هبة بريس – محمد زريوح
في مشهدٍ أكاديمي مهيب، شهدت رحاب الكلية متعددة التخصصات بالناظور، يوم امس الجمعة 19 يونيو 2026، لحظة فارقة في تاريخ التعليم العالي بالمنطقة، مع الانطلاقة الرسمية لمناقشات رسائل تخرج الفوج الأول لماستر “المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي”.
حدثٌ لم يكن مجرد محطة أكاديمية عابرة، بل تجسيداً حياً لرهان جامعة محمد الأول على استشراف مستقبل العدالة، وربط صرح القانون بتحديات الثورة التكنولوجية المتسارعة التي تفرض واقعاً جديداً على قطاع العدالة والإدارة العمومية.
لقد استطاع هذا الماستر، منذ خطواته الأولى، أن يفرض نفسه كنموذجٍ رائدٍ يزاوج بين عمق التأصيل النظري ودينامية التطبيق الميداني. وبفضل رؤية علمية ثاقبة وفريق بيداغوجي من نخبة الأساتذة والخبراء، نجح البرنامج في تحطيم الجدران العازلة بين الجامعة ومحيطها، عبر شبكة واسعة من الشراكات مع الهيئات القضائية والمهنية، مما أتاح للطلبة فرصة خوض غمار المحاكمات الصورية والورشات التطبيقية التي صقلت كفاءاتهم المهنية.
وافتتح الطالب الباحث محمد الستيتو سلسلة المناقشات التاريخية ببحثٍ نوعي حمل عنوان: “الخبرة القضائية كآلية لتكريس التعويض العادل في قضايا نزع الملكية والاعتداء المادي”، تحت إشراف الدكتور المصطفى قريشي.
وقد أبهر الباحث الحضور بقدرته على تفكيك الإشكالات القانونية المعقدة، واضعاً يده على ميزان العدالة الذي يحفظ التوازن الدقيق بين تغول المنفعة العامة وحرمة الملكية الخاصة، في طرحٍ اتسم بالجرأة الفكرية والرصانة المنهجية.
وقد أضفى الحضور الوازن صبغة الوقار على الجلسة، حيث شهدت حضوراً لافتاً لنقباء هيئات المحامين، يتقدمهم الأستاذ أشركي، والأستاذ محمد شوحو، والأستاذ عبد القادر بنيحياتي، إلى جانب ثلة من الفعاليات القضائية والحقوقية. هذا الحضور الاستثنائي لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل شهادة حية على الأهمية القصوى التي يحظى بها هذا التكوين كجسرٍ تواصلٍ حيوي بين المؤسسة الجامعية وعالم الممارسة المهنية في قضايا العدالة المعاصرة.
وأمام لجنة علمية وازنة ضمت الدكتور يوسف عنتار (رئيساً)، والدكتور المصطفى قريشي (مشرفاً)، والدكتور محمد العيساوي (عضواً)، قدم محمد الستيتو مرافعة قانونية أكدت نضجه الأكاديمي وقدرته على استيعاب أدق تفاصيل النزاعات القضائية.
وبعد نقاش علمي مستفيض، لم تتردد اللجنة في الإشادة بجودة البحث وأصالته، لتتوج مسار الباحث بمنحه دبلوم الماستر بتقدير متميز، مع تنويهٍ خاص يعكس القيمة العلمية العالية للعمل المنجز.
إن هذه المناقشة الأولى وما حملته من إشارات قوية، تؤكد أن ماستر “المنازعات القانونية والذكاء الاصطناعي” قد نجح في كسب الرهان، ليتحول إلى حاضنة حقيقية للكفاءات القانونية التي سيقع على عاتقها رسم ملامح العدالة في عصر الرقمنة.
ومع توالي المناقشات، يواصل هذا الماستر ترسيخ أقدامه كمنارة أكاديمية تراهن على التميز، وتستعد لرفد الميدان القضائي بنخبة قادرة على استيعاب التحولات المتسارعة في عالم القانون والتكنولوجيا.
المصدر:
هبة بريس