أعلنت شركة “ساوند إنرجي” البريطانية نهاية الشهر المنصرم عن إبرام اتفاقية ملزمة لبيع حصتها التشغيلية المتبقية والبالغة 20 في المائة في امتياز حقل تندرارة للغاز شرق المملكة لصالح شركة “مناجم” المغربية، لتصبح هذه الأخيرة مالكة لنسبة 75 في المائة من المشروع، بينما يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بالحصة المتبقية المحددة في 25 في المائة، في خطوة استراتيجية تروم تجاوز الصعوبات الحالية وتأمين احتياجات البلاد الطاقية.
وأبرزت المعطيات الصادرة عن منصة الطاقة المتخصصة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها أن هذا الحقل يمثل بوابة حقيقية لعبور المملكة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، خاصة بعد توقف إمدادات الغاز الجزائري عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي في نونبر 2021، حيث اقتنصت الشركة البريطانية سابقا عقدا يسمح بضخ 350 مليون متر مكعب سنويا عبر هذا الأنبوب لمدة عشر سنوات كاملة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الاستهلاك السنوي للمغرب من مادة الغاز يقارب مليار متر مكعب، يوجه أساسا لتشغيل محطتي توليد الكهرباء في تهدارت وعين بني مطهر، مما يبرز الأهمية البالغة لاحتياطيات حقل تندرارة في سد الطلب المحلي المتزايد وتقليص التبعية الطاقية للخارج خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأشارت التقارير إلى أن المشروع يضم كذلك منشأة خاصة بالغاز المسال، تهدف إلى تحويل الإنتاج المستخرج إلى الحالة السائلة لتسهيل عملية نقله برا نحو المناطق الصناعية البعيدة داخل التراب الوطني، مؤكدة أن هذه الخطوة موجهة حصريا لخدمة المصانع المحلية وتلبية حاجياتها وليس بغرض التصدير نحو الأسواق الدولية.
وأضافت المنصة المتخصصة في بيانات النفط والغاز أن تاريخ اكتشاف هذا الحقل يعود لأول مرة إلى سنة 1966 على الساحل الشرقي للبلاد، غير أن عمليات تطويره الفعلية تأخرت لتنطلق في شهر يونيو من سنة 2015 بقيادة “ساوند إنرجي” التي حازت آنذاك على حصة تشغيلية بلغت 55 في المائة، حيث قامت بحفر خمسة آبار تباينت تدفقاتها بين سنتي 2016 و2021، وهي تحمل أسماء “تي إي 6″ و”تي إي 7″ و”تي إي 8″ و”تي إي 9″ و”تي إي 10”.
وكشفت بيانات الشركة البريطانية أن البئر “تي إي 10” المكتشف في شهر ماي من سنة 2019 أظهر موارد ضخمة تراوحت بين 15 و20 مليون متر مكعب، لترتفع التوقعات الإجمالية للحقل بالكامل إلى خمسة ملايير متر مكعب، في حين حددت الأرقام الرسمية لحجم الاحتياطيات في المنطقة بحوالي 337.7 مليار قدم مكعبة تركزت أساسا في منطقتي “سي 1” و”سي 5″، بأعماق حفر تراوحت بين 1932 و2090 مترا حتى نهاية سنة 2021.
وأكدت التقارير المشتركة بين الشركة المشغلة السابقة والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أن العمر الافتراضي لحقل تندرارة يمتد لنحو نصف قرن انطلاقا من تاريخ بدء استكشافه وتطويره الفعلي، متوقعة استمرار عمليات الإنتاج واستخراج الغاز الطبيعي من هذا الموقع الاستراتيجي إلى غاية سنة 2067.
المصدر:
العمق