هبة بريس-إ.السملالي
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة بديلة لبعض الوجوه الفنية التي خفتت عنها أضواء البلاتوهات، حيث يبدو أن السعي وراء إثارة الجدل غدا وسيلة سهلة لإعادة تسجيل الحضور الرقمي.
وتأتي المنشورات المنسوبة للممثلة المصرية عايدة رياض بخصوص السجال الثقافي حول التراث لتطرح علامات استفهام كبرى حول دوافع المقحمين لأنفسهم في مثل هذه النزاعات الإقليمية الحساسة.
فالفنانة التي اقترن اسمها طويلاً بالأدوار الجريئة والمثيرة للجدل في السينما والتلفزيون، تجد نفسها اليوم في قلب زوبعة افتراضية جديدة، لكنها زوبعة لا تمت للفن بصلة، بل تتغذى على إذكاء الخلافات الثقافية والركوب على موجات “التريند” التي تبحث عن التفاعل السريع عبر دغدغة مشاعر الجماهير.
هذا الاندفاع غير المحسوب، أو ربما الموجه من قِبل جهات تدير هذه الحسابات، يظهر افتقاراً واضحاً للدقة والموضوعية؛ إذ إن الاستعانة بنصوص جاهزة تروج لانتصارات وهمية ومقترنة بصور معدلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تكشف عن محاولات فجة لتزييف الواقع الثقافي والتاريخي.
فالقفطان المغربي، بهويته البصرية والجمالية الضاربة في عمق التاريخ، يظل عصياً على محاولات السطو أو الخلط المتعمد للمسميات، وله من المهارات والصنع والمعارف المتوارثة ما يجعله سفيراً دائماً للحضارة المغربية عالمياً، معترفاً به في كبرى المحافل الفنية والدولية. والوقوع في فخ تبني روايات مغلوطة لا يعكس فقط ضعفاً في القراءة التاريخية، بل يضع أصحابه في موقف حرج أمام الرأي العام الذي بات يميز جيداً بين أصالة التراث الحي وبين البروباغندا الرقمية العابرة.
أمام هذا المشهد، يتأرجح التفسير بين احتمالية تراجع الوعي والقدرة على التمييز لدى الفنانة بحكم تقدم السن، مما يجعلها ألعوبة في يد من يديرون فضاءها الأزرق، وبين استغلال اسمها في صفحات منتحلة ومزورة تقتات على إثارة الفتنة بين الشعوب لرفع نسب المشاهدة.
وفي كلا الاحتمالين، تظل النتيجة واحدة؛ وهي حاجة هؤلاء الفنانين الكبار إلى رقابة صارمة ومسؤولة لمحتواهم الرقمي من قِبل المقربين منهم أو عبر إدارات مهنية واعية. فالتاريخ الإنساني والثقافي للشعوب لا يمكن أن يُختزل في تدوينات عشوائية، ومكانة الفنان الحقيقية تُصان بالابتعاد عن مستنقعات السجال التي لا تزيد أصحابها إلا انطفاءً وتراجعاً في قلوب الجماهير العربية.
المصدر:
هبة بريس