آخر الأخبار

50 شركة بريطانية تطرق أبواب المغرب

شارك

في ثاني أيّـامه، انتقلت دينامية “منتدى الأعمال البريطاني-المغربي” إلى العاصمة الاقتصادية مركز الأعمال والمال بالمملكة المغربية، في خطوة بارزة تهدف إلى تعميق وتوطيد التعاون الثنائي ودعم برنامج التنمية الوطني استعدادا لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويلتقي، بعد زوال اليوم الأربعاء، الوفد البريطاني، الممثل بخمسين شركة بريطانية نشطة ورجال أعمال من قطاعات متنوعة، مع مسؤولي الاتحاد العام لمقاولات المغرب (الباطرونا)، في أعقاب تعهّد رسمي بريطاني أعلنه المبعوث التجاري لرئيس الوزراء البريطاني إلى الرباط بِنْ كولمان، أمس، “التزاما صريحا بالعمل على مضاعفة حجم التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة”.

يأتي هذا الحدث الاقتصادي البارز، المشترك بين حكومة المملكة المغربية والاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) ووزارة الأعمال والتجارة البريطانية، عاكسا قوة الزخم المتنامي في العلاقات بين البلدين والطموح المشترك لترجمة التعاون الاستراتيجي إلى “نتائج اقتصادية ملموسة” بعد المحطة الأولى التي انطلقت أمس بالرباط، ونوقشت خلالها شراكات واعدة تنتظر الرباط ولندن في قطاعات البنية التحتية، والنقل، والأمن، والاستثمار واقتصاد الرياضة، بحسب معطيات توفرت لجريدة هسبريس الإلكترونية.

بحث شراكات البنية التحتية

استُهلت الفعاليات بكلمات تمهيدية لكل من مهدي التازي، نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، وبِنْ كولمان، عضو البرلمان المبعوث التجاري لرئيس الوزراء البريطاني إلى المغرب.

تناولت كلمة التازي “مسار الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين ومقومات الجاذبية الاقتصادية للمملكة”، مؤكدا أن “العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة تصبح أكثر قوة وعمقا وطموحا عاما بعد عام، مدفوعة بثقة متبادلة وخبرات بريطانية عالمية في مجالات البنية التحتية، الطاقة النظيفة، والتكنولوجيا”.

وعن تنظيم كأس العالم 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال، شدد التازي على أنه “يتجاوز كونه حدثا رياضيا إلى مشروع تحوّل وطني شامل”، وقال: “سيتضمن هذا الأفُق ضخ استثمارات ضخمة في النقل، المطارات، اللوجستيك، البنية التحتية المائية، والمدن الذكية، مما يتيح فرصا استثمارية هائلة ومستدامة للشركات ومزودي التكنولوجيا البريطانيين لما بعد عام 2030”.

وجدد رئيس “الباطرونا” المغربية “تأكيد جاهزية وطموح القطاع الخاص المغربي لبناء شراكات وثيقة وعميقة مع نظيره البريطاني، من أجل تحويل الفرص المتاحة إلى قصص نجاح مشتركة ومستدامة”.

كما استحضر مواصلة المبادلات التجارية الثنائية “نموها المستمر” منذ دخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ عام 2019، لتتجاوز حاليا حاجز 4.6 مليارات جنيه إسترليني سنويا، مبرزا الأثر الإيجابي البالغ لدعم المملكة المتحدة لمخطط الحكم الذاتي المغربي، معتبرا إياه “إشارة قوية تمنح المستثمرين الوضوح والاستقرار واليقين على المدى الطويل”.

في كلمته أمام رجال أعمال بريطانيين، لخّص التازي سر جاذبية المغرب الاقتصادية اليوم في ثلاثة عناصر رئيسية هي: الرؤية، الاستقرار، والتنفيذ، بفضل التحول الشامل والنوعي الذي شهدته المملكة على مدى الـ 26 عاما الماضية تحت قيادة الملك محمد السادس.

