آخر الأخبار

“الحياة بعد الإنعاش”.. أطباء يطالبون بمسارات للرعاية بعد خروج المرضى من العناية المركزة (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دعا أطباء وخبراء مغاربة ودوليون إلى إحداث مسارات متخصصة لرعاية ومتابعة المرضى بعد الإنعاش، تشمل إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، معتبرين أن مرحلة “الحياة بعد الإنعاش” تشكل إحدى الحلقات الأكثر إهمالا في المنظومة الصحية رغم تأثيرها المباشر على جودة حياة المرضى واندماجهم من جديد في المجتمع.

واعتبر الخبراء أن التحدي الطبي اليوم لم يعد يقتصر على إنقاذ حياة المرضى داخل أقسام العناية المركزة، بل أصبح يمتد إلى ضمان قدرتهم على استعادة حياتهم الطبيعية بعد مغادرة المستشفى.

وشكل هذا الموضوع أبرز محطات النسخة التاسعة من الأيام العلمية لرابطة الأطباء الاختصاصيين في التخدير والإنعاش بالشمال، التي احتضنتها مدينة طنجة يومي 5 و6 يونيو الجاري، بمشاركة أكثر من 360 طبيبا ومهنيا صحيا وباحثا من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، تحت شعار “المستجدات والابتكارات في التخدير والإنعاش”.

واستأثرت الجلسة الاجتماعية المخصصة لموضوع “الحياة بعد العناية المركزة والإنعاش” باهتمام خاص من المشاركين، باعتبارها أول مبادرة من نوعها ضمن هذا الملتقى العلمي تسلط الضوء على التحديات الصحية والنفسية والاجتماعية التي تواجه المرضى بعد مغادرتهم أقسام الإنعاش، وهي مرحلة ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة النقاش الطبي والإعلامي رغم أهميتها في استكمال مسار العلاج.

وفي هذا السياق، أكد البروفيسور محمد غسان أديب، رئيس الجمعية المغربية لطب المستعجلات، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في مجالات التخدير والإنعاش والعناية المركزة، بفضل تطور التجهيزات الطبية وتراكم الخبرات وتحسن مستوى التكوين، ما مكن من إنقاذ أعداد متزايدة من المرضى الذين كانت فرص بقائهم على قيد الحياة محدودة في الماضي.

غير أن المتحدث شدد على أن النجاح الطبي لا ينبغي أن يقاس فقط بنسبة النجاة داخل أقسام الإنعاش، بل أيضا بقدرة المرضى على استعادة استقلاليتهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية بعد انتهاء العلاج الحاد.

وأوضح أن عددا كبيرا من المرضى يواجهون بعد الخروج من العناية المركزة مشاكل جسدية ومعرفية ونفسية قد تستمر لأشهر أو سنوات، وتنعكس على حياتهم الأسرية والاجتماعية والمهنية.

وأضاف أن بعض المرضى يعانون من فقدان جزئي لقدراتهم الحركية أو الذهنية، فيما يواجه آخرون اضطرابات نفسية مرتبطة بتجربة المرض أو الإقامة الطويلة في الإنعاش، وهو ما يجعلهم بحاجة إلى مواكبة مستمرة تتجاوز حدود العلاج داخل المستشفى.

وكشف أديب أن الشهادات التي قدمها مرضى سابقون وأفراد من عائلاتهم خلال هذه الجلسة كانت مؤثرة للغاية، إذ عكست حجم التحديات اليومية التي يواجهها الناجون من الإنعاش بعد العودة إلى منازلهم، كما أبرزت الفراغ الذي تعاني منه منظومة المتابعة والرعاية في هذه المرحلة الدقيقة.

ودعا رئيس الجمعية المغربية لطب المستعجلات إلى التفكير في إحداث وحدات أو بنيات متخصصة لمواكبة المرضى بعد مغادرة أقسام العناية المركزة، وتوفير خدمات إعادة التأهيل الحركي والنفسي والاجتماعي، مع إشراك مختلف الفاعلين من مهنيين صحيين وجمعيات المجتمع المدني ومؤسسات الحماية الاجتماعية.

كما شدد على أهمية تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي بما يضمن لهذه الفئة الاستفادة من التغطية الصحية والتأمين عن المرض والخدمات التأهيلية الضرورية، معتبرا أن كرامة المريض وجودة حياته يجب أن تكونا جزءا أساسيا من مؤشرات نجاح منظومة الإنعاش.

وبينما استقطبت هذه الندوة اهتماما واسعا، شهد الملتقى العلمي برنامجا غنيا تناول أبرز المستجدات التي يعرفها تخصص التخدير والإنعاش والعناية المركزة.

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور عزيز سدراوي، رئيس رابطة الأطباء الاختصاصيين في التخدير والإنعاش بالشمال، أن الدورة عرفت مشاركة خبراء وأساتذة وباحثين من المغرب وفرنسا وسويسرا وإنجلترا ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، ما منحها بعدا علميا دوليا وأتاح للمشاركين فرصة الاطلاع على أحدث التوصيات والممارسات المعتمدة عالميا.

وأضاف أن البرنامج العلمي ناقش قضايا دقيقة ومواكبة للتطورات الطبية الحديثة، من بينها تأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة الطبية، ومستجدات تدبير حالات توقف القلب خلال الفترة المحيطة بالجراحة، والتوصيات الحديثة في التخدير الموضعي، وأمراض المناعة الذاتية داخل أقسام الإنعاش، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة، إضافة إلى دور الميكروبيوتا في العناية المركزة.

وتخللت التظاهرة ورشات تطبيقية متخصصة حول التهوية الاصطناعية وعلاج الألم ومراقبة المرضى داخل أقسام الإنعاش، إلى جانب جلسات علمية ناقشت استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في التخدير والإنعاش، والتخدير في الجراحة الروبوتية، وتدبير المرضى الذين يتناولون مضادات التخثر الفموية، وآخر التوصيات المتعلقة بالإنتان والعناية المركزة.

من جهتها، أكدت الدكتورة حسناء فضيلي علوي، الكاتبة العامة للرابطة وطبيبة التخدير والإنعاش وعلاج الألم المزمن، أن الإقبال الكبير الذي شهدته الدورة يعكس وعي الأطباء بأهمية مواكبة التحولات العلمية المتسارعة التي يعرفها هذا التخصص، مشيرة إلى أن مشاركة خبراء من عدة دول ساهمت في إثراء النقاش وتبادل الخبرات والتجارب.

وأضافت أن موضوع “الحياة بعد العناية المركزة” فرض نفسه كأحد أبرز محاور الدورة بالنظر إلى ما يطرحه من تحديات صحية وإنسانية متشابكة، تستوجب اعتماد مقاربة متعددة التخصصات تضمن استمرارية الرعاية وتحسين ظروف تعافي المرضى بعد مغادرة المستشفى.

وأوصى الملتقى بتعزيز التكوين الطبي المستمر وتشجيع البحث العلمي والاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تطوير برامج ومبادرات خاصة بمواكبة المرضى بعد الخروج من أقسام الإنعاش، بما يضمن تحسين جودة حياتهم وتعزيز اندماجهم الاجتماعي والمهني، ويجعل من نجاح العلاج مسارا متكاملا يبدأ بإنقاذ الحياة ولا ينتهي إلا باستعادتها.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا