هبة بريس – عبد اللطيف بركة
مع اقتراب احتفالات عاشوراء، تكثف المصالح الأمنية عملياتها الاستباقية في عدد من المدن، في محاولة لاحتواء الانتشار الموسمي للمفرقعات والشهب النارية، وهي الظاهرة التي لم تعد مجرد سلوك احتفالي عابر، بل تحولت إلى نشاط موازي تغذيه شبكات تهريب وتوزيع منظمة تنشط بين جهات المملكة.
وخلال تدخلات متفرقة في الأيام الأخيرة، أسفرت عمليات أمنية عن حجز عشرات الآلاف من الوحدات من المفرقعات، حيث تجاوزت المحجوزات في بعض المدن الكبرى 86 ألف وحدة في ظرف وجيز، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الكميات المحجوزة وطنيا خلال الأسابيع التي تسبق عاشوراء قد تصل إلى مئات الآلاف من القطع سنويا، بالنظر إلى تعدد مسالك التهريب وتوسع الطلب.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم سوق غير مهيكل ينشط في الخفاء، يعتمد على إدخال هذه المواد عبر منافذ غير قانونية أو عبر التصريح المغلوط بطبيعتها، قبل أن يتم توزيعها داخل الأحياء الشعبية وعلى مستوى الأسواق العشوائية، في غياب تام لشروط السلامة أو المراقبة.
وتفيد المعطيات الميدانية أن جزءا مهماً من هذه المفرقعات يتم تخزينه في مستودعات سرية داخل أحياء سكنية أو خارج المدن ، ما يضاعف مخاطر اندلاع حرائق أو انفجارات عرضية، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام السلطات في ما يتعلق برصد هذه النقاط وتفكيك الشبكات المرتبطة بها.
في المقابل، لا تقف خطورة هذه المواد عند حدود الإزعاج أو الضوضاء، بل تمتد إلى تسجيل إصابات سنوية متفاوتة الخطورة، تشمل حروقا بليغة، وإصابات على مستوى العين، وأضرارا سمعية قد تكون دائمة، إضافة إلى خسائر مادية تلحق بالممتلكات.
ويرى متتبعون أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في تقليص العرض داخل الأسواق، تحتاج إلى دعمها بإجراءات موازية تستهدف منابع التهريب، عبر تشديد المراقبة على الحدود ومسالك التوزيع، إلى جانب تفعيل آليات التتبع المالي لكشف الأرباح الناتجة عن هذا النشاط غير المشروع.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الجانب التحسيسي، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين الذين يمثلون الفئة الأكثر استهلاكا لهذه المواد، وذلك من خلال حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية، بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية والحد من الطلب.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف المتدخلين، من سلطات أمنية وجمركية وجماعات محلية، على التنسيق فيما بينها لتفكيك هذه المنظومة غير القانونية، خصوصا في ظل تحول المفرقعات من مجرد “لعبة موسمية” إلى مصدر قلق حقيقي يمس السلامة العامة والسلم الاجتماعي.
ومع اقتراب ذروة الطلب خلال أيام عاشوراء، يبدو أن الرهان لم يعد فقط في حجز الكميات المعروضة، بل في قطع الطريق أمام الشبكات التي تغذي هذا السوق الخفي، بما يضمن حماية المواطنين والحد من المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة المتجددة كل عام.
المصدر:
هبة بريس