أفاد تقرير مجلس المنافسة بأن القدرة الوطنية الإجمالية لتخزين الغازوال والبنزين بلغت مع نهاية 2025 حوالي 1.57 مليون طن، مقابل 1.56 مليون طن سنة 2024، أي بارتفاع محدود قدره 0.5 في المائة. كما استقرت قدرة التخزين لدى الشركات التسع المشمولة بالتقرير في حدود 1.27 مليون طن؛ ما يمثل حوالي 81 في المائة من إجمالي قدرات التخزين الوطنية.
وأشار المجلس إلى أن قطاع التخزين عرف استقرارا خلال الفترة المدروسة، في إطار تتبع التزامات شركات توزيع المحروقات بالجملة المرتبطة بالاتفاقات التصالحية مع مجلس المنافسة، مع إدراج قدرات التخزين ضمن المؤشرات الأساسية لتقييم تطور سوق المحروقات.
وأوضح تقرير مجلس المنافسة أن تكاليف التخزين تدخل ضمن عناصر كلفة اقتناء المحروقات التي يتحملها الفاعلون، إلى جانب مصاريف الشحن والتأمين والتفريغ وغيرها. كما أن تدبير المخزونات قد يؤدي إلى وجود فاصل زمني بين تغيرات الأسعار الدولية وانعكاسها على الأسعار محليا.
الحسين اليماني، رئيس “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول” والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، قال إن “الظهير رقم 1.72.255 يلزم الشركات التي تمتلك رخصة لتوزيع المحروقات في المغرب بأن تتوفر على مخزون احتياطي يكفي لتغطية 60 يوما من الاستهلاك الوطني”، لافتا إلى “أي مخالفة لهذا المقتضى القانوني يترتب عنها فرض عقوبات مالية وغرامات، تُحتسب بناء على النقص المسجل في ذلك المخزون”.
وعلى الرغم من أن الحكومة هي الطرف المسؤول قانونيا عن تتبع وتطبيق هذه المقتضيات، أضاف اليماني، إنها فلم تحرك المساطر ضد أي شركة؛ ولو كان هناك تطبيق حقيقي وصارم للقانون من لدن الوزارة الوصية لما وصلت وضعية سوق المحروقات في المغرب إلى ما هي عليه اليوم.
ويُعتبر هذا المخزون (60 يوما)، وفق المتحدث، مقتضى دوليا توصي به الوكالة الدولية للطاقة بخصوص الاحتياطات الاستراتيجية، تحسبا لأي انقطاع محتمل للإمدادات جراء ظروف طارئة كالحروب والكوارث الطبيعية؛ بل إن الوكالة توصي برفع هذا المخزون إلى 90 يوما في حالات الاستثناء، وهو ما دفع دولا عديدة إلى التصريح بامتلاك مخزون يتراوح بين 70 و120 يوما عقب أزمة مضيق هرمز.
وتابع رئيس “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول”: “أما في المغرب، فالشركات لا تطبق هذا القانون لأن الدولة لا تجرؤ على إلزامها، لكون الفاعلين يبررون موقفهم بتقلب الأسعار وتراجعها. ويتحجج الفاعلون بالخسائر المالية التي قد تلحق بهم في حال انخفاض الأسعار بعد شرائهم للمخزون، مما يوضح أن منطقهم مبني على الربح فقط ويرفضون تماما تحمل الخسارة”.
وأشار الفاعل النقابي عينه إلى أن السلطة العمومية تتفادى الضغط على الشركات مخافة رد فعلها، حتى إن مجلس المنافسة اكتفى بفرض غرامة تصالحية لشرعنة الأمور، وفق تعبيره.
المهدي الفقير، خبير اقتصادي، أورد أن “الحديث عن البنية التحتية يستوجب توفر الدولة أولا على استراتيجية واضحة المعالم للتخزين كضرورة حتمية؛ بيد أن التخزين كنشاط لا يحظى دائما بالأهمية لدى الفاعلين الاقتصاديين والخواص نظرا لكلفته المالية العالية، ما لم تتدخل الدولة لدعمه باعتباره مسألة استراتيجية ترتبط بقطاعات حيوية كالأدوية والمطاحن”.
وفي غياب استراتيجية واضحة للدولة، يبقى التساؤل مطروحا، أضاف الفقير لهسبريس، حول مصير شركة “لاسامير”؛ إذ يمكن تحويلها إلى منشأة مخصصة للتخزين كحل بديل إذا كان نشاط الإنتاج والتكرير يطرح مشكلا. أما في حال الرغبة في تشجيع الخواص على الاستثمار في هذا المجال، فيتعلق الأمر بضرورة توفير الوعاء العقاري المناسب أولا.
كما يتطلب إدماج القطاع الخاص في التخزين جعل هذا النشاط مربحا وذا جدوى اقتصادية، أو لجوء الدولة إلى تقديم الدعم لتعويض غياب الربحية، وإلا فإن البديل هو التأميم لتتولى الدولة إدارة القطاع بأكمله، وفق الخبير الاقتصادي، الذي لفت إلى أن الخيار الليبرالي يضع حدودا مقبولة للتأميم في سياقات معينة؛ لكن لا يمكن اعتماده كقاعدة عامة بل كاستثناء.
أورد المتحدث عينه: وإذا لم ترفع الدولة من قدراتها التخزينية، فيجب الإدراك بأن هذا النشاط غير مربح للموزعين من الناحية الاقتصادية. ولخلق منظومة تخزين فعالة، إما أن تفرضها الدولة عبر دفاتر التحملات بناء على توافقات مع الفاعلين، أو أن تتبنى الدولة هذا النشاط بنفسها وتتحمل مسؤوليته الكاملة.
وتابع الفقير: “يُظهر نموذج التدبير المفوض في المغرب -كما هو الحال في قطاع توزيع الماء والكهرباء- أن الخواص يتولون التوزيع فقط بينما تظل مسؤولية الإنتاج بيد الدولة لعدم ربحيته. وبناء على ذلك، فإن أحد المقترحات الأنسب لملف التخزين هو أن تتبنى الدولة هذا النشاط، وتخلق شركة عمومية تتكفل به”.
المصدر:
هسبريس