هبة بريس – أحمد المساعد
في خطوة تهدف إلى تشريح الاختلالات البنيوية والتدبيرية التي يشهدها القطاع الصحي بعاصمة الشرق، عقد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة بوجدة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، اجتماعا مع مدير المركز الاستشفائي الجهوي وطاقمه الإداري.
اللقاء، الذي وُصف بـ “الإيجابي”، جاء بطلب من التنظيم النقابي لفتح ملفات تؤثر مباشرة على ظروف اشتغال مهنيي الصحة وسيرورة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتوّج بسلسلة من الاتفاقات والالتزامات من طرف الإدارة.
وحسب بلاغ توصل موقع “هبة بريس” بنسخة منه، فقدافتتح النقابيون النقاش بملف إعادة تهيئة المؤسسة والاستشفاء، حيث انتقدت النقابة “تغييب” الشغيلة عن تفاصيل البرنامج وموعد انطلاقه، مما ترك الباب مفتوحاً أمام الإشاعات. وفيما أقر مدير المركز بغياب تصور واضح حالياً حول تاريخ انطلاق الأشغال، تم الاتفاق على إشراك الطرف النقابي في كل المراحل لضمان مكتسبات الموظفين.
وفي سياق متصل، طفا على السطح ملف الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب بمصالح حيوية كـ “الأم والطفل” و”التعقيم”. وحذرت النقابة من المخاطر الصحية لهذه الانقطاعات ومن عدم مطابقة الخزانات الحالية لمعايير السلامة. إدارة المستشفى بررت المشكل بطبيعة المواد المستعملة في الشبكة القديمة، معلنة عن “حلول مرحلية” تمثلت في إحداث نقطتين مستقلتين للماء الشروب في انتظار التجديد الشامل للشبكة.
كما سجل الوفد النقابي حسب البلاغ ذاته، بأسف شديد “الوضعية الكارثية” لمصحة النهار (مركز التشخيص بوسيف)، وتم الاتفاق على ربط قنوات تواصل مباشرة مع مصلحة الصيانة للتدخل العاجل في انتظار تفعيل برنامج الإصلاح الشامل.
كما شكل الخصاص الحاد في الموارد البشرية وسوء توزيعها محوراً أساسياً؛ حيث تم الاتفاق بين الطرفين على: اعتماد مؤشرات صحية ومعايير موضوعية في تعيين الملتحقين الجدد؛ فصل بعض الأقسام لضمان استمرارية الخدمات فور توفر الأعداد الكافية، مع ضمان حركية الموظفين القدامى؛ مأسسة ولوج المتمرنين عبر مسطرة إدارية واضحة لإنهاء حالة “العشوائية” وحماية الأطر الطبية والتمريضية.
وفي خطوة لإنهاء الإحساس بـ “التمييز السلبي” بسبب حرمان فئات واسعة من بدلة العمل السنوية، أوضح المدير أن الخلل ناتج عن تأخر الصفقة وتغير الإحصائيات بعد التحاق موظفين جدد، ملتزماً بتدارك الأمر فور تسلم الدفعة الجديدة. كما تم الاتفاق على نقل موظفات مصلحة الأرشيف مؤقتاً إلى مكتب التموين السابق لإنهاء ظروف عملهن القاسية بغياب مكتب خاص.
وأثارت النقابة في البلاغ، بمرارة ضعف مصلحة الكشوفات الوظيفية واستمرار أعطاب الأجهزة لفترات طويلة، وعلى رأسها جهاز “الماموغرافيا” الخاص بتشخيص أمراض الثدي. وأكدت الإدارة في هذا الصدد أنها باشرت المساطر لإصلاحه وإخضاعه لنظام الصيانة، مبرزة برمجة اقتناء تجهيزات طبية جديدة لاستعادة المكانة الجهوية للمستشفى.
وفي مكسب قانوني واجتماعي، انتزعت النقابة قراراً يقضي بـ إلغاء استخلاص مصاريف الوقود لنقل المرضى نحو مستشفيات الأقاليم الأخرى، بعد تأكيدها على عدم قانونية هذا الإجراء، في انتظار إدماج الخدمة ضمن نظام التغطية الصحية. كما التزمت الإدارة بإعداد مسطرة واضحة تنظم عملية مرافقة المرضى إلى المركز الاستشفائي الجامعي (CHU).
لم يفت اللقاء مناقشة الصعوبات والتعقيدات الإدارية التي يواجهها مهنيو الصحة (بما فيهم عاملي مستشفى الفارابي) عندما يمرضون ويحتاجون لخدمات علاجية بذات المؤسسة؛ حيث تم الاتفاق على وضع آلية مرنة تمكنهم من العلاج في وقت قياسي وبما يحفظ كرامتهم. أما بشأن تنظيم الرخص الإدارية، فقد اقترحت الإدارة عقد لقاء موسع مع كافة الهيئات النقابية لوضع آلية تنظيمية مشتركة تعيد الصلاحية للرؤساء المباشرين.
أما الملف البيئي والوقائي المقلق، والمتمثل في اجتياح الحشرات والصراصير والبعوض لمختلف المصالح الاستشفائية والتقنية، فقد رمى مدير المستشفى بالكرة في مرمى المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، مؤكداً أن الصفقة ذات طابع جهوي. وبناءً عليه، أعلن المكتب الإقليمي للنقابة أنه سيطرح هذا الملف بشكل مستعجل مع المدير الجهوي تحت إشراف المكتب الجهوي.
وفي ختام بلاغها، ثمنت الجامعة الوطنية للصحة بوجدة الأجواء الإيجابية التي طبعت اللقاء، لكنها وجهت تحذيراً شديد اللهجة للإدارة، مؤكدة أن احترام خلاصات هذا اللقاء وتفعيلها في مدى زمني مقبول هو المدخل الوحيد للحفاظ على مصداقية الحوار وأطرافه، وأن أي إخلال بالتزامات الإدارة سيفقد الحوار معناه ويفتح الطريق أمام مسارات نضالية عديدة ومتعددة.
المصدر:
هبة بريس