هبة بريس – محمد زريوح
لا يجادل اثنان في أن البنية التحتية ليست مجرد إسفلت وحجارة، بل هي الشريان الذي يغذي كرامة المواطن في العالم القروي؛ وفي دوار “أولاد يخلف” بجماعة أركمان باقليم الناظور ، يقف الزمن مشدوداً إلى مطالب الساكنة التي تنتظر، منذ سنوات، أن يُترجم الحديث عن مشروع الطريق إلى واقع ملموس يضع حداً لمعاناتهم اليومية التي تتفاقم مع كل تقلبات المسار.
ويأتي هذا النداء بـ”شبذان” في توقيت دقيق، يتقاطع مع الدينامية التنموية الشاملة التي تشهدها ربوع المملكة؛ تلك الدينامية التي أرادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، عنواناً لتقليص الفوارق المجالية وفك العزلة عن المناطق النائية، مما يجعل من تعبيد هذا الطريق التزاماً أخلاقياً وتنموياً يقع على عاتق المؤسسات المنتخبة.
لقد استقبلت الساكنة نبأ المصادقة على مشروع التكسية والتعبيد بكثير من التفاؤل، معتبرة إياه بارقة أمل لإنهاء سنوات من العزلة، بيد أن الغموض الذي اكتنف لاحقاً توزيع الأدوار -حيث تقلص دور الجماعة ليقتصر على التكسية، تاركاً عبء التعبيد على عاتق الجمعية- ألقى بظلال من الشك حول حقيقة هذا الورش، وأعاد طرح تساؤلات ملحة حول نجاعة المقاربة التشاركية المعتمدة.
وفي المقابل، يقف دوار “أسرير” شاهداً على ما يمكن أن تحققه الإرادة الجماعية، حيث نجحت جمعية “ثازيري” للتنمية في رسم صورة مشرفة عبر تكسية وتعبيد طريقها، وهو نجاح نستحضر فيه بكل تقدير مجهودات أعضائها، ليتحول هذا الإنجاز إلى بوصلة تلهم سكان “أولاد يخلف-حذيفة” وتزيد من إصرارهم على حقهم في عيش كريم.
منذ فبراير الماضي، جسّد أبناء الدوار والمحسنون أسمى صور التكافل بجمع مساهمات مالية طوعية، انطلاقاً من إيمانهم الراسخ بضرورة الدفع بعجلة التنمية؛ لكن تعثر انطلاق الأشغال ومرور الأشهر دون شفافية أو توضيحات حول المراحل التنفيذية، جعلت هذا الحماس يصطدم بجدار من التساؤلات المشروعة: أين يكمن الخلل؟ وما هو المسار الفعلي لهذا المشروع؟
إن الساكنة اليوم لا تنتظر الوعود، بل تطلب الوضوح؛ فهي مطالبة بحقها في معرفة المآل، سواء تعلق الأمر بتحديات تقنية أو إدارية، فالمواطن الذي انخرط بماله في دعم هذا الورش يمتلك الحق الأخلاقي في محاسبة الوقت وتدبيره، والتأكد من أن مساهماته تُصرف في مسارها الصحيح لخدمة الصالح العام.
وختاماً، يبقى الأمل معقوداً على التفاتة مسؤولة من الجهات المعنية، تكسر صمت الترقب، وتوضح ملامح الجدول الزمني للأشغال؛ فالمأمول هو أن يتحول هذا المشروع من حلم مؤجل يثقل كاهل الساكنة، إلى ورش تنموي يعكس تطلعاتهم في التنمية المستدامة، ويكون لبنة إضافية في صرح التغيير الذي ننشده جميعاً.
المصدر:
هبة بريس