تتواصل تداعيات الجدل الواسع الذي رافق اختفاء أعداد كبيرة من أضاحي العيد من عدد من الأسواق المغربية، قبل يومين فقط من حلول عيد الأضحى، وسط موجة غضب واستياء عارمة وسط المواطنين، بعدما وجدت آلاف الأسر نفسها عاجزة عن اقتناء الأضحية بسبب ندرة العرض وارتفاع الأسعار إلى مستويات وصفت بـ”الخيالية”، عقب انسحاب أعداد كبيرة من الباعة بشكل مفاجئ من الأسواق.
وشهدت عدة أسواق، بحسب ما عاينته جريدة “العمق” وشهادات مواطنين، حالة من الاحتقان والفوضى، وصلت في بعض المناطق إلى احتجاجات ومواجهات بالحجارة وتدخلات أمنية، في ظل تزايد الغضب الشعبي من التفاوت الكبير بين التصريحات الحكومية التي تحدثت عن وفرة القطيع واستقرار الأسعار، وبين الواقع الذي عاينه المواطنون داخل الأسواق.
وفي خضم هذا الجدل، وجه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالب فيه بفتح تحقيق حول المعطيات الرسمية المتعلقة بأعداد القطيع الوطني وأسعار الأضاحي، منتقدا ما اعتبره “فشلا في تدبير ملف الأضاحي للسنة الثانية على التوالي”، مطالبا الوزير بتقديم الاستقالة والاعتذار للمغاربة.
وقال إبراهيمي، في سؤاله الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، إن الحكومة ووزارة الفلاحة سبق أن قدمتا معطيات “مطمئنة” حول وفرة القطيع الوطني، مشيرا إلى تصريحات لرئيس الحكومة وأخرى لوزير الفلاحة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم 18 ماي 2026، تحدثت عن بلوغ القطيع المغربي حوالي 40 مليون رأس من الماشية، وتوفير ما بين 7 و8 ملايين رأس مخصصة لأضاحي العيد، مقابل حاجيات سوق لا تتجاوز 6 ملايين رأس.
إقرأ أيضا: تراشق بالحجارة… غلاء الأضاحي يحول سوق “أولاد الكرن”ضواحي مراكش إلى حلبة صراع
وأضاف البرلماني أن تلك التصريحات الرسمية أكدت أيضا أن أسعار الأضاحي تتراوح بين 1000 و1500 درهم، وهو ما “طمأن المغاربة” بوجود وفرة تفوق الطلب بحوالي مليوني رأس، غير أن المواطنين “تفاجؤوا بخلو الأسواق من الأغنام، وبارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة”.
وأشار إبراهيمي إلى أن ما وقع خلق “استياء عارما واحتقانا كبيرا” وسط مختلف فئات المجتمع المغربي، مؤكدا أن بعض الأسواق شهدت “مواجهات بين المواطنين وباعة الماشية، وصلت إلى التراشق بالحجارة”، بسبب ندرة الأضاحي وغلاء أسعارها قبل 48 ساعة فقط من حلول العيد.
واعتبر البرلماني عن مجموعة العدالة والتنمية أن هذه التطورات “تضع مصداقية إحصائيات الوزارة للقطيع على المحك للسنة الثانية على التوالي”، كما تطرح، بحسبه، تساؤلات حول “صدقية التصريحات الحكومية المتعلقة بالأسعار”، في ظل ما وصفه بـ”الواقع الصعب الذي كابده المواطنون”.
وطالب إبراهيمي وزير الفلاحة بالكشف عما إذا كانت الوزارة ستفتح تحقيقا في الأرقام والمعطيات التي تم التصريح بها بخصوص القطيع الوطني، متسائلا عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حق الجهات التي قدمت تقارير تحدثت عن وفرة الأضاحي وأسعارها المعقولة، “في وقت باتت فيه الأضاحي مفقودة في عدد من الأسواق”.
كما ذهب النائب البرلماني إلى تحميل ما سماه “سوء التدبير والنتائج الكارثية لبرنامج المغرب الأخضر” مسؤولية الوضع الحالي، معتبرا أن حرمان عدد من الأسر المغربية من اقتناء الأضحية للسنة الثانية على التوالي “يستوجب اعتذارا للمغاربة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
في الاتجاه ذاته، دخل النائب البرلماني عادل السباعي عن الفريق الحركي على خط الجدل الدائر، عبر سؤال كتابي وجهه بدوره إلى وزير الفلاحة، متحدثا عن “ضعف عرض بيع الأضاحي والتهاب أسعار التسويق”، رغم التصريحات الرسمية التي تحدثت عن توفر حوالي 9 ملايين رأس مخصصة للعيد.
إقرأ أيضا: أكباش “صغيرة” بأثمنة خيالية.. الغلاء يضرب أسواق الأضاحي بجهة مراكش آسفي
وقال السباعي إن الرأي العام تابع “بنبرة مطمئنة” التصريحات الرسمية التي أكدت وفرة القطيع الوطني وقدرته على تغطية الطلب بشكل مريح، غير أن الواقع داخل الأسواق الوطنية كشف، بحسب تعبيره، “وضعا مغايرا تماما”، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وغياب الأضاحي بعدد من الأسواق.
وأشار البرلماني إلى أن عددا من المواطنين اضطروا إلى الاصطفاف أمام المتاجر الكبرى بحثا عن أضحية، في وقت اضطرت فيه فئات واسعة إلى التخلي عن شعيرة الأضحية للسنة الثانية على التوالي بسبب الغلاء وضعف العرض، معتبرا أن هذه الوضعية عمقت فقدان الثقة في التصريحات الرسمية المرتبطة بوفرة القطيع الوطني.
كما لفت السباعي إلى استمرار تحكم الوسطاء والمضاربين في الأسواق، رغم الدعم العمومي الموجه للقطاع ولدعم استيراد الأغنام، مبرزا أن عددا من مربي الماشية يشتكون بدورهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف، مقابل دعم يعتبرونه غير كاف.
وطالب البرلماني الحركي ذاته وزير الفلاحة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ضعف العرض وارتفاع الأسعار رغم الحديث الرسمي عن وفرة القطيع، وعن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة مستقبلا لاستعادة ثقة المواطنين في المعطيات والتصريحات الرسمية المرتبطة بالقطاع.
المصدر:
العمق