هبة بريس- صفرو
يتواصل الجدل بإقليم صفرو حول واقع التنمية المحلية، في ظل تزايد الأصوات المنتقدة لما تعتبره “تراجعاً واضحاً” في البنية التحتية والخدمات الأساسية، رغم ما يزخر به الإقليم من مؤهلات طبيعية وسياحية وفلاحية مهمة تؤهله ليكون ضمن الأقاليم الأكثر جذباً للاستثمار والتنمية بجهة فاس ـ مكناس.
ويؤكد عدد من المواطنين والفاعلين المحليين أن مدينة صفرو وعدداً من الجماعات التابعة للإقليم تعيش منذ سنوات على وقع اختلالات متراكمة، وسط اتهامات للمسؤولين الترابيين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي بعدم مواكبة حجم الانتظارات التنموية للساكنة، والاكتفاء بالتدبير الإداري الروتيني دون تنزيل مشاريع قادرة على تحسين الواقع اليومي للمواطنين.
وترى فعاليات محلية أن المدينة أصبحت في حاجة إلى “التفاتة حقيقية” من الجهات العليا، من أجل الوقوف ميدانياً على حجم التدهور الذي طال عدداً من المرافق والبنيات الأساسية، خاصة في ما يتعلق بضعف التهيئة الحضرية وتردي وضعية الشوارع والأزقة، التي تحولت في عدد من الأحياء إلى نقاط سوداء بسبب الحفر والتشققات وغياب الصيانة المستمرة.
كما يسجل متابعون للشأن المحلي غياب عدد من علامات التشوير الضوئية وممرات الراجلين، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن السلامة الطرقية، خصوصاً في محيط المؤسسات التعليمية والمحاور الرئيسية التي تعرف حركة يومية مكثفة.
وفي السياق ذاته، تشتكي الساكنة من الفوضى التي تعرفها بعض الأرصفة واحتلال الملك العمومي، إلى جانب ما تصفه فعاليات مدنية بـ”ضعف المراقبة” للأسعار بعدد من المحلات التجارية، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
ويصف عدد من سكان المدينة صفرو بأنها أصبحت “مدينة الترقيع”، في إشارة إلى حلول مؤقتة لا ترقى، بحسب تعبيرهم، إلى معالجة جذرية للمشاكل البنيوية التي تعاني منها المدينة منذ سنوات، مطالبين بإطلاق مشاريع تنموية حقيقية تعيد الاعتبار للإقليم وتستجيب لتطلعات الساكنة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن تجاوز هذه الوضعية يتطلب اعتماد رؤية تنموية جديدة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع وتيرة المشاريع المتعثرة، مع تحسين جودة البنيات التحتية والخدمات العمومية، بما يضمن إعادة الثقة للمواطن وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة بالإقليم.
وفي خضم هذا الوضع، يتساءل عدد من الفاعلين المحليين وسكان المدينة عن أسباب غياب تدخلات أكثر فعالية من طرف السلطات الإقليمية لمعالجة الاختلالات التي تعاني منها صفرو، خاصة في ما يتعلق بالتأهيل الحضري والبنية التحتية.
كما تتزايد الدعوات المطالبة بفتح المجال أمام مؤسسات ذات خبرة في مجال التهيئة الحضرية، من بينها شركة فاس للتهيئة، التي يشرف على تدبيرها المدير العام هشام القرطاسي، وذلك من أجل المساهمة في تنزيل مشاريع مهيكلة قادرة على إعادة تنظيم المجال الحضري وتحسين جمالية المدينة وجودة مرافقها الأساسية، في ظل مطالب متنامية بضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات التنموية التي تنتظرها الساكنة منذ سنوات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الصفريوي اليوم: متى تتحول الوعود التنموية إلى واقع ملموس يضع حداً لمعاناة الساكنة ويعيد لمدينة صفرو مكانتها التاريخية والتنموية داخل الجهة؟
المصدر:
هبة بريس