آخر الأخبار

تقارير تفضح شبكات مصالح بين منتخبين وموظفين بقطاعي التعمير والجبايات بجهة الدار البيضاء

شارك

رصدت تقارير ميدانية أنجزتها المصالح الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات، خلال الأشهر الأخيرة، معطيات مقلقة بشأن تحركات وعلاقات مشبوهة تجمع بين عدد من رؤساء الجماعات الترابية وموظفين يشتغلون داخل قطاعات ومصالح حساسة، ما أثار انتباه الجهات المختصة وأعاد إلى الواجهة ملف الحكامة داخل بعض الجماعات الترابية بالجهة.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن التقارير التي رفعتها المصالح المختصة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدا إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، تضمنت مؤشرات قوية حول وجود شبكات مصالح متشابكة تجمع بين منتخبين وموظفين، تعمل في بعض الأحيان خارج الضوابط القانونية والإدارية المعمول بها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه المعطيات كشفت عن علاقات مهنية وشخصية تجاوزت حدود التنسيق الإداري العادي، لتتحول إلى آليات غير رسمية لتبادل المنافع وتسهيل تمرير ملفات إدارية وتقنية ومالية، مقابل تحقيق امتيازات ومصالح متبادلة بين الأطراف المعنية.

وأضافت المصادر أن التقارير المرفوعة تضمنت إشارات إلى تردد بعض رؤساء الجماعات الترابية وموظفين يشتغلون بأقسام التعمير والجبايات والرخص الاقتصادية والتقنية والإدارية على فضاءات خاصة، من قبيل مقاه وحانات وفنادق مصنفة، حيث كانت تعقد لقاءات بعيدا عن المكاتب الإدارية، ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقات التي تجمع بينهم.

وأكدت المصادر أن عددا من الجماعات الترابية التي وردت أسماؤها ضمن هذه التقارير سبق أن كانت موضوع افتحاصات ومهام رقابية من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية ومجالس الحسابات، بسبب تسجيل اختلالات قانونية ومالية وإدارية خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت المعطيات ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات تمكنوا، بفضل هذه العلاقات، من بناء دوائر نفوذ داخل مرافق جماعية حساسة، تسمح لهم بالتأثير في مسار بعض الملفات الإدارية والاستثمارية، خصوصا تلك المرتبطة بالتعمير والتراخيص والصفقات العمومية.

وحسب المصادر نفسها، فإن التحقيقات الأولية والتقارير المنجزة ميدانيا سجلت وجود حالات يشتبه في ارتباطها بتمرير ملفات معينة أو تسريع معالجتها خارج المساطر المعمول بها، مقابل التغاضي عن اختلالات أو تجاوزات قانونية وإدارية.

وأشارت المصادر إلى أن مصالح الرقابة رصدت أيضا مؤشرات مرتبطة بإقامة علاقات مصلحية بين بعض المسؤولين الجماعيين وموظفين مكلفين بتدبير ملفات الجبايات المحلية، الأمر الذي انعكس سلبا على مداخيل بعض الجماعات الترابية وعلى مبدأ المساواة بين المرتفقين.

وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن وجود شبهات تتعلق بالتلاعب في بعض الرخص الاقتصادية والإدارية، واستغلال الثغرات القانونية أو النفوذ الإداري لتمرير قرارات أو وثائق لفائدة أطراف معينة دون غيرها، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تعميق الأبحاث والتدقيق في عدد من الملفات.

وأكدت المصادر أن المفتشية العامة للإدارة الترابية سبق أن وقفت، خلال مهام رقابية سابقة، على طبيعة العلاقات التي تربط بين بعض المنتخبين والموظفين، حيث كشفت تقاريرها عن حالات تداخل للمصالح أثرت على حسن سير المرافق العمومية وعلى شفافية تدبير الشأن المحلي.

وأضافت أن عددا من الموظفين لم يبادروا إلى التبليغ عن تجاوزات وخروقات قانونية وإدارية ومالية تم تسجيلها داخل الجماعات التي يشتغلون بها، رغم علمهم المسبق بوقوعها، وهو ما ساهم في استمرار بعض الممارسات التي أضرت بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأبرزت المصادر أن الملفات التي توجد حاليا قيد الدراسة تشمل معطيات مرتبطة بصفقات عمومية وتدبير الجبايات المحلية وملفات التعمير والتراخيص الاقتصادية، فضلا عن معاملات إدارية أخرى يشتبه في أنها شهدت تجاوزات أو استفادت من تدخلات غير مشروعة.

وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن المصالح المختصة تواصل تجميع المعطيات والأدلة المرتبطة بهذه الملفات، في أفق اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، وترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود اختلالات أو تجاوزات تمس نزاهة المرفق العمومي ومصالح المواطنين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا