كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن تقارير ميدانية أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات دفعت المصالح المركزية بوزارة الداخلية إلى رفع درجة اليقظة، بعدما رصدت انتشارا متزايدا لمطارح عشوائية للنفايات الهامدة بمناطق حساسة وساحلية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقارير وثقت توسع ظاهرة التخلص غير القانوني من مخلفات البناء والهدم والحفر، خاصة بضواحي مدينة الدار البيضاء والجماعات الساحلية المجاورة، حيث تحولت أراض واسعة إلى نقط سوداء تستقبل بشكل يومي كميات كبيرة من الأتربة ومخلفات الأشغال.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد توصلت وزارة الداخلية بتشخيص مفصل لحجم الظاهرة، مدعوما بصور وتقارير تقنية أنجزها رجال السلطة، تضمنت تحديد مواقع تعرف نشاطا مكثفا لشاحنات نقل الأتربة ومخلفات البناء، فضلا عن رصد مسالك تستعمل بشكل متكرر لإفراغ هذه النفايات بعيدا عن المطارح والمراكز المرخص لها.
وأكدت المصادر أن بعض التقارير تضمنت معطيات حول شركات بناء ومنعشين عقاريين يشتبه في تورطهم في ممارسات مخالفة للقوانين البيئية، من خلال التخلص من مخلفات أوراشهم بطرق غير قانونية عوض نقلها إلى المنشآت المخصصة لمعالجة وتدبير النفايات الهامدة.
وأوضحت المصادر نفسها أن عددا من المناطق الساحلية أصبح خلال الأشهر الأخيرة وجهة مفضلة لبعض المتدخلين في قطاع البناء، الذين عمدوا إلى استغلال أراض مفتوحة وقريبة من الشريط الساحلي لرمي كميات كبيرة من الردم ومخلفات الأشغال، ما أثر على المشهد العام وأثار مخاوف بشأن انعكاساته البيئية والعمرانية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن تفاقم الظاهرة تزامن مع انتهاء عدد من المشاريع السكنية الكبرى وارتفاع حجم النفايات الناتجة عن أوراش البناء والتجهيز، مقابل سعي بعض المتدخلين إلى تفادي تكاليف نقل ومعالجة هذه المخلفات وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وفي هذا السياق، كثفت السلطات المحلية خرجاتها الميدانية لمراقبة المواقع المشبوهة، حيث تم توثيق تحركات شاحنات ثقيلة وآليات للحفر والردم تنشط في أوقات مختلفة من اليوم لإفراغ كميات مهمة من النفايات في فضاءات غير مهيأة لهذا الغرض.
وأضافت المصادر أن التقارير المنجزة تضمنت تقييما أوليا للأضرار البيئية الناجمة عن هذه الممارسات، من بينها تشويه المشهد الطبيعي، والإضرار بالمجالات الساحلية، وعرقلة مشاريع تثمين الفضاءات الطبيعية وتحسين جاذبيتها السياحية.
كما نبهت الوثائق المرفوعة إلى الجهات المختصة إلى خطر تحول بعض هذه المواقع إلى مطارح دائمة وغير مراقبة، في حال استمرار تدفق النفايات الهامدة إليها، وهو ما قد يرفع من كلفة إعادة تأهيلها مستقبلا ويضاعف الأضرار البيئية المرتبطة بها.
وبحسب المصادر نفسها، تدرس السلطات المختصة مجموعة من التدابير الرامية إلى تشديد المراقبة على مسارات نقل مخلفات البناء وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن احترام القوانين المنظمة لتدبير النفايات الهامدة والحد من الممارسات غير المشروعة.
وتتجه الأنظار إلى نتائج التحريات الجارية، التي قد تفضي إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية في حق المتورطين المحتملين، خاصة بعد توفر معطيات وصفت بالدقيقة حول الجهات التي تقف وراء عدد من هذه المطارح العشوائية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة بتدبير النفايات الهامدة بجهة الدار البيضاء-سطات، في ظل تسارع وتيرة التوسع العمراني وتزايد الأوراش الكبرى، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بحماية البيئة وضمان التخلص السليم من مخلفات البناء والهدم.
المصدر:
العمق