آخر الأخبار

غرامات بدل السجن.. تعديلات تشدد العقوبات على ملحقي الضرر بالحيوانات

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، على تعديلات جديدة تهم الإطار القانوني المرتبط بحماية الحيوانات، في خطوة أثارت نقاشا واسعا حول طبيعة العقوبات وحدود فعاليتها في الردع.

ويبرز في صلب هذه التعديلات التوجه نحو التخلي عن العقوبات الحبسية مقابل اعتماد غرامات مالية، في محاولة لإعادة صياغة مقاربة قانونية توازن بين الزجر والواقعية في التطبيق.

وبموجب الصيغة الجديدة، أصبح كل من يتسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر عرضة لغرامة مالية تتراوح بين 5.000 و20.000 درهم، وهو ما يعكس توجها نحو تشديد الكلفة المالية للسلوكيات المسيئة للحيوانات بدل الزج بالمخالفين في السجون،كما تشمل العقوبات حالات الإهمال وسوء المعاملة، بما فيها الأفعال التي تؤدي إلى إصابة الحيوان أو تعريضه لظروف قاسية تمس سلامته الجسدية.

ويهدف هذا التحول التشريعي إلى جعل الردع أكثر ارتباطا بالواقع، خاصة في ظل صعوبة تفعيل العقوبات السالبة للحرية في مثل هذه القضايا، مقابل الرهان على الغرامات كآلية فورية وملموسة للحد من الانتهاكات، غير أن هذا التوجه يطرح تساؤلات حول مدى كفايته لردع بعض السلوكيات الخطيرة، خصوصا تلك المرتبطة بالتعذيب المتعمد أو القتل الوحشي.

كما يفتح النص الجديد الباب أمام تعزيز دور السلطات المحلية في رصد المخالفات وتحرير المحاضر، ما يضع تحديا إضافيا يتعلق بمدى جاهزية آليات المراقبة والتنفيذ على أرض الواقع، خاصة في المناطق القروية أو الهامشية حيث تنتشر مظاهر سوء معاملة الحيوانات.

في المقابل، يرى متتبعون أن فعالية هذه المقتضيات لن تتحقق فقط عبر النصوص القانونية، بل تتطلب مواكبة ميدانية تشمل حملات تحسيسية وتربية مجتمعية على ثقافة الرفق بالحيوان، إلى جانب إشراك الجمعيات المدنية في التتبع والتبليغ.

وبين من يعتبر الغرامات خطوة عملية لتفادي تعقيدات المساطر القضائية المرتبطة بالحبس، ومن يرى فيها تراجعا عن مبدأ الردع الصارم، يبقى الرهان الحقيقي معلقا على حسن تطبيق هذه العقوبات ومدى قدرتها على تغيير السلوك المجتمعي تجاه الحيوانات، باعتبارها كائنات حية تستحق الحماية ضمن منظومة قانونية متكاملة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا