آخر الأخبار

لتصحيح مسار النموذج التنموي.. تقرير يدعو لإنهاء الريع وتأهيل قطاعي الصحة والتعليم

شارك

كشفت توصيات ختامية أصدرها مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي في تقرير حديث والمتعلقة بتصحيح مسار النموذج التنموي الجديد عن ضرورة الانتقال العاجل من اقتصاد النمو إلى اقتصاد التشغيل عبر جعل خلق فرص العمل المؤشر الأول لتقييم السياسات العمومية، حيث تم التشديد على أهمية إخضاع جميع الاستثمارات والبرامج لاختبار أثرها المباشر على التشغيل قبل المصادقة عليها مع إعطاء الأولوية للقطاعات القادرة على خلق فرص عمل واسعة ومستدامة، إلى جانب المطالبة بإقرار ميثاق وطني ملزم للحكومة والقطاع الخاص يحدد أهدافا كمية لخفض البطالة ويربط التحفيزات والإعفاءات الممنوحة للمقاولات بعدد مناصب الشغل المحدثة وجودتها.

وأوضحت الوثيقة التقييمية لحصيلة خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد، أهمية الانتقال من حكامة التدبير إلى حكامة النتائج لربط مساءلة المسؤولين بالأثر الفعلي على المواطنين، مطالبة بإحداث هيئة وطنية مستقلة تتولى التقييم الدوري للسياسات العمومية ونشر نتائجها للرأي العام، مع الدعوة إلى تعميم مبدأ الشفافية الكاملة في تدبير المال العام عبر نشر المعطيات المتعلقة بالدعم والصفقات الكبرى، واعتماد عدالة مجالية فعلية توجه الجزء الأكبر من الاستثمارات الجديدة نحو الجهات الأقل استفادة وفق مؤشرات الهشاشة والفقر.

وأكدت الخلاصات ذاتها على حتمية إحداث ثورة حقيقية في قطاع التعليم تتجاوز الإصلاحات الجزئية لإعادة بناء المدرسة العمومية على أساس الجودة والإنصاف، داعية إلى تحويل البحث العلمي إلى أولوية سيادية وإعادة هيكلة منظومة التكوين المهني لتواكب مهن المستقبل والاقتصاد الرقمي والأخضر، ومشددة في الوقت نفسه على ضرورة إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي كركيزة للدولة الاجتماعية عبر توجيه استثمارات استثنائية لتأهيله، مع إطلاق مخطط استعجالي لجذب الكفاءات الصحية والتربوية والحفاظ عليها لوقف نزيف هجرة الأدمغة.

وأشارت المقترحات المرفوعة إلى ضرورة تفكيك آليات الريع ووضعيات الاحتكار والتركيز الاقتصادي عبر تعزيز صلاحيات مجلس المنافسة وإخضاع القطاعات الاستراتيجية لمراقبة صارمة، مبرزة أهمية جعل المقاولات الصغرى والمتوسطة في قلب النموذج الاقتصادي وإعادة توجيه التمويلات والصفقات نحوها بدل التركيز المفرط على الفاعلين الكبار، ومطالبة في السياق ذاته ببناء طبقة وسطى قوية عبر مراجعة السياسة الضريبية وتخفيف العبء الجبائي على الأجراء لحماية قدرتهم الشرائية من آثار التضخم.

وأضافت التوصيات أنه بات من الضروري إطلاق برنامج وطني لتمكين الشباب اقتصاديا واجتماعيا ينتقل من الدعم الظرفي إلى الإدماج الحقيقي، مع التوصية بتمكين الشباب والنساء من مواقع القرار الفعلي لضمان مشاركتهم في بلورة وتتبع السياسات العمومية، لافتة إلى أهمية إعادة الاعتبار للسياسة والوساطة الديمقراطية من خلال تقوية الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني لكي تستعيد دورها المحوري في التأطير والتعبئة ونقل انتظارات المواطنين إلى المؤسسات.

وخلصت التوجيهات النهائية إلى وجوب إطلاق إصلاح جذري للإدارة ومحاربة البيروقراطية عبر الرقمنة الشاملة للمساطر وتقليص آجال المعاملات، داعية إلى إعادة توجيه النموذج التنموي نحو مسار العدالة الاجتماعية والكرامة الاقتصادية، وجعل الغاية النهائية للتنمية متجهة نحو بناء مجتمع أكثر عدالة وتكافؤا للفرص يضمن الكرامة للمواطن ويجعل الثروة الوطنية في خدمة التنمية البشرية والارتقاء الاجتماعي بدل الاقتصار على رفع مؤشرات النمو.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا