احتضن نادي الصحافة السويسري بمدينة جنيف، مساء الأربعاء، ندوة حقوقية خُصصت لموضوع مكافحة العنف ضد النساء والدفاع عن حقوقهن، بمشاركة خبراء وحقوقيين ودبلوماسيين وفاعلين في مجال حقوق الإنسان، في لقاء سلط الضوء على التحديات المرتبطة بحماية النساء وضمان وصول الضحايا إلى العدالة.
وشكلت الندوة مناسبة لاستعراض المسار الحقوقي لخديجتو محمد محمود، رئيسة الشبكة الدولية لحقوق الإنسان (RIDH)، التي قدمت شهادة حول انتهاكات حقوقية تعرضت لها في السابق، مؤكدة أن معركتها لم تعد قضية شخصية، وإنما ترتبط بالدفاع عن حقوق النساء ضحايا العنف والانتهاكات.
وخلال مداخلتها، جددت خديجتو محمد محمود اتهاماتها لإبراهيم غالي، زعيم المجموعة المسلحة لجبهة “البوليساريو”، معتبرة أن غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب أسهما في إطالة معاناة العديد من الضحايا. كما دعت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المختصة إلى مواصلة التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالعنف الجنسي والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، والعمل على ضمان الإنصاف وجبر الضرر.
وأكدت المتحدثة أن النساء اللواتي يتعرضن للعنف يحتجن إلى الحماية والدعم والاعتراف بحقوقهن، مشددة على أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب تعبئة دولية تتجاوز الاعتبارات السياسية والظروف المحلية.
الندوة ناقشت أيضا واقع النساء في عدد من مناطق العالم التي تعاني من ضعف الحماية القانونية ومحدودية آليات الإنصاف، حيث شدد المشاركون على أهمية تطوير السياسات العمومية وتعزيز الأطر القانونية الكفيلة بحماية الضحايا وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات.
وفي هذا السياق، أوضح مانويل نافارو، المدير العام للشبكة الدولية لحقوق الإنسان ومحامي خديجتو محمد محمود، أن العنف الجنسي يعد من أخطر الانتهاكات التي تمس الحقوق الأساسية للإنسان، داعيا إلى تمكين الضحايا من الولوج إلى العدالة والحصول على الحماية والتعويض وفق المعايير الدولية المعتمدة.
من جهته، أبرز رامون مونيوث كاسترو، المستشار لدى البعثة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدولية في مكافحة العنف ضد النساء، معتبرا أن التعاون بين الدول والمنظمات الأممية يظل عنصرا أساسيا في منع تكرار هذه الانتهاكات وتعزيز حماية الضحايا.
أما الخبير في حقوق الإنسان إيف رايديليه فتناول الموضوع من زاوية قانونية وأكاديمية، مشيرا إلى أن مكافحة العنف ضد النساء ترتكز على مبادئ عالمية تشمل الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز. كما شدد على أهمية التربية والتوعية ونشر ثقافة حقوق الإنسان باعتبارها أدوات فعالة للوقاية من مختلف أشكال العنف.
وأجمع المتدخلون على أن مواجهة العنف ضد النساء تتطلب انخراطا متواصلا من الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، مع تعزيز آليات الوقاية والحماية والدعم النفسي والقانوني للضحايا، والعمل على الحد من ظاهرة الإفلات من العقاب.
واختتمت الندوة بالدعوة إلى تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى حماية النساء ضحايا العنف، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ الحقيقة والعدالة والكرامة باعتبارها ضمانة أساسية لعدم تكرار الانتهاكات مستقبلا.
المصدر:
هسبريس