دعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين إلى دعم مبادرة تروم تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأضاحي، وذلك في إطار ممارسة البرلمان لاختصاصاته الرقابية في تتبع تدبير المال العام وتقييم السياسات العمومية.
وأكدت المجموعة، في مراسلة موجهة إلى رئيس مجلس المستشارين، أن مبادرتها تستند إلى مقتضيات الفصل 67 من الدستور، وكذا إلى أحكام الباب الخامس من النظام الداخلي لمجلس المستشارين المتعلق بلجان تقصي الحقائق، ولا سيما المادة 299 التي تنص على إمكانية تشكيل هذه اللجان بمبادرة من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس، من أجل جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة أو بتدبير المصالح والمؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس على نتائج أعمالها.
وأوضحت المجموعة في مراسلتها التي وجهت نسخ منها إلى الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلس المسشتارين، أن الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأضاحي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتدبير المال العام وبالسياسات العمومية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان تموين السوق الوطنية واستقرار الأسعار.
وأضافت أن الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الدعم كانت تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق الوطنية والتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، غير أن هذا الملف بات يثير تساؤلات متزايدة لدى الرأي العام بشأن كيفية تدبير هذه الأموال العمومية، ومعايير توزيعها، والجهات المستفيدة منها، فضلاً عن مدى تحقيقها للأهداف التي خصصت من أجلها.
وتأتي هذه المبادرة في سياق سياسي وبرلماني يتسم بتزايد المطالب بالكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بالدعم المخصص لاستيراد الأضاحي، وذلك تزامناً مع مبادرة مماثلة تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الملف نفسه. وقد أثارت هذه المبادرة نقاشا واسعا داخل الأغلبية البرلمانية، في ظل تسجيل تباين في مواقف مكوناتها بشأن الانخراط فيها، حيث أبدى فريقا حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة استعدادهما لدعم المبادرة، في حين عبر فريق التجمع الوطني للأحرار عن تحفظه بشأنها، وهو ما عكس وجود اختلاف في تقدير كيفية التعاطي مع هذا الملف داخل مكونات الأغلبية.
وفي هذا السياق، شددت المجموعة على أن النظام الداخلي لمجلس المستشارين يوفر إطارا قانونيا واضحا لعمل لجان تقصي الحقائق، حيث تنص المادة 300 على تعيين أعضاء هذه اللجان من قبل مكتب المجلس مع مراعاة مبدأ التمثيلية النسبية للفرق والمجموعات البرلمانية، بما يضمن مشاركة مختلف مكونات المجلس في ممارسة هذه الآلية الرقابية.
كما تنص المادة 301 على أن لجان تقصي الحقائق تشرع في أداء مهامها بعد انتخاب مكاتبها، فيما تحدد المواد 302 و304 الضوابط المرتبطة بعلاقتها بالسلطة القضائية، إذ لا يجوز تكوين لجنة لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية جارية، كما تنتهي مهمتها فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي كانت سبباً في تشكيلها، وذلك احتراما لمبدأ فصل السلط وضمانا لحسن سير العدالة.
وأبرزت المجموعة أن هذه المقتضيات التنظيمية توفر الضمانات الكفيلة بتمكين اللجنة من أداء مهامها في إطار من الشفافية والموضوعية واحترام القانون، بما يسمح بتجميع المعطيات الدقيقة حول تدبير الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأضاحي.
والتمست مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من مختلف مكونات مجلس المستشارين التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة، بما يساهم في كشف مختلف المعطيات المرتبطة بهذا الملف وتنوير الرأي العام الوطني بشأنه، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت المجموعة البرلمانية، أن الهدف من الدعوة إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق يتمثل في الوقوف على حقيقة تدبير هذا الدعم العمومي وتقييم مدى تحقيقه للأهداف المعلنة، في إطار من المسؤولية المؤسساتية واحترام الاختصاصات الدستورية المخولة للبرلمان.
المصدر:
العمق