تستعد لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين لعقد جلسة حاسمة يوم الإثنين المقبل، توصف كواليسها بـ”الساخنة”، للبت في التعديلات والتصويت على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وذلك في ظل أجواء متوترة يعيشها القطاع بالتزامن مع التصعيد غير المسبوق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي أعلنت شللا تاما وتوقفا شاملا عن العمل إلى أجل غير مسمى.
وأفادت مصادر برلمانية مطلعة لجريدة “العمق”، بأن مشروع القانون دخل مرحلة دقيقة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما تحولت التعديلات المرتبطة بتركيبة مجالس الهيئات وشروط الترشح لمنصب النقيب إلى أبرز نقاط الخلاف بين مختلف المتدخلين خصوصا داخل الأغلبية، ما يهدد التوافقات السياسية التي رافقت مناقشته، وقد يدفع به إلى حالة من “البلوكاج” داخل مجلس المستشارين.
وكشفت المصادر أن فرق الأغلبية فشلت في التوصل إلى توافق بشأن التعديلات المقترحة، ما دفع مكوناتها إلى تقديم تعديلات منفصلة، في مؤشر على عمق الخلافات القائمة. كما لم تنجح اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة العدل والتشريع، خلال اجتماعها الأخير، في تقريب وجهات النظر أو رأب الصدع بين مكونات الأغلبية.
ويتمحور الخلاف الرئيسي حول إعادة هيكلة الهيئات المهنية وآليات تدبيرها. فالمشروع يتجه نحو إحداث تغيير جذري يروم، بحسب مؤيديه، وضع حد لما يوصف بـ”الريع الانتخابي” الذي طبع تركيبة المجالس خلال السنوات الماضية. وفي هذا الإطار، ينص النص على تكريس مبدأ الولاية الوحيدة للنقيب، انسجاما مع توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة لسنة 2013، بحيث يصبح المنصب غير قابل للتجديد لولاية ثانية متتالية.
وأثار هذا المقتضى نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية، إذ دافعت جمعية هيئات المحامين وعدد من النقباء عن اعتماد تطبيق غير فوري يسمح للنقباء الحاليين والسابقين بالترشح مجدداً في ظل القانون الجديد. غير أن الصيغة المعتمدة اتجهت نحو التطبيق الفوري، بهدف الحد من استمرار تداول المنصب داخل دائرة محدودة من الأسماء التي تعاقبت على المسؤوليات لسنوات.
وفي السياق ذاته، ينص المشروع، وفق الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب، على إلغاء فئة “النقباء السابقين” من البنية التنظيمية لمجالس الهيئات. وبموجب هذه الصيغة، ستتكون المجالس من النقيب المنتخب وثلاث فئات من المحامين موزعة بحسب الأقدمية: فئة تتراوح أقدميتها بين 5 و10 سنوات، وفئة بين 10 و20 سنة، ثم فئة تتجاوز أقدميتها عشرين سنة.
وترى الجهات المعارضة لهذه التعديلات أن حذف فئة النقباء السابقين، إلى جانب إلغاء العضوية التلقائية للنقيب المنتهية ولايته داخل المجلس الجديد، سيؤدي عملياً إلى إبعاد هذه الفئة من دوائر القرار المهني، وهو ما ساهم في تصاعد التوتر حول المشروع داخل مجلس المستشارين.
وتجاوز الخلاف المهني أبعاده التقليدية ليأخذ طابعا سياسيا داخل الأغلبية الحكومية، حيث برزت انتقادات موجهة إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي بدعوى عدم احترام بعض التوافقات السابقة التي جرى التداول بشأنها خلال مراحل إعداد المشروع خصوصا بين جمعية هيئات المحامين ورئيس الحكومة. كما لم تفض اجتماعات اللجنة الفرعية الأخيرة إلى تقريب وجهات النظر بشأن هذه النقاط، ما يجعل التوصل إلى توافق نهائي أمرا معقدا في الوقت الراهن.
في المقابل، أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي مرونة وتجاوبا مع عدد من التعديلات المقترحة من فرق الأغلبية والمعارضة، ما مكّن من حسم مجموعة من الملفات الخلافية والتوصل إلى توافقات بشأن عدد من المقتضيات المرتبطة بالتأديب المهني، وتعزيز ضمانات وحصانة المحامين، إلى جانب بعض الجوانب المتعلقة بعضوية مجالس الهيئات المهنية.
كما تم الاتفاق على عدد من التعديلات المرتبطة بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة، من بينها السماح لطلبة وأساتذة كليات الشريعة بولوج المهنة، وفتح الباب أمام موظفي كتابة الضبط وفق شروط محددة تشمل الترتيب في خارج السلم، وألا يتجاوز السن 50 سنة، مع قضاء 20 سنة من الخدمة الفعلية والخضوع لفترة تمرين مدتها سنة كاملة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى التشديد أيضا على شرط تقديم الاستقالة بالنسبة للفئات المهنية والأكاديمية المستفيدة من مقتضيات الولوج الخاصة، بما في ذلك موظفو كتابة الضبط وأساتذة التعليم العالي، وذلك تكريسا لمبدأ عدم الجمع بين ممارسة مهنة المحاماة والوظائف المعنية.
وتؤكد المصادر أن هذه الجوانب عرفت توافقا واسعا بين مختلف الأطراف، بخلاف المقتضيات المرتبطة بتركيبة المجالس ومنصب النقيب، التي لا تزال تمثل العقدة الرئيسية في مسار مشروع القانون، وتضع جلسة الإثنين المقبل أمام اختبار حقيقي قد يحدد مصيره داخل مجلس المستشارين.
المصدر:
العمق