آخر الأخبار

صراع التزكيات يشعل الأحزاب.. شرط التناوب على المناصب يربك طموحات برلمانيي “المونديال”

شارك

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، واحتدام المنافسة بين الأحزاب السياسية الساعية إلى تصدر المشهد الانتخابي وقيادة الحكومة المقبلة، بدأت قيادات حزبية في فرض ضوابط تنظيمية جديدة تهدف إلى احتواء الصراعات الداخلية المتنامية حول التزكيات والمناصب الانتدابية، في خطوة تروم الحد من الاحتقان الذي تعرفه عدد من الدوائر الانتخابية الكبرى.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من الأحزاب السياسية المرشحة للمنافسة على رئاسة الحكومة المقبلة شرعت في مناقشة واعتماد مبدأ التناوب على المناصب الانتخابية، باعتباره آلية لتنظيم التنافس الداخلي وضمان توزيع المسؤوليات بين المنتخبين والأطر الحزبية، خاصة في المدن والجهات التي تعرف تنافسا حادا بين الأسماء البارزة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التوجهات الجديدة جاءت استجابة للضغوط التنظيمية المتزايدة التي تعيشها الأحزاب في عدد من الدوائر الانتخابية الساخنة، حيث ارتفعت مطالب المنتخبين والقيادات المحلية بالحصول على ضمانات تتيح لهم فرصا أكبر لتولي المسؤوليات الانتدابية مستقبلا، بدل احتكارها من طرف الوجوه نفسها خلال الولايات المتعاقبة.

وفي هذا السياق، فرضت قيادات حزبية شروطا صارمة على الراغبين في الترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة، من أبرزها عدم الجمع بين أكثر من مسؤولية انتخابية كبرى، واحترام مبدأ التداول على المناصب داخل التنظيمات الحزبية، بما يسمح بفتح المجال أمام كفاءات وأسماء جديدة لتولي مواقع القرار.

وأكدت المصادر أن عددا من الأحزاب أبلغت مرشحيها بشكل غير رسمي بضرورة الاختيار بين الترشح للبرلمان أو التنافس على رئاسة الجماعات الترابية الكبرى ومجالس الجهات، تفاديا لظاهرة تركيز السلطة الانتخابية في يد شخص واحد، والتي كانت محل انتقادات واسعة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض الأحزاب تدرس إمكانية إلزام البرلمانيين الذين سيظفرون بمقاعد تشريعية ثم يقررون لاحقا الترشح لرئاسة الجماعات الكبرى أو الجهات، بالتخلي عن مقاعدهم البرلمانية لفائدة المترشحين الذين حلوا في المراتب الموالية ضمن اللوائح الانتخابية، وذلك حفاظا على التوازنات التنظيمية وتكافؤ الفرص داخل الحزب.

وترى قيادات حزبية أن هذا التوجه من شأنه أن يساهم في تعزيز النخب السياسية وتجديدها، والحد من مظاهر احتكار المسؤوليات الانتدابية التي ظلت محل انتقاد من طرف قواعد حزبية اعتبرت أن بعض المنتخبين يجمعون بين عدة مواقع انتخابية وسياسية في الوقت نفسه.

في المقابل، لم تمر هذه الترتيبات الجديدة دون إثارة ردود فعل متباينة داخل الأحزاب، حيث عبر عدد من المنتخبين والبرلمانيين الحاليين عن تحفظهم على هذه المقاربة، معتبرين أنها قد تحد من حظوظ بعض الأسماء ذات الوزن الانتخابي الكبير، والتي تشكل رصيدا انتخابيا مهما بالنسبة لأحزابها.

وأفادت مصادر “العمق المغربي” بأن عددا من المنتخبين مارسوا ضغوطا قوية على المكلفين بملف التزكيات، عبر التلويح بإمكانية مغادرة أحزابهم أو فتح قنوات تواصل مع هيئات سياسية منافسة، سعيا للحصول على ضمانات تتعلق بمستقبلهم الانتخابي ومواقعهم داخل الخريطة السياسية المقبلة.

وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة مظاهر التنافس الحاد بين الأعيان والمنتخبين المحليين حول التزكيات الانتخابية، خاصة في المدن الكبرى والدوائر ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وهو ما دفع قيادات حزبية إلى البحث عن صيغ تنظيمية جديدة لتدبير هذه المرحلة الحساسة بأقل الخسائر الممكنة.

وأوضحت المصادر أن اعتماد مبدأ التناوب على المناصب قد يشكل أحد أبرز ملامح الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا في ظل الرهانات السياسية المرتبطة بمرحلة ما قبل تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى التي ستحتضنها المملكة، وما يرافقها من سباق محموم نحو مواقع القرار والتدبير الترابي.

وختمت المصادر أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهينا بمدى قدرة الأحزاب على تطبيقها بشكل عادل وشفاف على جميع المرشحين دون استثناء، بما يضمن تعزيز الثقة داخل التنظيمات السياسية ويحد من ظاهرة الترحال الحزبي والصراعات المرتبطة بتوزيع التزكيات والمناصب الانتخابية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا