كود الرباط//
الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب وجه سؤال شفوي آني إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، كيسائل فيه الحكومة عن الظروف المأساوية والمهينة التي يعيشها عمال وعاملات قطاع صناعة مكونات السيارات، وخاصة وحدات إنتاج الكابلات الكهربائية (الكابلاج).
السؤال الذي تقدمت به النائبة البرلمانية سلوى الدمناتي، رسم صورة قاتمة عن واقع مرير تعيشه الشغيلة داخل هذه الوحدات الصناعية، ليعيد إلى الواجهة نقاشاً حاداً حول غياب المراقبة الحكومية وتواطؤ الوزارة الوصية بفشلها في فرض شروط شغل عادلة تضمن كرامة المغاربة.
رغم ما يروج له الإعلام الرسمي من أرقام فلكية حول صادرات قطاع السيارات ومساهمته في الاقتصاد الوطني، إلا أن الواقع داخل الأسوار يخفي “عبودية حديثة” يعاني منها عشرات الآلاف من العمال والعاملات.
وحسب السؤال البرلماني، فإن هذه الوحدات تشهد صعوبات متزايدة في الاحتفاظ باليد العاملة نتيجة للإكراهات المهنية والاجتماعية القاسية، والتي تتجلى في الرواتب التي لا تتجاوز في كثير من الحالات الحد الأدنى للأجر (SMIG)، في مقابل ارتفاع مهول ومستمر لتكاليف المعيشة.
ومن الاكراهات كذلك العمل وفق نظام الورديات المتناوبة (الليل والنهار) المنهك للجسد والنفس، ناهيك عن ظروف حاطة بالكرامة من خلال ساعات وقوف طويلة ومستمرة، ووتيرة إنتاج مرتفعة جداً تحت ضغط نفسي وجسدي لا يطاق.
هذا الوضع المزري دفع بعشرات الآلاف من الشباب المغاربة إلى اتخاذ قرار راديكالي بـمقاطعة العمل في هذه المصانع والنفور منها، وتفضيل مغادرتها بعد فترات قصيرة جداً بحثاً عن بدائل تحترم إنسانيتهم، مما تسبب في خصاص مهول في الموارد البشرية تعاني منه هذه الوحدات حالياً.
فين دور وزير الشغل، يونس السكوري، الذي يبدو أنه منفصل تماماً عن واقع قطاعه. فالوزير الذي يحلم ليل نهار بالصعود إلى زعامة حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، ترك الشغيلة المغربية تواجه مصيرها أمام تغول أرباب العمل.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الوزير فشل فشلاً ذريعاً في تدبير حقيبة وزارية، تحولت في عهده وبسبب سوء تسييره إلى ما يشبه “مديرية صغيرة” باهتة الأثر وسط القطاعات الحكومية، عاجزة عن تفعيل آليات الرقابة والتفتيش، وضمان تطبيق قانون الشغل لحماية كرامة شباب يطحنهم نظام “الكابلاج” يومياً.
أمام هذا التدهور الخطير، دعت المعارضة الاتحادية الوزير الوصي إلى الكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتحسين ظروف العمل والرواتب، بما يضمن كرامة العاملات والعمال ويشجع الشباب على الاندماج في سوق الشغل بشكل يحفظ إنسانيتهم أولاً وقبل كل شيء.
المصدر:
كود