شن رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، هجوما لاذعا على أحزاب المعارضة، متهما إياها بالاعتماد على “التجييش والتضليل” و”الرقص على جثث الأخبار الزائفة والبروباغندا السوداء”، معتبرا أنها تفتقر إلى أي بديل سياسي متماسك، في مقابل دفاعه القوي عن حصيلة الحكومة وحزب التجمع الوطني للأحرار.
وقال شوكي خلال لقاء “مسار المستقبل” الذي نظمته هيئة المهندسين التجمعيين بمدينة طنجة، اليوم السبت، ضمن أشغال المناظرة الثالثة للمهندسين التجمعيين تحت شعار “المهندس في خدمة المغرب الصاعد”، إن الحكومة الحالية واجهت تحديات اقتصادية ومناخية وطبيعية غير مسبوقة، لكنها تمكنت من تحقيق نتائج مهمة في مختلف القطاعات الاجتماعية والتنموية، معتبرا أن ما تحقق يفسر “شراسة المعركة” التي تستهدف حزبه من جهات متعددة.
وانتقد المسؤول الحزبي ما وصفه بخطاب المعارضة القائم على “التجييش والتضليل”، قائلا إن البلاد تعيش اليوم “زمن معارضة سائلة فاقدة للمحتوى ومحترفة للرقص على جثث الأخبار الزائفة والبروباغندا السوداء”، مضيفا أن هذه المعارضة “لن تصمد أمام شمس التحديات وحتمية التنمية”، ولن تتمكن من إلغاء ما تحقق من منجزات أو طمس الحقائق المرتبطة بالحصيلة الحكومية، وفق تعبيره.
وأوضح أن المعارضة تراهن على إثارة العواطف العامة وتسويق فكرة أن “الكل فاسد وخلف كل سياسة عمومية هناك من يستفيد”، غير أنها لا تتوفر على مشروع سياسي بديل أو رؤية متماسكة، معتبرا أن المغاربة يمتلكون من الوعي والذاكرة ما يكفي لتفكيك هذا الخطاب والتمييز بين الإنجاز والشعارات، حسب قوله.
بالمقابل، دافع شوكي بقوة عن التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن الحزب حافظ على تماسكه وقوته التنظيمية منذ انطلاق “مسار الثقة” سنة 2017، مردفا أن هذا المسار تحول من مجرد محطة سياسية إلى “أطروحة سياسية تجديدية رسخت خيار الديمقراطية الاجتماعية كمشروع قادر على تحقيق التنمية وتقوية المؤسسات الوطنية”.
واعتبر المتحدث أن الحزب ما يزال يحتفظ بنفس “الطراوة التنظيمية” و”اللحمة والتماسك” اللذين ميزا انطلاقته، رغم تحمله مسؤولية تدبير الشأن الحكومي والمحلي، مشيرا إلى أن التجمع الوطني للأحرار “لا يحتاج إلى دروس، بل يعطي الدروس في الديمقراطية الداخلية والتداول المسؤول والهادئ على مواقع المسؤولية”.
وأشاد شوكي برئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا إياه أحد القادة التاريخيين للحزب، وقال إنه ساهم خلال أكثر من عشرين سنة من المسؤولية العمومية والعمل الحزبي في ترسيخ صورة جديدة للعمل السياسي تقوم على “الإنجاز وليس الخطاب”، مضيفا أن التاريخ سينصفه على ما قدمه للبلاد.
وفي حديثه عن الأوراش التنموية الكبرى، شدد شوكي على أن المغرب يعيش مرحلة جديدة من التحولات الاستراتيجية التي تحتاج إلى مساهمة قوية من الكفاءات الهندسية، مبرزا أن المهندس المغربي لعب أدوارا محورية منذ الاستقلال في بناء المؤسسات الوطنية الكبرى وإنجاز سياسة السدود والأوراش الكبرى وتطوير الفلاحة والصناعة والطاقات المتجددة.
ففي الشق الصحي، أكد أن القطاع يشهد اليوم “ثورة حقيقية” في إطار الإصلاحات التي تقودها الحكومة، موضحا أن ميزانيته تبلغ نحو 400 مليار درهم، مع العمل على رفع عدد الموارد البشرية الصحية إلى 95 ألف إطار صحي، إلى جانب تحديث شامل للبنيات التحتية الصحية بمختلف جهات المملكة.
وأشار إلى أن هذه التحولات تخلق حاجة متزايدة إلى المهندسين، خاصة في مجالات الهندسة الصحية والتدبيرية، بالنظر إلى حجم المشاريع المرتبطة بتأهيل المستشفيات وتطوير المنظومة الصحية الوطنية في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
واعتبر شوكي أن الإصلاح الصحي يندرج ضمن مجموعة من الأوراش الاستراتيجية التي يقودها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، إلى جانب إصلاح التعليم وتطوير الطاقات المتجددة والسياسة المائية والبنيات التحتية، وهي مشاريع تتطلب كفاءات هندسية عالية لضمان نجاعتها واستدامتها.
وتوقف المتحدث عند عدد من المؤشرات التي اعتبرها دليلا على نجاح الأداء الحكومي، مشيرا إلى أن الحكومة رفعت الميزانية العامة للدولة بنحو 200 مليار درهم، ووجهت الجزء الأكبر منها إلى القطاعات الاجتماعية، كما رفعت معدل النمو من 1,8 إلى 5,3 في المائة، وأحدثت 850 ألف منصب شغل بين سنتي 2021 و2026.
وأضاف أن الحكومة تمكنت من توفير الدعم الاجتماعي المباشر لنحو أربعة ملايين أسرة، وإنجاح جولات الحوار الاجتماعي التي أفضت إلى زيادات في الأجور بلغت 1500 درهم لفائدة رجال ونساء التعليم، و3000 درهم للأساتذة الجامعيين، و4000 درهم للأطباء.
وفي ما يتعلق بالتكوين الهندسي، قال الشوكي إن الحكومة الحالية نجحت في تخريج 11 ألف مهندس خلال سنة 2025، يشكل النساء 46 في المائة منهم، بعدما ظل هذا الهدف مطروحا منذ سنة 2010 دون أن تتمكن الحكومات السابقة من تحقيقه، مذكرا بأن عدد الخريجين لم يكن يتجاوز 4300 مهندس سنة 2021.
ويرى شوكي أن الحكومة الحالية تستحق وصف “حكومة الدولة الاجتماعية”، بالنظر إلى ما قامت به من إجراءات لدعم القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على كرامتهم وتعزيز الحماية الاجتماعية، مشددا على أن الأغلبية الحكومية ستواصل العمل إلى آخر لحظة من ولايتها من أجل استكمال مختلف الأوراش والإصلاحات المفتوحة.
المصدر:
العمق