آخر الأخبار

هل يعمق التعامل الموسمي مع الطاقات الشابة أزمة الثقة في المؤسسات الحزبية؟

شارك

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتجدد صور الشباب على واجهات الحملات الانتخابية وفي المقرات الحزبية، مرفوقة بشعارات تدعو إلى تجديد النخب السياسية وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة. غير أن هذا الحضور اللافت داخل اللوائح الانتخابية يقابله واقع مغاير، يتمثل في عزوف فئة واسعة من الشباب عن الانخراط السياسي والمشاركة في الانتخابات، حيث يكتفي كثير منهم بمتابعة المشهد من المقاهي أو عبر الفضاءات الرقمية بنوع من اللامبالاة أو التشكيك.

وتطرح هذه المفارقة تساؤلات حول أسباب تحول الانتخابات من آلية يفترض أن تساهم في إدماج الشباب في الحياة السياسية إلى عامل يعمق شعورهم بالاغتراب عن المؤسسات الحزبية والتمثيلية.

ورغم الجهود التي بذلتها الأحزاب السياسية خلال السنوات الأخيرة لتعزيز حضور الشباب داخل هياكلها ولوائحها الانتخابية، مدفوعة بالإصلاحات القانونية والخطاب الرسمي الداعي إلى تشبيب النخب، فإن حضور هذه الفئة غالبا ما يبرز بشكل أكبر خلال المواسم الانتخابية. ففي هذه الفترات تتحول الوجوه الشابة إلى عنصر أساسي في الحملات الميدانية والخطابات الحزبية، وتُمنح أدوارا بارزة في التواصل واستقطاب الناخبين.

غير أن المتتبعين للشأن السياسي يرون أن هذا الإدماج يظل في كثير من الأحيان محصورا في الجانب العددي والرمزي، دون أن ينعكس على مستوى المشاركة الفعلية في صناعة القرار داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

ومع انتهاء الاستحقاقات الانتخابية وإغلاق صناديق الاقتراع، يعود المشهد الحزبي، بحسب عدد من الملاحظين، إلى أنماطه التقليدية، حيث تبقى القرارات الأساسية المرتبطة بالتحالفات السياسية وتوزيع المسؤوليات والمناصب القيادية بيد النخب نفسها، فيما يتراجع حضور الشباب إلى الصفوف الخلفية.

ويعكس هذا الوضع، وفق متابعين، تعاملا موسميا مع الطاقات الشابة، إذ يرتبط حضورها غالبا بمتطلبات المرحلة الانتخابية أكثر مما يستند إلى قناعة سياسية راسخة بضرورة إشراكها في تدبير الشأن العام وتولي مواقع المسؤولية. كما يسهم ذلك في ترسيخ قناعة لدى العديد من الشباب بأن حضورهم يقتصر على الواجهة، بينما تستمر آليات التدبير التقليدية نفسها في التحكم في مراكز القرار.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الشرقاوي الروداني، في تصريح لـ”العمق”، أن الإشكال لا يتعلق بغياب آليات التمكين السياسي للشباب بقدر ما يرتبط بمحدودية فعاليتها في إنتاج مشاركة سياسية حقيقية ومستدامة.

وأوضح الروداني أن تعزيز الحضور العددي للشباب داخل المؤسسات المنتخبة لا يعكس بالضرورة تمكينا فعليا، مشيرا إلى أن التركيبة العمرية لمجلس النواب المنتخب سنة 2021 تظهر أن نحو 73 في المائة من النواب تتجاوز أعمارهم 45 سنة، فيما يظل تمثيل الفئات الشابة محدودا داخل المؤسسة التشريعية.

وأكد المتحدث أن الشباب لا يرفضون العمل السياسي في حد ذاته، وإنما يرفضون الفجوة القائمة بين الخطاب والممارسة. وأضاف أن هذه الفئة لا تبحث فقط عن التواجد داخل اللوائح الانتخابية، بل عن دور حقيقي داخل منظومة اتخاذ القرار.

وأشار الروداني إلى أن الإشكال يتجلى بشكل أوضح بعد انتهاء الانتخابات، إذ تتراجع شعارات تجديد النخب لصالح استمرار احتكار القرار وضعف التداول على المسؤوليات وغياب مسارات واضحة للترقي السياسي، ما يحول إدماج الشباب من مشروع إصلاحي إلى إجراء انتخابي ظرفي، ويعمق شعورهم بالاغتراب السياسي.

وخلص المحلل السياسي إلى أن هذا التباين بين الخطاب والممارسة يشكل أحد أبرز أسباب أزمة الثقة التي تدفع عددا من الشباب إلى الابتعاد عن الفضاءات السياسية التقليدية والتوجه نحو المقاهي والمنصات الرقمية. وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في رفع عدد الشباب داخل اللوائح الانتخابية، بل في تمكينهم فعليا من مواقع التأثير والمسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا