آخر الأخبار

مهنيون يخشون انهيار تنافسية النقل الدولي المغربي بسبب أزمة التأشيرات

شارك

تتسارع مستجدات قطاع النقل الطرقي عبر القارات بشأن إشكالية تأشيرات النقل الدولي للسائقين المهنيين في الأراضي الأوروبية نحو آفاق انسدّت خلالها تنافسية عدد من الشركات المغربية الناشطة في قطاع النقل الطرقي الدولي، قارعةً جرس إنذار بخصوص “توقعات بتوقف شبه كامل لغالبية السائقين عن العمل قبل متم الشهر الجاري، نظرا لاستنفادهم الحق في السفر قانونيا بموجب هذا النظام”، وفق ما استقته هسبريس.

ورغم المساعي والجهود المستمرة التي تبذلها وزارة النقل واللوجيستيك ومكونات حكومية أخرى بكافة مصالحها، إلا أن الواقع الميداني-بحسب المهنيين-يشير إلى “أفق مسدود وغياب أي بارقة أمل قريبة لإنهاء هذه المعاناة، مما يضع الشركات والسائقين في مواجهة أيام حرجة للغاية”.

عامر زغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات (AMTRI)، أدلى لهسبريس بمعطيات “مقلقة”، عدّها مؤشرا على “تفاقم أزمة” التأشيرات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي، وتحديدا ما يعرف بنظام الدخول والخروج الذي يقيد إقامة السائقين المهنيين في حدود 90 يوما.

عامر زغينو أكد أن القطاع يعيش “حالة من الإحباط الشديد نتيجة الضبابية وغياب رؤية مستقبلية واضحة”، مردفا أن هذا الوضع بات يمنع الشركات المغربية ذات الامتداد الدولي من “الوفاء بالالتزامات والوقوف عند تعهّدات العقود القديمة المبرمة مع الشركاء”، فضلا عن صعوبة “تلبية متطلبات واحتياجات الزبائن الحاليين نتيجة النقص الحاد في السائقين المهنيين المؤهلين قانونيا للسفر”.

في سياق متصل، أوضح رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات أن الأزمة تعود بشكل رئيسي إلى النظام الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، مشيرا إلى أن “مفاعيله بدأت تظهر بشكل كارثي اليوم؛ إذ تشهد بنيات الشركات استنزافا كبيرا لعدم قدرة السائقين على تجديد رخصهم أو السفر مجددا”، حسب تعبيره.

وتتجلى أبرز ملامح هذه الأزمة، وفق المسؤول المهني ذاته، في “انتهاء صلاحية التأشيرات ومدد الإقامة لعدد هائل من السائقين المهنيين”، منبها إلى “الرفض التلقائي والمباشر لطلبات تجديد التأشيرة لأي سائق تجاوز المدة المسموح بها (90 يوما) ولو بيوم واحد أو يومين”.

كما حذر زغينو، في التصريح ذاته، “من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي مباشرة إلى تراجع تنافسية المقاولات النقلية المغربية إلى نقطة الصفر”.

وعدّد إرهاصات ذلك في “فقدان ثقة الزبائن في الشركات المغربية، وتوجّههم نحو التعامل مع ناقلين أجانب لا يواجهون هذه القيود البيومترية والإجرائية المعقدة”، في ظل “تضرر المنتوج المغربي المعد للتصدير بشكل مباشر نتيجة غياب وسائل النقل الكافية والآمنة لتسويقه دوليا”.

وبحسب معطيات استقتها هسبريس من مهنيي النقل الدولي المغاربة، فالأمر يمكن أن تصل ارتداداته إلى “اهتزاز ثقة المستثمرين الأجانب المستقرين بالمغرب؛ إذ سيتساءل المستثمر عن جدوى الإنتاج في ظل غياب ناقل وطني يؤمن سلاسل التصدير ويُوصل البضائع والمنتجات إلى الأسواق الأوروبية، أو يزود المصانع بالمواد الأولية الأساسية”.

كما لم تقتصر تداعيات الأزمة على المقاولات فحسب، بل طالت “جيب السائق المهني واستقراره الاجتماعي”، حيث أوضح المصرح عينه للجريدة التركيبة المالية لأجر السائق التي تضررت بشكل بالغ.

وزاد معلقا أن “أجر السائق المهني في هذا القطاع يعتبر أجرا مُركّبا؛ يتكون من شق ثابت (راتب شهري أساسي)، وشق متغير يعتمد على عدد الأيام التي يقضيها في السفر داخل أوروبا، حيث يتقاضى تعويضا يوميا يبلغ نحو 30 يورو. وبما أن السائق المغربي يعتمد في معيشته أثناء السفر على مؤونته واحتياجاته التي يجلبها معه من المغرب دون إنفاق الكثير هناك، فإن هذا التعويض يشكل الدخل الأساسي والحيوي لأسرته، وحرمانه من السفر يعني ضرب قدرته الشرائية مباشرة”.

جدير بالذكر أن جريدة هسبريس نقلت أسئلة عن الموضوع وهواجسَ المهنيين المعنيين إلى مصالح وزارة النقل واللوجيستيك، ولم يتسنّ لها الحصول على جواب رسمي من الوزارة الوصية على القطاع، إلى حدود مساء اليوم الاثنين.

ومنذ أسابيع، تعتمل أزمة التأشيرات الحالية التي تتداخل مشكّلة تهديدا ثلاثي الأبعاد يمس في آن واحد: السائق المهني في لقمة عيشه، المقاولة النقلية المغربية في استمراريتها وتنافسيتها، والمنتوج الوطني والاستثمار الأجنبي في عمق المنظومة الاقتصادية للمملكة، وهو ما يستدعي-بحسب المهنيين-“تدخلا عاجلا وحلولا مبتكرة” لتجاوز هذا المنعطف الصعب للحد من تغلغل الشركات الأجنبية على حساب الناقلين المغاربة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا