آخر الأخبار

طلحة: “الضبابية الحدودية” تخنق ساكنة إقليم فكيك .. ووعود جبر الضرر لم ترى النور (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد محمد طلحة، الفاعل المدني والسياسي بإقليم فكيك، أن التطورات الأخيرة التي شهدها الشريط الحدودي المغربي الجزائري بمنطقة “إيش” لا يمكن اعتبارها أحداثا معزولة أو طارئة، بل تندرج ضمن سياق طويل من التوترات والاستفزازات التي تعود جذورها إلى عقود مضت، مبرزا أن ساكنة المناطق الحدودية عايشت، منذ سبعينيات القرن الماضي، وقائع متكررة مرتبطة بتغيير معالم الحدود وإبعاد المواطنين عن أراضٍ وممتلكات فلاحية كانوا يستغلونها منذ أجيال.

وأشار طلحة خلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم”، الناطق بالأمازيغية والذي يبث على منصات جريدة “العمق” إلى أن أولى هذه الوقائع تعود إلى سنة 1975، حين بدأت، بحسب روايته، عمليات إبعاد عدد من السكان عن أراضيهم، مضيفا أن الأمر تكرر عبر السنوات بشكل تدريجي إلى أن وصل إلى مناطق أخرى بالشريط الحدودي، مضيفا أن ما جرى في منطقة العرجة قبل سنوات، وما سبق ذلك في مناطق أخرى من بينها زلمو وبوعنان، يؤكد أن القضية تتجاوز مجرد حوادث متفرقة، لتشكل نمطا متكررا يرتبط بطريقة تدبير وترسيم الحدود بين البلدين.


وفي قراءته للخلفيات القانونية للنزاع، أوضح المتحدث أن المرجع الأساسي المعتمد حاليا هو اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين المغرب والجزائر سنة 1972، والتي تحيل بدورها على اتفاقيات تاريخية سابقة تعود إلى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. غير أن الإشكال، بحسب قوله، لا يكمن في نص الاتفاقية نفسها بقدر ما يرتبط بطريقة تأويلها وتنزيل مقتضياتها على أرض الواقع، معتبرا أن الخلاف الحقيقي يتمحور حول تفسير بعض البنود المتعلقة بتحديد المعالم الحدودية.

وأضاف طلحة أن الاتفاقية نصت على تشكيل لجنة مشتركة مغربية جزائرية تتولى وضع العلامات الحدودية بشكل ميداني، غير أن ظروف تلك المرحلة، التي تزامنت مع أحداث سياسية كبرى شهدها المغرب، من بينها المسيرة الخضراء وتداعيات مرحلة السبعينيات، حالت دون مشاركة المغرب في أشغال اللجنة بالشكل المطلوب. ويرى أن الجزائر اعتمدت لاحقا تفسيرا أحاديا لبعض مقتضيات الاتفاقية، ما أدى، وفق تقديره، إلى تقسيم عدد من الواحات والمجالات الفلاحية بين الجانبين، وهو ما ألحق أضرارا مباشرة بالسكان المحليين.

واستشهد الفاعل المدني بمقتضيات بعض النصوص الدولية التي تمنع، حسب تعبيره، تجزئة الواحات والمجالات السكنية المتكاملة، معتبرا أن التأويل المنصف لاتفاقية 1972 يقتضي مراعاة الوحدة الجغرافية والاجتماعية للواحات والقبائل الحدودية، عوض الاقتصار على قراءة تقنية ضيقة للخطوط والمعالم المرسومة على الخرائط.

وبخصوص دوافع ما وصفه بالاستفزازات المتكررة، رجح طلحة وجود اعتبارات سياسية وجيوستراتيجية تحكم هذه التحركات، مشيرا إلى أن بعض الأحداث الحدودية تزامنت مع محطات مفصلية مرتبطة بقضية الصحراء المغربية، من بينها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والتطورات الدبلوماسية التي أعقبته. ورغم تأكيده عدم امتلاكه أدلة مادية مباشرة على وجود نية لدفع السكان إلى الهجرة أو إفراغ المنطقة من ساكنتها، فإنه يرى أن تكرار هذه الوقائع يثير العديد من التساؤلات حول أهدافها الحقيقية.

وفي معرض حديثه عن الجدل المتعلق بالخلفية التاريخية للمنطقة، شدد طلحة على أن النقاش يجب أن ينطلق من معطيات تاريخية موثقة بعيدا عن الخطابات العاطفية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن المجال الجغرافي المغربي ومؤسساته السياسية والعسكرية كانت قائمة قبل تشكل الدولة الجزائرية الحديثة بحدودها الحالية، داعيا إلى التعامل مع هذه المعطيات بمنطق البحث التاريخي الرصين بعيدا عن المزايدات.

أما بشأن الحلول الممكنة لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات، فقد اعتبر المتحدث أن المدخل الأساسي يتمثل في تحقيق الوضوح الكامل بشأن الحدود القائمة، مؤكدا أن ساكنة المناطق الحدودية تعيش حالة من عدم اليقين بسبب غياب معطيات دقيقة وواضحة حول المجال الترابي الذي تندرج ضمنه أراضيها وممتلكاتها، مضيفا أن من حق المواطنين معرفة الحدود المعترف بها رسميا بشكل لا يترك مجالا لأي تأويلات متناقضة قد تؤدي إلى نزاعات جديدة أو إلى فقدان أراض ومصالح اقتصادية مستقبلا.

كما انتقد طلحة ما وصفه بضعف التواصل المؤسساتي مع الفاعلين المحليين، مشيرا إلى أن السلطات الإقليمية تعتبر الملف من اختصاص الدولة المركزية بحكم حساسيته السيادية والدبلوماسية، مضيفا أن الوعود التي قدمت للسكان بشأن توفير بدائل تنموية وجبر الأضرار الناجمة عن فقدان بعض الأراضي أو الأنشطة الاقتصادية لم تترجم، حسب قوله، إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وهو ما يفاقم من شعور الساكنة بالقلق والتهميش.

وأكد على أن معالجة الملف تقتضي وضوحا قانونيا ومؤسساتيا أكبر، وتواصلا مستمرا مع السكان المتضررين، إلى جانب مقاربة تضمن حماية الحقوق والممتلكات وتضع حدا لحالة الغموض التي تطبع عددا من المناطق الحدودية بإقليم فكيك منذ عقود.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا