آخر الأخبار

كلفت ميزانية ضخمة.. فشل “الحاويات تحت أرضية” بمراكش يجر التدبير المفوض لمطلب التحقيق

شارك

أثار التوقف المفاجئ لعدد من الحاويات التحت أرضية المخصصة لتجميع النفايات بمقاطعة المنارة بمراكش حالة من الاستياء والتساؤلات، بعدما تحولت منشآت كانت تقدم باعتبارها جزءا من مشروع يهدف إلى تحديث تدبير النفايات وتحسين جمالية الفضاءات العمومية، إلى مرافق معطلة وخارج الخدمة في عدد من الأحياء.

وفي هذا السياق، أفاد ياسين الرحالي، الفاعل الجمعوي والإطار السابق بقطاع النظافة، والذي أشرف ميدانيا على تركيب هذه الحاويات، أن المشروع الذي انطلق سنة 2022 بعدد من النقاط الاستراتيجية التابعة لمقاطعة المنارة، ساهم في بداياته في تحسين جمالية الفضاءات العمومية والارتقاء بالمشهد الحضري، كما مكن من الحد من عدد من النقط السوداء التي كانت تشوه بعض شوارع المدينة.

وأوضح المتحدث، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، أن هذه الحاويات مثلت في أشهرها الأولى تجربة نوعية في مجال تدبير النفايات، إذ ساعدت على استيعاب كميات مهمة من الأزبال بطرق أكثر تنظيما، والحد من انتشار الروائح الكريهة والتجميع العشوائي للنفايات، وهو ما خلف ارتياحا لدى الساكنة والزوار على حد سواء.
مصدر الصورة

غير أن هذه التجربة، يضيف الرحالي، لم تستمر بالنجاعة نفسها لفترة طويلة، إذ إن أغلب الحاويات التحت أرضية لم تتجاوز مدة اشتغالها حوالي سنتين، قبل أن تتوقف تدريجيا عن العمل وتتحول إلى منشآت معطلة وخارج الخدمة.

وبحسب المعطيات الميدانية التي قدمها المتحدث، فإن منطقة المسيرة الثالثة، خاصة بالمحيط المجاور لمسجد السنة، تشهد تدهورا ملحوظا على مستوى البنية الأرضية المحيطة بهذه الحاويات، ما خلف أضرارا واضحة في الفضاء العام الذي كان من المفترض أن يساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة وجمالية المحيط.

وأفاد المصدر ذاته أن تعطل هذه الحاويات التحت أرضية دفع الجهات المعنية إلى الاستعاضة عنها بحاويات تقليدية تم وضعها فوق الأرصفة، عوض إصلاح التجهيزات المعطلة أو إعادة تأهيلها، متسائلا عن جدوى التخلي عن بنية تحتية كلفت ميزانيات مهمة، مقابل حلول بديلة لا ترقى إلى مستوى المشروع الأولي الذي كان يراهن على تحديث تدبير النفايات وتحسين المشهد الحضري.

وعزا الرحالي هذا الوضع إلى ما وصفه بغياب الصيانة الدورية وانعدام المراقبة والتتبع الصارم من قبل الجهات المكلفة بتدبير القطاع، معتبرا أن التخلي عن مشروع كلف ميزانية عمومية مهمة بعد فترة قصيرة من إطلاقه يثير تساؤلات حول كيفية تدبيره ومواكبته.

وأضاف أن هذه التجهيزات كانت تؤدي وظائفها بشكل عادي خلال الفترة الأولى من تشغيلها، غير أن غياب الصيانة وعدم تتبع مدى التزام الجهات المفوض لها تدبير القطاع بمقتضيات دفاتر التحملات ساهما، بحسب تعبيره، في توقف المشروع وفقدانه للغايات التي أحدث من أجلها.

وفي ظل هذا الوضع، طالب الفاعل الجمعوي ياسين الرحالي بتدخل الجهات الوصية والمجلس الجهوي للحسابات للوقوف على أسباب تعثر هذه التجربة البيئية، وفتح تحقيق في ظروف توقف عدد من الحاويات التحت أرضية عن العمل، مع تحديد المسؤوليات المرتبطة بغياب الصيانة والتتبع، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا