آخر الأخبار

الداخلية تفتح ملف “أحكام قضائية منسية”.. استفسارات لرؤساء جماعات بالبيضاء بتهمة “الانتقائية” في التنفيذ

شارك

تستعد السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات خلال الفترة المقبلة لتوجيه استفسارات إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية، على خلفية مؤشرات تفيد بعدم التقيد بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضد الجماعات، وذلك في إطار تتبع مدى احترام القوانين المنظمة للتدبير المالي والإداري للمرافق العمومية.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق” بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وخصوصا المديرية العامة للجماعات الترابية، توصلت بتقارير ومعطيات تفصيلية رفعتها مصالح ترابية وإدارية مختصة، تتعلق بوجود اختلالات مسجلة في طريقة تدبير ملفات الأحكام القضائية الصادرة ضد عدد من الجماعات الترابية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التقارير كشفت تفاوتا ملحوظا بين الجماعات في التعاطي مع الأحكام القضائية النهائية، حيث تبين أن بعض المجالس المنتخبة لم تبادر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكام استوفت جميع مراحل التقاضي والطعن، رغم مرور فترات زمنية طويلة على اكتسابها لقوة الشيء المقضي به.

وأضافت المصادر أن هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن مدى احترام بعض المسؤولين المحليين للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للنفقات الإجبارية، خاصة أن الأحكام القضائية النهائية تعتبر من بين الالتزامات التي يتعين أخذها بعين الاعتبار أثناء إعداد وتنفيذ الميزانيات المحلية.

وأكدت المعطيات ذاتها أن المصالح المختصة رصدت حالات تم فيها تأخير تنفيذ أحكام قضائية صدرت منذ سنوات، مقابل تسوية ملفات أخرى حديثة العهد، الأمر الذي يطرح إشكالية احترام مبدأ المساواة والشفافية في تدبير هذا النوع من الملفات، ويفتح الباب أمام التساؤل حول المعايير المعتمدة في ترتيب الأولويات.

كما سجلت التقارير، وفق المصادر نفسها، وجود اختلالات مرتبطة بترتيب وتنفيذ الأحكام القضائية، حيث لوحظ في بعض الحالات عدم احترام التسلسل الزمني للأحكام النهائية، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد الوضعية المالية للجماعات وإثقال كاهلها بمصاريف إضافية مرتبطة بالتأخير في الأداء.

وترى الجهات المختصة أن استمرار هذه الوضعية من شأنه أن ينعكس سلبا على صورة الإدارة الترابية وعلى مستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحكام قضائية نهائية يفترض أن تحظى بالأولوية في التنفيذ احتراما لسلطة القضاء ولمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، تستعد السلطات الإقليمية إلى مطالبة رؤساء الجماعات المعنية بتقديم توضيحات بشأن أسباب التأخر أو عدم تنفيذ بعض الأحكام القضائية، مع حصر مختلف الملفات العالقة وتحديد الوضعية القانونية والمالية لكل ملف على حدة، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القوانين الجاري بها العمل.

وأشارت مصادر “العمق” إلى أن وزارة الداخلية تولي أهمية خاصة لهذا الملف، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحكامة المالية للجماعات الترابية وبمدى التزامها بتنفيذ الالتزامات القانونية المترتبة عنها، فضلا عن تأثيره على التوازنات المالية المحلية.

وكانت وزارة الداخلية قد وجهت في وقت سابق دورية إلى الجماعات الترابية دعتها من خلالها إلى إعطاء الأولوية المطلقة للنفقات الإجبارية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، مع الحرص على برمجة الاعتمادات المالية الضرورية لتغطيتها قبل الالتزام بأي نفقات أخرى ذات طابع اختياري.

وشددت الدورية ذاتها على ضرورة فتح الاعتمادات المالية الخاصة بالأحكام القضائية التي استنفدت جميع طرق الطعن القانونية الممكنة، والعمل على تصفيتها وأدائها في حدود الإمكانيات المالية المتاحة، بما يضمن احترام الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم المختصة ويحد من تراكم الديون والنزاعات القضائية.

كما أكدت التعليمات الوزارية على أهمية ضبط المتأخرات المتعلقة بالنفقات الأخرى الضرورية، والتحقق من إنجاز الخدمات والأشغال المرتبطة بها قبل مباشرة مسطرة الأداء، وذلك بهدف ترشيد النفقات العمومية والحفاظ على التوازنات المالية للجماعات الترابية.

وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن الفترة المقبلة قد تشهد تشديدا أكبر في مراقبة تدبير الأحكام القضائية والنفقات الإجبارية داخل الجماعات الترابية، خاصة في ظل توجه وزارة الداخلية نحو تعزيز آليات التتبع والمراقبة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن المحلي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا