قال المستشار البرلماني مصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، إن واقع الهشاشة في القطاع أصبح أمرا “يدمي القلب”، مؤكدا أن هناك نسبة عريضة من المحامين تواجه صعوبات بالغة في تأمين قوتها اليومي.
وأوضح الدحماني خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أنه “إذا أجريت دراسة حقيقية، فقد نكتشف أن 80% أو أكثر من المحامين بالمغرب يعيشون هشاشة بالمعنى الحقيقي للكلمة. لا أفق لهم في التقاعد، وإذا تعرض أحدهم لنوبة مرضية مفاجئة، يصبح منذ اليوم الأول منعدم الدخل والأجر والأفق”.
وانتقد المستشار البرلماني المقارنات غير العادلة التي يسقط فيها البعض عند تشبيه الوضع بالمغرب بدول أخرى، مشيرا إلى أن مقارنة عدد المحامين بالمغرب بمدينة كباريس (37 ألف محامي) هي “مقارنة تقتل”، لأنها تغفل الفوارق الشاسعة في طبيعة الأنشطة الاقتصادية، والحد الأدنى للأجور، والوضع المالي للمرتفقين.
وفي سياق متصل، دافع الدحماني بقوة عن اعتماد “المباراة” كآلية لتقنين الولوج للمهنة، معتبرا إياها “مطلبا تاريخيا وتوجها تشريعيا محمودا لا يمكن التراجع عنه”. وأوضح أن إغراق المهنة بآلاف الخريجين دون دراسة استباقية لحاجيات المكاتب وقدرتها الاستيعابية على التدريب، سيؤدي إلى نتائج عكسية؛ قائلا: “إذا كان الباعث وراء فتح باب المهنة هو فقط امتصاص البطالة والعطالة، فإن قصدنا خاطئ”.
وحول واجبات الانخراط التي تفرضها الهيئات، أقر المستشار البرلماني بأنها تبدو “مبالغا فيها” ظاهريا، لكنه دافع عن مشروعيتها باعتبارها تضمن للملتحق الجديد رصيدا من الامتيازات والتغطية الصحية والمنح الاجتماعية التي ساهمت أجيال من المحامين في بنائها.
أما بخصوص معهد المحاماة، فقد دعا الدحماني وزارة العدل إلى التخلي عن فكرة الإشراف المباشر، وتطبيق “مبدأ الاعتماد” عبر دفتر تحملات واضح، مؤكدا أن المحاماة مهنة حرة وليست وظيفة.
كما طالب بالارتقاء بـ”اليمين” الذي يؤديه المحامي ليصبح “قسما” يلازمه طيلة مساره النظامي، على غرار الوزراء وضباط الجيش، بالنظر لما يحمله من رمزية تاريخية وقيمة اعتبارية تسهم في التخليق والتأديب.
في سياق متصل، دعا المتحدث إلى التفكير في صيغة قانونية تحمي “حقوق ورثة المحامي”، معربا عن قلقه من اندثار التراكم والاسم والجهد الذي يبنيه المحامي طيلة 40 أو 50 سنة بمجرد وفاته، ليؤول مكتبه في الغالب إلى “من لا يستحقه”.
المصدر:
العمق