كما أبرز نجاحَ المغرب في التحول إلى الدولة الأكثر تصنيعا في القارة الإفريقية، حيث يرتقب أن يصدر قطاع السيارات أكثر من مليون مركبة هذا العام، في حين بات قطاع الطيران يضم أزيد من 140 شركة عالمية تزود كبار المصنعين الدوليين، منوها بالإصلاحات الاقتصادية الجديدة كـ”ميثاق الاستثمار” الذي يعزز التنافسية، و”صندوق محمد السادس للاستثمار” الذي يلعب دورا تحفيزيا في تعبئة الرساميل ودعم القطاعات الحيوية المستقبلية.

ومن المقرر أيضا تنظيم جلسة نقاش رفيعة المستوى تحت عنوان “الطريق نحو 2030 والتميز في شراكات البنية التحتية”، من المنتظر أن تركز على “آليات تحقيق رؤية المغرب لعام 2030 عبر الاستفادة من الأحداث الكبرى وتطوير الشراكة الثنائية على المدى الطويل”.

وتعرف هذه الجلسة مشاركة بارزة من رودني بيركلي، مدير البنية التحتية والتكنولوجيا بوزارة الأعمال والتجارة البريطانية، وعلي بلحاج، رئيس “مجلس الأعمال البريطاني-المغربي”، إلى جانب خبراء دوليين يمثلون كبريات المؤسسات مثل “أونس ليميسفر” و”دين بورفيس”.

ورشات عمل قطاعية

ينتظر أن يعرف المنتدى أيضا “تنظيم جلسات قطاعية متخصصة ومكثفة” لتسهيل الحوار و”تبادل الخبرات المباشرة وتحديد فرص التعاون”، بحسب المعطيات الرسمية ذاتها.

ويرتقب أن تخصص “مناقشات مفتوحة ومباشرة” مع وفد الشركات البريطانية (نحو 50 شركة) ومُزوّدي الحلول في مجالات الأمن، البنية التحتية، تجربة المشجعين، وإدارة فعاليات الأحداث الكبرى.

كما تتمحور المناقشات حول الحلول التمويلية والمشاريع المستقبلية؛ إذ تقدّم مريم بناني، مديرة وكالة تمويل الصادرات البريطانية (UK Export Finance) في المغرب، عرضا تعريفيا بالوكالة، مع استعراض تفصيلي لخطط ومشاريع المقاولات القادمة لشركات كبرى مثل “CMS Contractors” ومجموعة “SGTM” المغربية.

كما سيركز منتدى الأعمال، على الخصوص، على “استعراض التكنولوجيا الناشئة وتكتيكات الأمن في الأماكن المزدحمة، بمشاركة خبراء دوليين مثل شون هيبغريف، وآندي كوكس، وليام ويبير، وكذا جلسة لقاء مع مزودي الخدمات الأمنية المسجَّلين في المغرب.

جدير بالتذكير أن الوفد البريطاني الرسمي، الذي يرأسه كريس براينت، وزير الدولة للتجارة، يضم نحو 50 شركة بريطانية تمثل قطاعات حيوية تشمل النقل، والأمن، والهندسة، والتصميم، والخدمات المهنية.

وإلى جانب هذه الورشات، يعقد الوزير البريطاني خلال زيارته اجتماعات ثنائية مع وزراء مغاربة، كما ترأس بشكل مشترك الدورة الرابعة لمجلس الشراكة البريطاني-المغربي إلى جانب رياض مزور، وزير التجارة والصناعة.

ويرتقب أن تُختتم لقاءات اليوم بحدث “Casa Connect” بمقر القنصلية البريطانية بالدار البيضاء، بهدف “توطيد روابط الأعمال الجديدة وتأكيد حجم الاهتمام البريطاني بدعم طموحات التنمية طويلة المدى” في المغرب.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا