وجهت النائبة البرلمانية حياة ومنجوج، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، انتقادات إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة بشأن استمرار معاناة عدد من المناطق القروية والجبلية من الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، رغم التحسن الذي شهدته الوضعية المائية بالمملكة خلال الأشهر الأخيرة.
وفي تعقيبها على جواب الوزير عشية اليوم الاثنين خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، نوهت البرلمانية بالمجهودات التي تبذلها الحكومة والوزارة لمواجهة آثار الإجهاد المائي الذي عرفه المغرب خلال السنوات الماضية، كما أشادت بالتحسن الملحوظ في نسبة ملء السدود بفضل التساقطات المطرية الأخيرة والإجراءات الاستباقية المتخذة.
وأكدت ومنجوج أن هذه المؤشرات الإيجابية، على أهميتها، لا ينبغي أن تحجب استمرار التحديات المرتبطة بالأمن المائي، معتبرة أن نجاح السياسة المائية لا يقاس فقط بارتفاع المخزون المائي، بل بمدى وصول الماء الشروب إلى المواطنين في مختلف المناطق.
وسجلت البرلمانية التجمعية، أن عددا من الدواوير والمناطق القروية والجبلية النائية ما تزال تعاني من ضعف التزويد بالماء الصالح للشرب ومن الانقطاعات المتكررة، خاصة خلال فترات الذروة وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أرجعته إلى محدودية البنيات التحتية وضعف الموارد المحلية وتأخر إنجاز بعض المشاريع المبرمجة.
وأكدت البرلمانية أن هذا الوضع يطرح إشكال العدالة المجالية في الولوج إلى الماء، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي استفادت فيه بعض المدن الكبرى من مشاريع استراتيجية مهمة، من قبيل الربط بين الأحواض المائية وتأمين الموارد، ما تزال ساكنة عدد من الجماعات، خصوصا بالجنوب الشرقي، تنتظر حلولا عملية تنهي معاناتها اليومية مع البحث عن الماء وتضع حدا للانقطاعات المتكررة.
وشددت ومنجوج على أن الرهان اليوم لا يقتصر على تدبير آثار الجفاف، بل يتجاوز ذلك إلى ضمان حق جميع المواطنين في الولوج المنتظم والمنصف إلى الماء الشروب، داعية وزارة التجهيز والماء إلى تسريع إنجاز المشاريع المبرمجة وتعزيز الاستثمارات الموجهة للعالم القروي تفادياً لتفاقم الأزمة خلال فصل الصيف.
وفي معرض رده على انتقادات النواب، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن قضية الماء تشكل محورا أساسيا ضمن التوجهات الاستراتيجية التي حددها جلالة الملك، خاصة في إطار الرؤية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية ومندمجة ومستدامة بمختلف جهات المملكة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن المخطط التنموي المندمج الذي تبلغ كلفته الإجمالية 210 مليارات درهم سيخصص جزءا مهماً من اعتماداتِه لتعزيز البنيات التحتية المائية وضمان تزويد المواطنين بالماء الصالح للشرب في مختلف المناطق.
وأشار بركة إلى أن وزارة الداخلية، بتنسيق مع الشركات الجهوية متعددة الخدمات، تعمل على إعداد مخطط دقيق لتحديد الإمكانات المائية المتاحة على مستوى كل دوار، بهدف ضمان تزويد الساكنة بالماء بشكل مستدام وترسيخ مبادئ العدالة المجالية في المجال المائي.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن المملكة وضعت مخططاً استراتيجياً يمتد إلى سنة 2050، يهدف إلى تحديد الحاجيات المستقبلية من الموارد المائية وآليات تدبيرها، بما يضمن تحقيق الأمن المائي ومواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب على الماء.
وشدد بركة على أهمية ترشيد استعمال الموارد المائية وتحسين مردودية شبكات التوزيع، مبرزاً أن نسبة ضياع المياه في قنوات الماء الصالح للشرب تتراوح بين 30 و40 في المائة، فيما تصل في القطاع الفلاحي إلى ما بين 50 و60 في المائة، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود للحد من الهدر وتحسين كفاءة الاستغلال.
وأضاف أن جزءا من الانقطاعات المسجلة في التزويد بالماء يعود إلى تهالك بعض القنوات وارتفاع نسبة التسربات، الأمر الذي يؤثر على الصبيب المتاح، خاصة خلال فصل الصيف حيث يرتفع الطلب على هذه المادة الحيوية.
وفي إطار التدابير الاستعجالية، كشف وزير التجهيز والماء عن تعبئة 1400 شاحنة صهريجية لتأمين تزويد الساكنة القروية بالماء الصالح للشرب، مؤكداً في الوقت ذاته أن الرهان الأساسي يتمثل في إنجاز حلول هيكلية ومستدامة قادرة على ضمان الأمن المائي للمملكة على المدى الطويل.
المصدر:
العمق