آخر الأخبار

“أزمة الثقة” تتصدر عوائق المشاركة في انتخابات 2026.. والأحزاب أمام معضلة “الكتلة المترددة”

شارك

خيم التردد على نوايا مشاركة المغاربة في الانتخابات التشريعية المقبلة، بحيث قال 19.1% إنهم مترددون في المشاركة، وصرح 17.5% بأنهم “لن يصوتوا على الأرجح”، بينما صرح 14.4% بأنهم “سيصوتون على الأرجح”، في حين شكل “انعدام الثقة” أبرز الأسباب المعلنة لعدم التصويت.

وكشف تقرير حديث حول “كيف يرى المغاربة انتخابات 2026؟”، أصدرته مؤخرا “حركة المواطنون”، أن نتائج نوايا التصويت في انتخابات 2026 أظهرت انقساما واضحا بين المواقف، بحيث لم تبلغ نسبة الأشخاص الذين عبروا عن نية مؤكدة للتصويت في الاستحقاقات المقبلة 27.9%.

وينضاف إلى هذه النسبة 14.4 بالمائة، وهي نسبة الذين قالوا إنهم سيصوتون على الأرجح، وهو ما يمثل في المجموع 42.3% من المشاركين ذوي التوجه الإيجابي نحو المشاركة، بحسب التقرير الذي يقدم نتائج دراسة ميدانية شارك فيها أكثر من 3000 مغربي ومغربية من مختلف جهات المملكة.

المصدر ذاته كشف أن 21.1% صرحوا أنهم لن يصوتوا بالتأكيد، بينما أفاد 17.5% بأنهم على الأرجح لن يشاركوا، أي ما مجموعه 38.6% من المستجوبين ذوي توجه سلبي تجاه التصويت. أما غير الحاسمين لموقفهم، فيمثلون 19.1% من مجموع العينة.

وأوضح التقرير أن الكتلة الانتخابية القابلة للتعبئة توجد أساسا داخل فئتين رئيسيتين: فئة المترددين (19.1%) التي تشكل الهدف التقليدي للحملات الانتخابية، وفئة الذين صرحوا بأنهم “على الأرجح لن يصوتوا” (17.5%)، والذين قد يغيرون موقفهم إذا تمت الاستجابة للشروط والمتطلبات التي يعتبرونها ضرورية للمشاركة.

وأوضح التقرير في هذا الصدد إلى أن المقارنة بين هذه المؤشرات الثلاثة تكشف عن وجود اختلالات متتالية في مسار المشاركة الانتخابية؛ اختلال بين الأهلية القانونية والتسجيل في اللوائح، واختلال بين التسجيل والمشاركة الفعلية يوم الاقتراع، ثم اختلال بين المشاركة السابقة والنية المستقبلية للتصويت.

واعتبر أن أي استراتيجية تروم رفع نسبة المشاركة الانتخابية “لا يمكن أن تركز على مرحلة واحدة فقط، بل ينبغي أن تستهدف هذه الحلقات الثلاث مجتمعة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأسباب والعوامل المؤثرة في كل مرحلة تختلف عن الأخرى، وتستدعي بالتالي استجابات وإجراءات متخصصة ومتكاملة”.

وبخصوص معيقات المشاركة الانتخابية، أوضح المصدر ذاته أن ضعف الثقة يتصدر قائمة أسباب عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث أشار إليه 53.4% من غير المسجلين باعتباره السبب الرئيسي، ويأتي بعد ذلك الشعور بعدم جدوى التسجيل أو التصويت (20.3%)، ثم النسيان أو ضيق الوقت (9.3%)، وعدم التشجيع من طرف المحيط الاجتماعي (8.5%)، وضعف المعرفة بالإجراءات الانتخابية (8.1%)، ثم المشاكل الإدارية (5.3%).

وأضاف أن هذه النتائج تحمل دلالات مهمة، إذ تبين أن العوائق الأساسية ليست ذات طبيعة تقنية أو إجرائية، بل ترتبط أساسا بالتصورات والمواقف السياسية، “فالعامل الحاسم لا يتمثل في صعوبة التسجيل أو تعقيد المساطر، وإنما في تقييم المواطنين لجدوى المشاركة وثقتهم في العملية الانتخابية ومخرجاتها. ومن ثم، فإن أي سياسة عمومية تقتصر على تحسين الإجراءات التقنية دون معالجة إشكالية الثقة ستكون محدودة الأثر”.

وتتشابه هذه الأسباب والعوامل مع الأسباب التي دفعت عددا من المواطنين إلى التصويت في انتخابات 2021، إذ شكل عدم الثقة في الأحزاب السياسية السبب الأول للمقاطعة بنسبة 51.9%، تليه القناعة بأن التصويت لا يغير شيئا (22.1%)، ثم غياب مرشحين يمثلون تطلعات المواطنين (11.3%)، وضعف المعلومات المتعلقة بالانتخابات (10.0%)، وأخيرا عدم التفرغ أو الظروف الشخصية (7.8%).

وأفاد التقرير أن العوامل السياسية والرمزية تتجاوز بكثير العوامل اللوجستية والتنظيمية، “وعند جمع الأسباب الثلاثة الأولى: انعدام الثقة، والشعور بعدم الجدوى، وغياب التمثيلية، نجد أنها تمثل 85.3% من مجموع الأسباب المعلنة. وهو ما يدل على أن عدم التصويت، بالنسبة لغالبية المشاركين، لا يعكس انسحابا من الواجب المدني أو عزوفا سياسيا سلبيا عن الشأن العام، بل يمثل موقفا سياسيا واعيا ومقصودا”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا