في وقت حساس يتزامن مع التحضيرات لتنزيل التوجيهات الملكية السامية القاضية بإعادة هيكلة مؤسساتية شاملة لمنظومة تدبير شؤون الجالية، كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن قطاع المغاربة المقيمين بالخارج يعيش على صفيح ساخن جراء حالة احتقان داخلي غير مسبوقة، باتت تهدد السلم الاجتماعي داخل الإدارة وتضع الحكومة في موقف حرج للغاية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن سلسلة من القرارات والإجراءات الإدارية الأخيرة المرتبطة بتدبير الموارد البشرية، أثارت موجة استياء عارمة في صفوف الأطر والموظفين، موجهة أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الكاتب العام للقطاع، إسماعيل المغاري، باعتباره المسؤول الإداري الأول عن هذا التوتر الذي خيم على مناخ العمل.
وحسب المعطيات التي استقتها الجريدة من مصادرها، فإن حدة الاحتقان تضاعفت بعد إقدام الإدارة على خطوة وُصفت بـ”غير المحسوبة العواقب”، تهم تأخير وتوقيف صرف بعض التعويضات المالية المستحقة للموظفين، والأنكى من ذلك –تضيف المصادر– أن هذا الإجراء تموقع في ظرفية زمنية حساسة تزامنت مع مصاريف عيد الأضحى المبارك، مما عمق الشعور بالتهميش والإقصاء وغياب الإنصاف لدى الشغيلة.
واعتبرت مصادرنا، أن هذا التوجه التدبيري يمثل “نشازا صارخا” يسير عكس مجرى “الزمن السياسي” والدينامية الوطنية الحالية؛ فبينما تنخرط الدولة بكافة مؤسساتها في تعبئة شاملة لتنزيل الورش الملكي الاستراتيجي المتمثل في إحداث “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج”، تأتي هذه الأزمات الداخلية لتخلق بؤر توتر مجانية كان يمكن تفاديها عبر نهج مقاربة تشاركية وضمان الاستقرار الاجتماعي.
وفي سياق متصل، أعرب متابعون لملف الجالية عن مخاوفهم الجدية من أن تؤدي هذه “الرجة الإدارية” إلى ضرب جاهزية القطاع وإضعاف منسوب التعبئة لدى الكفاءات الداخلية، مما قد يعيق الانخراط السلس والفعال في إنجاح التحول المؤسساتي المرتقب للارتقاء بحكامة شؤون مغاربة العالم وتطوير الخدمات الموجهة إليهم.
وتساءلت المصادر ذاتها عن مدى وعي الإدارة المركزية بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة، مشيرة إلى أن استمرار تغييب التوجيهات الرسمية الداعية إلى تثمين العنصر البشري وضمان استقراره، لا يسهم فقط في إرباك سير مرفق عمومي استراتيجي، بل يضع الحكومة برمتها أمام تساؤلات حقيقية حول مدى قدرتها على ضبط انسجام الأداء الإداري مع الأهداف الكبرى للإصلاحات الملكية الطموحة.
المصدر:
العمق