهاء العمل بها والعودة إلى توقيت غرينيتش ابتداء من نهاية الصيف الجاري، وهو ما أعاد إثارة الجدل بشأن طبيعة هذا القرار وحدود ارتباطه بالاختيارات السيادية أو بالسياسات العمومية القابلة للمراجعة.
ويأتي هذا المستجد في ظل تباين مواقف الأحزاب السياسية من الملف، بعدما سبق للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن اعتبر الساعة الإضافية قضية ذات طابع سيادي تتجاوز النقاش السياسي التقليدي، بينما أعلن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن حزبه سيعمل على إلغائها والعودة إلى توقيت غرينيتش في حال تصدره نتائج الانتخابات المقبلة، رغم أن اعتماد التوقيت الحالي تم خلال فترة قيادة الحزب للحكومة.
بعد سنوات من الجدل.. رئيس الحكومة يعلن العودة إلى توقيت غرينيتش ابتداء من نهاية الصيف
ويرى متابعون أن إعلان رئيس الحكومة يمثل تحولا في التعاطي الرسمي مع ملف ظل يثير نقاشا مجتمعيا وسياسيا واسعا منذ اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، كما يطرح تساؤلات حول مدى اعتبار هذا القرار شأنا سياديا أو مجرد إجراء تنظيمي يخضع لتقييم السياسات العمومية وإمكانية مراجعته وفق المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، قال أحمد بوز، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الجدل الذي رافق الساعة الإضافية يعكس التداخل بين الاعتبارات القانونية والسياسية في تدبير بعض القضايا العمومية، مشيرا إلى أن تحديد التوقيت الرسمي للدولة يدخل ضمن الاختصاصات التنظيمية للسلطة التنفيذية، ويمكن مراجعته متى اقتضت المصلحة العامة ذلك.
وأوضح بوز أن وصف بعض الملفات بأنها ذات طابع سيادي لا يعني تحصينها من النقاش العمومي أو استبعاد إمكانية مراجعتها، خاصة إذا كانت آثارها تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى قطاعات حيوية، من بينها التعليم والإدارة والنقل والاقتصاد.
وأضاف أن أي قرار يتعلق بالإبقاء على الساعة الإضافية أو إلغائها ينبغي أن يستند إلى تقييم علمي وموضوعي يوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بعيدا عن التجاذبات السياسية أو الحسابات الانتخابية، مع مراعاة استقرار السياسات العمومية.
وأكد أستاذ القانون الدستوري أن الجدل الذي رافق هذا الملف خلال السنوات الماضية أبرز أهمية التواصل المؤسساتي مع الرأي العام، من خلال تقديم مبررات واضحة للقرارات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويرسخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وأشار بوز إلى أن التحول في مواقف بعض الفاعلين السياسيين يطرح تساؤلات حول توصيف الساعة الإضافية باعتبارها قضية سيادية، خاصة بعد إدراجها ضمن الوعود الانتخابية، موضحا أن من حق الأحزاب مراجعة مواقفها وفق المستجدات، كما أن من حق المواطنين التساؤل حول طبيعة هذا القرار وما إذا كان يندرج ضمن القضايا السيادية أم ضمن السياسات العمومية القابلة للمراجعة والتعديل.
واعتبر أن هذا الملف يعكس تغير مواقف الأحزاب تبعا لمواقعها السياسية، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، وهو ما يجعل بعض المواقف مرتبطة بالظرف السياسي أكثر من ارتباطها بثبات القناعات.
وختم بوز تصريحه بالتأكيد على أن أي قرار يقضي بإلغاء الساعة الإضافية من شأنه أن يضع حدا لسنوات من الجدل المجتمعي الذي رافق اعتمادها، في ظل استمرار مطالب فئات واسعة من المواطنين بالعودة إلى توقيت غرينيتش، باعتبار أن العمل بالساعة الإضافية يؤثر على نمط حياتهم اليومية، خاصة خلال فصل الشتاء.
المصدر:
العمق