هبة بريس-إ.السملالي
لم تكن عودة شيرين عبد الوهاب إلى الضوء مجرد استئناف لمسار غنائي انقطع لفترة، بل بدت أقرب إلى انبعاث فني من وسط أزمات شخصية متلاحقة ألقت بظلالها على مسيرتها خلال السنوات الأخيرة، وأثرت بشكل واضح على حضورها الإبداعي.
وبعد شهور من الغياب والترقب من طرف جمهورها، قررت النجمة المصرية فتح صفحة جديدة في مشوارها الفني، معتمدة على رؤية الشاعر والملحن عزيز الشافعي، حيث دشّنت هذه المرحلة بأغنية “الحضن شوك”، ثم “تِباعاً تِباعاً”، قبل أن تتوجها أخيراً بـ”دويتو” غنائي بعنوان “بحرية” جمعها بالفنان محمد حماقي.
غير أن هذا الإبحار الجديد لم يجرِ في مياه هادئة، إذ سرعان ما أثارت الأعمال المطروحة نقاشاً واسعاً بين المتابعين والنقاد. فقد انقسمت الآراء بين من استقبل عودة شيرين بقدر كبير من التعاطف والحنين، معتبراً أن مجرد حضورها مجدداً على الساحة الفنية يمثل مكسباً لجمهورها، وبين من تبنى موقفاً نقدياً أكثر صرامة، رأى أن هذه الأعمال لا ترقى إلى مستوى تاريخها الفني ولا إلى السمعة الإبداعية لصنّاعها.
ولم يتوقف الجدل عند حدود التقييم الفني، بل اتخذ منحى قانونياً بعد تصاعد الانتقادات والهجوم على أغنية “بحرية”. فقد أعلن الملحن عزيز الشافعي عزمه مقاضاة عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن بعض التعليقات تجاوزت إطار النقد المشروع إلى الإساءة الشخصية.
وفي المقابل، دافع الشافعي عن العمل مؤكداً أنه يقدم لوناً غنائياً خفيفاً بعيداً عن أي إسفاف أو تجاوز، معتبراً أن الحملة التي طالت الأغنية ناتجة إما عن سوء فهم لطبيعتها أو عن محاولات متعمدة للنيل من نجاح حققه بعد سنوات من الاجتهاد والعمل.
وبين طموح استعادة الصدارة الفنية وتداعيات الجدل الذي امتد إلى أروقة القضاء، تحولت العودة التي كان يُفترض أن تشكل محطة آمنة في مسيرة شيرين إلى ساحة نقاش مفتوحة.
ويبقى السؤال مطروحاً داخل الأوساط الفنية: هل استعجلت شيرين عبد الوهاب خطوة العودة تحت وطأة الحنين إلى الأضواء، أم أن مزيداً من التريث كان كفيلاً بمنحها فرصة أفضل لإعادة ترتيب أوراقها
المصدر:
هبة بريس