علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر جيدة الاطلاع أن هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية عقدت، صبيحة اليوم الثلاثاء، اجتماعا مهما برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وبحضور قيادات الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي، وذلك في أول لقاء من هذا المستوى منذ تخلي أخنوش عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد احتضن مقر إقامة رئيس الحكومة هذا الاجتماع الذي عرف حضور محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية والمنسق الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الاجتماع شكل مناسبة لتدارس عدد من الملفات السياسية والتنظيمية التي تفرض نفسها على أجندة الأغلبية الحكومية في المرحلة الراهنة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتزايد النقاش العمومي حول حصيلة العمل الحكومي ومآلات عدد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية.
وفي مقدمة القضايا التي استأثرت باهتمام مكونات الأغلبية، برز ملف تشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن الدعم الموجه لقطاع المواشي، وهو الملف الذي أثار خلال الأسابيع الماضية جدلا سياسيا وبرلمانيا واسعا، خاصة في ظل مطالب عدد من الفرق البرلمانية بالكشف عن كيفية تدبير الاعتمادات المخصصة لدعم استيراد الأغنام والمواشي، وتقييم مدى انعكاس هذه الإجراءات على أسعار السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
وبحسب المصادر نفسها، فقد ناقش قادة الأغلبية مختلف السيناريوهات المرتبطة بهذا الملف، في ظل حرص مكونات التحالف الحكومي على الحفاظ على وحدة موقفها داخل المؤسسة التشريعية وتفادي أي تداعيات سياسية قد تؤثر على تماسك الأغلبية خلال ما تبقى من الولاية الحكومية.
كما شكلت التحضيرات السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة أحد أبرز محاور الاجتماع، حيث تطرقت قيادات الأغلبية إلى ضرورة تدبير التنافس السياسي بين مكوناتها بشكل مسؤول، خصوصا مع اقتراب العد العكسي للانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، وما يرافق ذلك من ارتفاع منسوب الحركية السياسية والحزبية على المستوى الوطني والمحلي.
وفي هذا السياق، أكدت مكونات الأغلبية، وفق المصادر ذاتها، على أهمية احترام مقتضيات ميثاق الأغلبية الحكومية باعتباره الإطار المرجعي المنظم للعلاقة بين أحزاب التحالف، مع التشديد على ضرورة تجنب كل أشكال التراشق الإعلامي أو السياسي التي من شأنها التأثير على صورة الأغلبية أو إضعاف انسجامها الداخلي.
ويأتي هذا التوجه -حسب مصادر الجريدة- في وقت شهدت فيه الساحة السياسية خلال الأشهر الأخيرة بعض المؤشرات على تصاعد التنافس بين مكونات التحالف الحكومي، سواء على مستوى التصريحات السياسية أو في عدد من المحطات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي والبرلماني، الأمر الذي دفع قيادات الأغلبية إلى التأكيد مجددا على أولوية الحفاظ على وحدة الصف الحكومي وتغليب منطق التنسيق والتشاور.
وعلى المستوى التشريعي، ناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين فرق الأغلبية داخل البرلمان بهدف ضمان المصادقة على ما تبقى من مشاريع القوانين المبرمجة خلال الفترة المتبقية من الولاية الحالية، خاصة تلك المرتبطة باستكمال تنزيل الأوراش الكبرى التي أطلقتها الحكومة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية.
كما تدارست هيئة رئاسة الأغلبية وضعية عدد من الإصلاحات الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة، وفي مقدمتها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتطوير المدرسة العمومية، وتنزيل ميثاق الاستثمار، إلى جانب البرامج الرامية إلى دعم التشغيل وتحفيز الاستثمار ومواجهة تداعيات الظرفية الاقتصادية الدولية.
وشدد قادة الأغلبية، بحسب المعطيات المتوفرة، على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز مختلف الأوراش الحكومية المفتوحة، والعمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف المسطرة قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية، بما يضمن تقديم حصيلة سياسية وتنموية تعكس التزامات الأغلبية أمام المواطنين.
وأكد المشاركون في الاجتماع على أهمية مواصلة العمل الحكومي بنفس الوتيرة إلى آخر مراحل الولاية، مع الحرص على تعزيز التنسيق بين القطاعات الوزارية ومكونات الأغلبية السياسية، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي وضمان استمرارية تنفيذ البرامج والإصلاحات المبرمجة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق سياسي يتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، سواء على مستوى تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، أو على مستوى الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية القادمة، ما يجعل الحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام مكونات التحالف خلال ما تبقى من عمر الولاية التشريعية الحالية.
المصدر:
العمق