هبة بريس – إفران
يطرح متابعون للشأن الثقافي والسياحي بمدينة إفران العديد من التساؤلات حول مستقبل مهرجان إفران خلال دوراته المقبلة، خاصة بعد فقدانه للرعاية السامية التي شكلت على مدى سنوات دعامة معنوية ومؤسساتية ساهمت في تعزيز مكانته ضمن أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمملكة.
ويعتبر المهرجان من أبرز المواعيد السنوية التي ساهمت في الترويج لصورة مدينة إفران كوجهة سياحية وثقافية متميزة، حيث نجح خلال السنوات الماضية في استقطاب أسماء فنية وازنة وجذب آلاف الزوار من مختلف مناطق المملكة وخارجها، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية بالمدينة.
غير أن المرحلة الحالية تضع القائمين على هذه التظاهرة أمام تحديات جديدة، تتعلق أساساً بكيفية الحفاظ على مستوى التنظيم والإشعاع الذي حققه المهرجان في السابق، في ظل المتغيرات التي يشهدها المشهد الثقافي والتمويلي.
ويرى عدد من المهتمين أن نجاح أي تظاهرة ثقافية كبرى لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الدعم المالي، بل أصبح رهيناً أيضاً بوجود رؤية استراتيجية واضحة، وحكامة جيدة، وتدبير احترافي يعتمد على الكفاءات والخبرات القادرة على استقطاب الشركاء والداعمين، وتطوير المحتوى الثقافي والفني بما ينسجم مع تطلعات الجمهور.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري حول قدرة الجهات المشرفة على المهرجان على مواصلة المسار الذي راكمته الدورات السابقة من نجاحات، والحفاظ على مكانة المهرجان كواجهة ثقافية وسياحية للمدينة، بعيداً عن أي ارتجال أو تدبير ظرفي.
كما يؤكد متابعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تنظيم دورة عادية للمهرجان فحسب، بل في ضمان استمرارية مشروع ثقافي قادر على التطور والتجدد، واستثمار الرصيد الذي حققته هذه التظاهرة عبر سنوات من العمل والتراكم.
ويبقى مستقبل مهرجان إفران مرتبطاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على توحيد الجهود واعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الكفاءة والخبرة والتخطيط الاستراتيجي، بما يضمن استمراره كموعد ثقافي وسياحي بارز، ويحافظ على الإشعاع الذي ميزه على امتداد السنوات الماضية.
المصدر:
هبة بريس