آخر الأخبار

أسواق الجملة تتبرأ من المضاربات وتتهم باعة التقسيط برفع أسعار الفواكه

شارك

مع حلول الصيف، يعود جدل ارتفاع أسعار الفواكه الموسمية في المغرب، وسط تأكيدات مهنية بوجود مضاربات غير مشروعة ينهجها الباعة بالتقسيط.

وحسب المصادر نفسها، فإن أسعار الفواكه الموسمية في أسواق الجملة تتراوح بين 13 و25 درهما حسب اختلاف الأنواع؛ لكنها ترتفع بشكل كبير عند البيع بالتقسيط.

وقال كمال أبركاني، الأكاديمي والخبير الزراعي والفلاحي، إن “الأسواق المغربية شهدت، خلال الأشهر الماضية، ارتفاعا ملحوظا في أسعار الخضر والفواكه؛ وهو ما أثار تساؤلات واستياء الشارع العام والمواطنين في ظل التساقطات الأخيرة للأمطار”.

وأضاف أبركاني، في تصريح لهسبريس، أن موجة الغلاء هذه تأتي بعد معاناة القطاع الفلاحي من سبع سنوات متتالية من الجفاف؛ وعلى الرغم من الأمطار الأخيرة التي أنعشت حقينات السدود، فإن الموسم الفلاحي انطلق متأخرا بعد مخاوف وسيناريوهات جفاف قاسية سُجلت حتى منتصف شهر نونبر الماضي، حيث لم تكن نسبة الاحتياطي المائي تتجاوز حينها حاجز 30 في المائة.

إلى جانب شح المياه، وفق المتحدث، تأثر العرض الفلاحي بالاضطرابات المناخية الكبرى؛ مثل الفيضانات التي شهدتها منطقتا “اللوكوس” و”الغرب” اللتان تعدان من أكبر السهول الفلاحية في المملكة، تلتها رياح قوية في منطقة “سوس ماسة” أثرت سلبا على الإنتاج، فضلا عن تقلبات جيوسياسية واقتصادية دولية، كحرب هرمز، التي رفعت تكاليف الطاقة التي تعتمد عليها الفلاحة بشكل كبير.

وتابع المتحدث أن الإشكال الحقيقي يكمن في عدم هيكلة العديد من سلاسل الإنتاج، مقارنة بسلاسل مهيكلة مثل الشمندر السكري؛ فالقطاعات غير المهيكلة تعاني عشوائية الأسواق، وغياب الفيدراليات الفاعلة، فضلا عن غياب منظومة التتبع (la traçabilité)، مما يفتح المجال للمضاربين لاستغلال الفرص، ناهيك عن تنامي قطاع المطاعم والوجبات السريعة في المدن واستهلاكه الكبير الذي يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن.

ولمعالجة هذه الأزمة، اقترح أبركاني استغلال مشروع الجهوية الموسعة وبناء خارطة طريق جهوية وإقليمية لتحديد الاحتياجات الفلاحية لكل منطقة وهيكلة أسواقها، مع اعتماد الرقمنة الذكية لتتبع مسار المنتوج الفلاحي من الحقل إلى التسويق. كما يجب إدماج مؤسسات وزارة الفلاحة المعنية بالإنتاج مع المؤسسات المعنية بالتجارة والصناعة لخلق سياسة تسويقية مندمجة تضمن التوازن وتحد من الاختلالات، وفق المتحدث عينه.

من جهته، قال هشام المكناسي، مهني في سوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، إن “المعطيات الميدانية الحالية في سوق الجملة تشير إلى وفرة واضحة في المعروض من الفواكه الموسمية، حيث أدى الارتفاع الأخير في درجات الحرارة إلى تسريع نضج المحاصيل على الأشجار ودفع الفلاحين والتجار إلى جنيها وتوريدها بكثافة”.

وأضاف المكناسي، في تصريح لهسبريس، أن هذه الوفرة قد انعكست بشكل إيجابي ومباشر على الأسعار في سوق الجملة، حيث شهدت انخفاضا ملحوظا يناسب القدرة الشرائية؛ إذ يتراوح سعر “الخوخ” بين 5 دراهم و13 درهما للأنواع الممتازة، بينما يتراوح سعر “المشمش” (خاصة نوع سوليدان الممتاز) بين 10 دراهم و13 درهما، في حين استقر سعر “الشهدية” بين 7 و10 دراهم.

أما بخصوص بعض الفواكه الأخرى، وفق المتحدث، فقد بلغ سعر “حب الملوك” في سوق الجملة حوالي 25 درهما للكيلوغرام الواحد من الجودة العالية. ويباع “البطيخ الأحمر” (الدلاح) القادم من منطقة الغرب بـ4 دراهم للكيلوغرام مع توقعات بارتفاع إنتاجيته؛ في حين شهدت أسعار “السويهلة” بدورها انخفاضا ملحوظا بسبب ظروف الطقس الحارة.

وفي المقابل، يُعزى الفرق الواضح في الأسعار بين سوق الجملة والتقسيط إلى سلوك بعض بائعي التقسيط و”أصحاب العربات” الذين يرفعون الأسعار بشكل مبالغ فيه نتيجة “غياب القناعة”؛ فعلى سبيل المثال، يبلغ السعر الحقيقي للطماطم 5 دراهم، بينما يعمد بعض الباعة إلى عرضها بأثمنة تتراوح بين 12 و13 درهما للكيلوغرام، وهو الحال بالنسبة لجل الفواكه الموسمية.

وشدد المكناسي على أن منظومة البيع في أسواق الجملة تخلو من وجود المضاربين أو “الوسطاء”، حيث يقوم التجار والمهنيون بشراء المحاصيل من الضيعات والمزارع بشكل مباشر، ثم توجيهها فورا إلى أسواق الجملة لبيعها؛ مما يعني أن استقرار الأسعار يرتبط مباشرة بآليات العرض والطلب ومستوى القناعة لدى باعة التقسيط.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا