استنفرت مؤشرات استغلال معارض تجارية موسمية لأغراض انتخابية مصالح وزارة الداخلية، التي عممت تعليمات صارمة على عمال العمالات والأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وفاس-مكناس، من أجل تشديد المراقبة على رخص تنظيم واستغلال هذه المعارض التجارية التي ينطلق عدد كبير منها في يونيو من كل سنة وتستقطب أعدادا كبيرة من الزوار والعارضين.
وكشفت مصادر مطلعة لهسبريس ارتباط التعليمات الجديدة بتقارير رفعتها مصالح “الشؤون الداخلية” بالعمالات، حذّرت من اختلالات مرتبطة بتنظيم معارض تجارية وترفيهية في فضاءات عمومية وأراض جماعية دون التقيد الكامل بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، أو دون احترام دفاتر التحملات والشروط التنظيمية التي تؤطر هذا النوع من الأنشطة الموسمية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مصالح الإدارة المركزية ركزت، من خلال توجيهاتها إلى المسؤولين الترابيين، على ضرورة تأطير قرارات رؤساء الجماعات المتعلقة بمنح تراخيص تنظيم المعارض، والتأكد من استيفاء جميع الشروط القانونية قبل الترخيص لها، وذلك في ظل تنامي المخاوف من توظيف هذه التظاهرات الاقتصادية والتجارية لخدمة أجندات انتخابية غير معلنة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها خلال الأشهر المقبلة.
وأكدت المصادر نفسها أن التقارير التي توصلت بها مصالح الداخلية تضمنت مؤشرات حول استفادة منتخبين وفاعلين سياسيين متنفذين من تنظيم معارض سابقة، والإشراف غير المباشر عليها؛ ما سمح لهم بتعزيز حضورهم الميداني، واستقطاب فئات واسعة من المواطنين والتجار والحرفيين، موضحة أن هذه المعطيات دفعت السلطات إلى توجيه العمال ورجال السلطة ضمن نفوذهم الترابي للحرص على ضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، ومنع أي استغلال محتمل للأنشطة التجارية الموسمية خارج الأهداف المخصصة لها.
وفي هذا السياق، ستتم تعبئة الباشوات والقواد لمواكبة الجماعات الترابية خلال مراحل الترخيص والتنظيم، مع تكثيف عمليات المعاينة الميدانية للفضاءات المحتضنة للمعارض، والتأكد من توفرها على التراخيص اللازمة، بما فيها رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي، فضلا عن مراقبة مدى احترام المنظمين للالتزامات الواردة في قرارات الترخيص.
وستشمل الإجراءات الجديدة، حسب مصادر الجريدة، التحقق من توفر فضاءات العرض على التجهيزات الأساسية الضرورية، من قبيل الربط بشبكتي الماء والكهرباء والمرافق الصحية، وضمان شروط السلامة والأمن لفائدة العارضين والزوار. وتم التأكيد كذلك على التحقق من إبرام عقود التأمين اللازمة لتغطية المسؤولية المدنية للجهات المنظمة في حال وقوع حوادث أو أضرار خلال فترة إقامة المعارض.
وأعادت التعليمات الجديدة التذكير بوجوب احترام المدة الزمنية المحددة في التراخيص الممنوحة، وعدم تحويل الفضاءات المستغلة إلى أنشطة أخرى بعد انتهاء مدة الترخيص. ويأتي ذلك بعد رصد حالات استغلال بعض الأراضي الجماعية التي احتضنت معارض تجارية في أغراض مختلفة، من قبيل إيواء الشاحنات والآليات، أو استغلالها كورشات ومستودعات، دون تسوية وضعيتها القانونية، أو إدراج مداخيلها ضمن الموارد الجماعية.
وشدّدت المصالح المركزية، وفق مصادر هسبريس، على إلزام الجهات المنظمة بتقديم تصاميم دقيقة لفضاءات العرض، تُبين توزيع الأروقة والمساحات المخصصة للعارضين وممرات التنقل، بما يضمن انسيابية الحركة وسهولة التدخل في حالات الطوارئ. وتم التأكيد أيضا على فتح هذه الفضاءات أمام أجهزة المراقبة التابعة للجماعات ومصالح الدولة، مع التقيد الصارم بقواعد السكينة العامة وأوقات الفتح والإغلاق المحددة في القرارات التنظيمية.
المصدر:
هسبريس