مع استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية توقع خبراء اقتصاديون مغاربة أن تستمر الارتدادات في السوق الوطنية مع كل تحيين نصف شهري للأسعار في المحطات المغربية.
وتراجعت أسعار النفط بنحو خمسة في المائة صباح الجمعة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم مع إيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط، رغم تأكيد طهران أنها لم تحسم بعد قرارها بشأنه.
وانخفض سعر خام برنت في بحر الشمال إلى 85.86 دولاراً للبرميل، بتراجع قدره خمسة في المائة. وخسر خام غرب تكساس الوسيط نسبة مماثلة من سعره، ليصل إلى 83.32 دولاراً للبرميل.
إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “أسعار المحروقات يتم تحديدها في ارتباط وثيق بما يقع في السوق الدولية”، مشيراً إلى أنها بلغت اليوم 58 دولاراً للبرميل، مع وجود تصاعد معاكس، فيما من المفترض بحلول يوم 15 من الشهر المرتقب أن تشهد الأسعار في المغرب تحييناً واضحاً.
وحول التوقعات المستقبلية رجح المتحدث أن تشهد الأسعار انخفاضا كبيراً على المدى المتوسط لتصل إلى نحو 30 دولاراً أو أقل، وعزا ذلك إلى الاتفاق الحالي بين أطراف النزاع في منطقة الشرق الأوسط، الذي من شأنه أن يخلق استقراراً ويوفر عرضاً طاقياً كبيراً جداً.
وأضاف الخبير الاقتصادي نفسه أن هذا الانتعاش في العرض يتوقف خصوصاً على السماح لإيران بالدخول بشكل رسمي في تصدير موادها الطاقية، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، واعتبر أن هذه العوامل المجتمعة ستسهم بشكل مباشر وحاسم في رفع حجم العرض الطاقي في السوق الدولية.
كما لفت الفينة إلى خروج دولة الإمارات من اتفاق “أوبك بلس”، مؤكداً أن هذه الخطوة تعني إلغاء مسألة الحصص المحددة وعدم ورودها بعد الآن، وأوضح أن إيران بدورها لن تكون داخلة في هذه الحصص، ما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع العرض الطاقي العالمي وحدوث انخفاض مهم جداً في الأسعار مستقبلاً.
وفي ختام تصريحه توقع المتحدث أن يستقر ثمن برميل البترول على المستوى الدولي في حدود 30 دولاراً مستقبلاً بفضل هذه المعطيات، وأشار إلى أن هذا الانخفاض الدولي سينعكس على السوق المغربية.
الحسين اليماني، رئيس “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول” والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن “التعديل نصف الشهري لأسعار المحروقات في المغرب لا يستقيم مع قانون المنافسة وحرية الأسعار”، معتبراً إياه “طريقة موروثة من عهد تقنين الأسعار”، وأن الأسعار دولياً تتحرك يومياً، بينما يعتمد الفاعلون محلياً توافقاً ضمنياً لتغيير الأسعار معاً بعد أسبوعين وبشكل متقارب إن لم يكن متطابقاً.
وانتقد اليماني تقارير مجلس المنافسة، مؤكداً أن السوق الدولية شهدت تقلبات بين انخفاض وارتفاع تجاوزت الدرهم خلال الأسبوعين الماضيين، وأضاف أنه لو كان الفاعلون يشترون من السوق الدولية في أزمنة مختلفة وبأثمان مختلفة كما يدعون لكان من المفترض وجود فروق في الأسعار بينهم داخل السوق الوطنية.
وعزا المتحدث الارتفاع الحالي في الأسعار إلى مكونين أساسيين، أولهما قرار الحكومة المتعلق بالدعم، وأكد أن الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال كانت تدرك أن القدرة الشرائية الحالية للمواطنين لا تتيح لهم مواجهة السعر الدولي المباشر للمحروقات.
أما المكون الثاني للارتفاع فربطه النقابي ذاته بزيادة هوامش أرباح الفاعلين في القطاع، إذ انتقلت الأرباح من ستين فرنكاً للتر الواحد لتصبح اليوم لا تقل عن درهمين، وأشار إلى أن قاعدة تحرير الأسعار المعتمدة هي السبب المباشر في الغلاء الذي يعاني منه المغاربة في المحروقات والزيوت والزبدة والأضاحي.
وفي ختام تصريحه دعا اليماني إلى تفعيل المادة الثانية من قانون المنافسة وحرية الأسعار بدلاً من التركيز على المادة الرابعة، وأوضح أن المشرع منح رئيس الحكومة سلطة تقديرية لإدراج أو سحب أي مادة من قائمة التحرير بناءً على تأثيرها على القدرة الشرائية والسلم الاجتماعي، مطالباً بالعودة إلى تنظيم أسعار المحروقات.
المصدر:
هسبريس